لسان العرب

حَرْفُ التَّاء

ترق

ج 2
ص 222

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 2 · ص 222

النص

[ ترق ]
ترق : التِّرَقُ : شَبِيهٌ بِالدُّرْجِ ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَمَارِدٌ مِنْ غُوَاةِ الْجِنِّ ، يَحْرُسُهَا ذُو نِيقَةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقَا .
دُونَهَا : يَعْنِي دُونَ الدُّرَّةِ . وَالتَّرْقُوَتَانِ : الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ قَطَاةٍ :
قَرَتْ نُطْفَةً بَيْنَ التَّرَاقِي ، كَأَنَّهَا لَدَى سَفَطٍ بَيْنَ الْجَوَانِحِ مُقْفَلِ .
وَهِيَ التَّرْقُوَةُ ، فَعْلُوَةٌ ، وَلَا تَقُلْ : تُرْقُوَةٌ ، بِالضَّمِّ ، وَقِيلَ : هِيَ عَظْمٌ وَصَلَ بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَجَمْعُهَا التَّرَاقِي ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ :
هُمُ أَوْرَدُوكَ الْمَوْتَ حِينَ أَتَيْتَهُمْ وَجَاشَتْ إِلَيْكَ النَّفْسُ بَيْنَ التَّرَائِقِ .
إِنَّمَا أَرَادَ بَيْنَ التَّرَاقِي فَقَلَبَ . وَتَرْقَاهُ : أَصَابَ تَرْقُوَتَهُ ، وَتَرْقِيْتُهُ أَيْضًا تَرْقَاةً : أَصَبْتُ تَرْقُوَتَهُ . وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ : يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ وَتَرَاقِيَهَمْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قِرَاءَتَهُمْ لَا يَرْفَعُهَا اللَّهُ وَلَا يَقْبَلُهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تُجَاوِزْ حُلُوقَهُمْ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا يَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يُثَابُونَ عَلَى قِرَاءَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ . وَالتِّرْيَاقُ ، بِكَسْرِ التَّاءِ : مَعْرُوفٌ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، هُوَ دَوَاءُ السُّمُومِ لُغَةٌ فِي الدِّرْيَاقِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْخَمْرَ تِرْيَاقًا وَتِرْيَاقَةً ؛ لِأَنَّهَا تَذْهَبُ بِالْهَمِّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى ، وَقِيلَ الْبَيْتُ لِابْنِ مُقْبِلٍ :
[2/223]سَقَتْنِي بِصَهْبَاءَ تِرْيَاقَةٍ مَتَى مَا تُلَيِّنْ عِظَامِي تَلِنْ .
وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ تِرْيَاقًا " التِّرْيَاقُ : مَا يُسْتَعْمَلُ لِدَفْعِ السَّمِّ مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَالْمَعَاجِينِ ، وَيُقَالُ : دِرْيَاقٌ ، بِالدَّالِ أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ شَرِبْتُ تِرْيَاقًا " إِنَّمَا كَرَّهَهُ مِنْ أَجْلِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي وَالْخَمْرِ وَهِيَ حَرَامٌ نَجِسَةٌ ، قَالَ : وَالتِّرْيَاقُ أَنْوَاعٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَقِيلَ : الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ كُلُّهُ .