لسان العرب

حَرْفُ التَّاء

تيز

ج 2
ص 249

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 2 · ص 249

النص

[ تيز ]
تيز : التَّيَّازُ : الرَّجُلُ الْمُلَزَّزُ الْمَفَاصِلِ الَّذِي يَتَتَيَّزُ فِي مِشْيَتِهِ لِأَنَّهُ يَتَقَلَّعُ مِنَ الْأَرْضِ تَقَلُّعًا ، وَأَنْشَدَ :
تَيَّازَةٌ فِي مَشْيِهَا قُنَاخِرَهْ .
الْفَرَّاءُ : رَجُلٌ تَيَّازٌ كَثِيرُ الْعَضَلِ ، وَهُوَ اللَّحْمُ . وَتَازَ يَتُوزُ تَوْزًا وَيَتِيزُ تَيْزًا إِذَا غَلُظَ ، وَأَنْشَدَ :
تُسَوَّى عَلَى غُسْنٍ فَتَازَ خَصِيلُهَا .
قَالَ : فَمَنْ جَعَلَ تَازَ مِنْ يَتِيزُ جَعَلَ التَّيَّازَ فَعَّالًا ، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ يَتُوزُ جَعَلَهُ فَيْعَالًا كَالْقَيَّامِ وَالدَّيَّارِ مِنْ قَامَ وَدَارَ . وَقَوْلُهُ : تَازَ خَصِيلُهَا أَيْ : غَلُظَ . وَتَازَ السَّهْمُ فِي الرَّمِيَّةِ أَيْ : اهْتَزَّ فِيهَا . وَتَتَيَّزَ فِي مِشْيَتِهِ : تَقَلَّعَ . وَالتَّيَّازُ مِنَ الرِّجَالِ : الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ الْمُلَزَّزُ الْخَلْقِ الشَّدِيدُ الْعَضَلِ مَعَ كَثْرَةِ لَحْمٍ فِيهَا . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ فِيهِ غِلَظٌ وَشِدَّةٌ : تَيَّازٌ ، قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ بَكْرَةً اقْتَضَبَهَا وَقَدْ أَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ قَوِيَتْ وَسَمِنَتْ وَصَارَتْ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رُكُوبِهَا لِقُوَّتِهَا وَعِزَّةِ نَفْسِهَا :
فَلَمَّا أَنْ جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا كَمَا بَطَّنْتَ بِالْفَدَنِ السِّيَاعَا أَمَرْتُ بِهَا الرِّجَالَ لِيَأْخُذُوهَا وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنْ لَا تُسْتَطَاعَا إِذَا التَّيَّازُ ذُو الْعَضَلَاتِ قُلْنَا : إِلَيْكَ إِلَيْكَ ! ضَاقَ بِهَا ذِرَاعَا .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَكَذَا أَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَيْكَ إِلَيْكَ وَفَسَّرَ فِي شِعْرِهِ أَنْ إِلَيْكَ بِمَعْنَى خُذْهَا لِتَرْكَبَهَا وَتَرُوضَهَا ، قَالَ : وَهَذَا فِيهِ إِشْكَالٌ ؛ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ وَجَمِيعَ الْبَصْرِيِّينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ إِلَيْكَ بِمَعْنَى تَنَحَّ وَأَنَّهَا غَيْرُ مُتَعَدِّيَةٍ إِلَى مَفْعُولٍ ، وَعَلَى مَا فَسَّرُوهُ فِي الْبَيْتِ يَقْضِي أَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا بِمَعْنَى خُذْهَا ، قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ لَدَيْكَ لَدَيْكَ عِوَضًا مِنْ إِلَيْكَ إِلَيْكَ ، قَالَ : وَهَذَا أَشْبَهُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَقَوْلِ النَّحْوِيِّينَ ؛ لِأَنَّ لَدَيْكَ بِمَعْنَى عِنْدَكَ ، وَعِنْدَكَ فِي الْإِغْرَاءِ تَكُونُ مُتَعَدِّيَةً ، كَقَوْلِكَ : عِنْدَكَ زَيْدًا أَيْ : خُذْ زَيْدًا مِنْ عِنْدِكَ ، وَقَدْ تَكُونُ أَيْضًا غَيْرَ مُتَعَدِّيَةٍ بِمَعْنَى تَأَخَّرْ فَتَكُونُ خِلَافَ فَرْطَكَ الَّتِي بِمَعْنَى تَقَدَّمَ ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ : لَدَيْكَ زَيْدًا بِمَعْنَى خُذْهُ . وَقَوْلُهُ : ذُو الْعَضَلَاتِ أَيْ : ذُو اللَّحَمَاتِ الْغَلِيظَةِ الشَّدِيدَةِ ، وَكُلُّ لَحْمَةٍ غَلِيظَةٍ شَدِيدَةٍ فِي سَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهِيَ عَضَلَةٌ ، وَإِذَا فِي الْبَيْتِ دَاخِلَةٌ عَلَى جُمْلَةٍ ابْتِدَائِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ التَّيَّازَ مُبْتَدَأٌ ، وَقُلْنَا خَبَرُهُ ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ قُلْنَا لَهُ ، وَضَاقَ بِهَا ذِرَاعًا جَوَابُ إِذَا ، قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ :
وَهَلَّا أَعَدُّونِي لِمِثْلِي تَفَاقَدُوا إِذَا الْخَصْمُ أَبْزَى مَائِلُ الرَّأْسِ أَنْكَبُ .
وَقَوْلُهُ : كَمَا بَطَّنْتَ بِالْفَدَنِ السِّيَاعَا ، قَالَ : الْفَدَنُ الْقَصْرُ ، وَالسِّيَاعُ : الطِّينُ ، قَالَ : وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ ، أَرَادَ كَمَا يُطَيَّنُ بِالسِّيَاعِ الْفَدَنُ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ :
كَنَوَاحِ رِيشِ حَمَامَةٍ نَجْدِيَّةٍ وَمَسَحْتُ بِاللِّثَتَيْنِ عَصْفَ الْإِثْمِدِ .
وَعَصْفُ الْإِثْمِدِ : غُبَارُهُ . تَقْدِيرُهُ : وَمَسَحْتُ بِعَصْفِ الْإِثْمِدِ اللِّثَتَيْنِ ، [2/250]قَالَ : وَمِثْلُهُ لِعُرْوَةَ بْنِ الْوَرْدِ :
فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِي وَمَالِي وَمَا آلُوكَ إِلَّا مَا أُطِيقُ .
أَيْ : فَدَيْتُ بِنَفْسِي وَمَالِي نَفْسَهُ ، قَالَ : وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - : وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ ، عَلَى الْقَلْبِ ؛ لِأَنَّهُ قَدَّرَ فِي الْآيَةِ مَفْعُولًا مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ : وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمُ الْمَاءَ ، وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَهُ : وَامْسَحُوا بِالْمَاءِ رُؤوسَكُمْ فَيَكُونُ مَقْلُوبًا ، وَلَا يَجْعَلُ الْبَاءَ زَائِدَةً كَمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْأَكْثَرُ .