لسان العرب

حَرْفُ التَّاء

ترع

ج 2
ص 221

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 2 · ص 221

النص

[ ترع ]
ترع : تَرِعَ الشَّيْءُ ، بِالْكَسْرِ ، تَرَعًا وَهُوَ تَرِعٌ وَتَرَعٌ : امْتَلَأَ . وَحَوْضٌ تَرَعٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَمُتْرَعٌ أَيْ : مَمْلُوءٌ . وَكُوزٌ تَرَعٌ أَيْ : مُمْتَلِئٌ ، وَجَفْنَةٌ مُتْرَعَةٌ ، وَأَتْرَعَهُ هُوَ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَافْتَرَشَ الْأَرْضَ بِسَيْلٍ أَتْرَعَا .
وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ : بِسَيْرٍ أَتْرَعَا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ لِرُؤْبَةَ ، قَالَ : وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ بِسَيْلٍ بِاللَّامِ ، وَبَعْدَهُ :
يَمْلَأُ أَجْوَافَ الْبِلَادِ الْمَهْيَعَا .
قَالَ : وَأَتْرَعَ فِعْلٌ مَاضٍ . قَالَ : وَوَصَفَ بَنِي تَمِيمَ وَأَنَّهُمُ افْتَرَشُوا الْأَرْضَ بِعَدَدٍ كَالسَّيْلِ كَثْرَةً ، وَمِنْهُ سَيْلٌ أَتْرَعٌ وَسَيْلٌ تَرَّاعٌ أَيْ : يَمْلَأُ الْوَادِي ، وَقِيلَ : لَا يُقَالُ : تَرِعَ الْإِنَاءُ وَلَكِنْ أُتْرِعَ . اللَّيْثُ : التَّرَعُ امْتِلَاءُ الشَّيْءِ ، وَقَدْ أَتْرَعْتُ الْإِنَاءَ وَلَمْ أَسْمَعْ تَرِعَ الْإِنَاءُ ، وَسَحَابٌ تَرِعٌ : كَثِيرُ الْمَطَرِ ، قَالَ أَبُو وَجْزَةَ :
كَأَنَّمَا طَرَقَتْ لَيْلَى مُعَهَّدَةً مِنَ الرِّيَاضِ ، وَلَاهَا عَارِضٌ تَرِعُ .
وَتَرِعَ الرَّجُلُ تَرَعَا ، فَهُوَ تَرِعٌ : اقْتَحَمَ الْأُمُورَ مَرَحًا وَنَشَاطًا ، وَرَجُلٌ تَرِعٌ : فِيهِ عَجَلَةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُسْتَعِدُّ لِلشَّرِّ وَالْغَضَبِ السَّرِيعُ إِلَيْهِمَا ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
الْخَزْرَجِيُّ الْهِجَانُ الْفَرْعُ لَا تَرِعٌ ضَيْقُ الْمَجَمِّ ، وَلَا جَافٍ ، وَلَا تَفِلُ .
وَقَدْ تَرِعَ تَرَعًا . وَالتَّرِعُ : السَّفِيهُ السَّرِيعُ إِلَى الشَّرِّ . وَالتَّرِعَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الْفَاحِشَةُ الْخَفِيفَةُ . وَتَتَرَّعَ إِلَى الشَّيْءِ : تَسَرَّعَ . وَتَتَرَّعَ إِلَيْنَا بِالشَّرِّ : تَسَرَّعَ . وَالْمُتَتَرِّعُ : الشِّرِّيرُ الْمُسَارِعُ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
الْبَاغِيَ الْحَرْبَ يَسْعَى نَحْوَهَا تَرِعًا حَتَّى إِذَا ذَاقَ مِنْهَا حَامِيًا بَرَدًا .
الْكِسَائِيُّ : هُوَ تَرِعٌ عَتِلٌ . وَقَدْ تَرِعَ تَرَعًا وَعَتِلَ عَتَلًا إِذَا كَانَ سَرِيعًا إِلَى الشَّرِّ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْكِلَابِيِّينَ : فُلَانٌ ذُو مَتْرَعَةٍ إِذَا كَانَ لَا يَغْضَبُ وَلَا يَعْجَلُ ، قَالَ : وَهَذَا ضِدُّ التَّرِعِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْتَفِقِ : فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا تَرَعَنِي ، التَّرَعُ : الْإِسْرَاعُ إِلَى الشَّيْءِ ، أَيْ : مَا أَسْرَعَ إِلَيَّ فِي النَّهْيِ ، وَقِيلَ : تَرَعَهُ عَنْ وَجْهِهِ ثَنَاهُ [2/222]وَصَرَفَهُ . وَالتُّرْعَةُ : الدَّرَجَةُ ، وَقِيلَ : الرَّوْضَةُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ فَهِيَ رَوْضَةٌ ، وَقِيلَ : التُّرْعَةُ الْمَتْنُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِنَاءِ الْمُتْرَعِ ، قَالَ : وَلَا يُعْجِبُنِي . وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ : أَحْسَنُ مَا تَكُونُ الرَّوْضَةُ عَلَى الْمَكَانِ فِيهِ غِلَظٌ وَارْتِفَاعٌ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْشَى :
مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ مُعْشِبَةٌ خَضْرَاءُ ، جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ .
فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ :
هَاجُوا الرَّحِيلَ ، وَقَالُوا : إِنَّ مَشْرَبَكُمْ مَاءُ الزَّنَانِيرِ مِنْ مَاوِيَّةَ التُّرَعُ .
فَهُوَ جَمْعُ التُّرْعَةِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ عَلَى بَدَلٍ مِنْ قَوْلِهِ : مَاءُ الزَّنَانِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ : غُدْرَانُ مَاءَ الزَّنَانِيرِ ، وَهِيَ مَوْضِعٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : التُّرَعِ ، وَزَعْمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَمْلُوءَةَ فَهُوَ عَلَى هَذَا صِفَةٌ لِمَاوِيَّةَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ لِأَنَّا لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا : آنِيَةٌ تُرَعٌ . وَالتُّرْعَةُ : الْبَابُ . وَحَدِيثُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ " ، قِيلَ فِيهِ : التُّرْعَةُ الْبَابُ كَأَنَّهُ قَالَ : مِنْبَرِي عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، قَالَ ذَلِكَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ وَهُوَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَقِيلَ : التُّرْعَةُ الْمِرْقَاةُ مِنَ الْمِنْبَرِ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالذِّكْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُؤَدِّيَانِ إِلَى الْجَنَّةِ فَكَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " ارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ " أَيْ : مَجَالِسِ الذِّكْرِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيَقْرَأْ ألَ حم " وَهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الِاسْتِعَارَةِ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ ، كَقَوْلِهِ : " عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخَارِفِ الْجَنَّةِ " ، " وَالْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ " ، " وَتَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ " أَيْ : أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَقِيلَ : التُّرْعَةُ فِي الْحَدِيثِ الدَّرَجَةُ ، وَقِيلَ : الرَّوْضَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا : " إِنَّ قَدَمَيَّ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْحَوْضِ " ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ، أَبُو عُبَيْدٍ . أَبُو عَمْرٍو : التُّرْعَةُ مَقَامُ الشَّارِبَةِ مِنَ الْحَوْضِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : تُرْعَةُ الْحَوْضِ مَفْتَحُ الْمَاءِ إِلَيْهِ ، وَمِنْهُ يُقَالُ : أَتْرَعْتُ الْحَوْضَ إِتْرَاعًا إِذَا مَلَأْتُهُ ، وَأَتْرَعْتُ الْإِنَاءَ ، فَهُوَ مُتْرَعٌ . وَالتَّرَّاعُ : الْبَوَّابُ ، عَنْ ثَعْلَبٍ ، قَالَ هُدْبَةُ بْنُ الْخَشْرَمِ :
يُخَيِّرُنِي تَرَّاعُهُ بَيْنَ حَلْقَةٍ أَزُومٍ ، إِذَا عَضَّتْ ، وَكَبْلٍ مُضَبَّبِ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ يُخَيِّرُنِي حَدَّادَهُ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَرَأْتُ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : ( وَتَرَّعَتِ الْأَبْوَابَ ) قَالَ : هُوَ فِي مَعْنَى غَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ . وَالتُّرْعَةُ : فَمُ الْجَدْوَلِ يَنْفَجِرُ مِنَ النَّهْرِ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ . وَفِي الصِّحَاحِ : وَالتُّرْعَةُ أَفْوَاهُ الْجَدَاوِلِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ وَالتُّرَعُ جَمْعُ تُرْعَةِ أَفْوَاهِ الْجَدَاوِلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : " إِنَّ قَدَمَيَّ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ " ، وَقَالَ : " إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ أَنْ يَعِيشَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْكُلَ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ لِقَائِهِ فَاخْتَارَ الْعَبْدُ لِقَاءَ رَبِّهِ " ، قَالَ : فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ قَالَهَا وَقَالَ : بَلْ نُفَدِّيكَ يَا رَسُولُ اللَّهِ بِآبَائِنَا . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ : وَالرِّوَايَةُ مُتَّصِلَةٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ هَذَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، نَعَى نَفْسَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَصْحَابِهِ . وَالتُّرْعَةُ : مَسِيلُ الْمَاءِ إِلَى الرَّوْضَةِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ تُرَعٌ . وَالتُّرْعَةُ : شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ تَنْبُتُ مَعَ الْبَقْلِ وَتَيْبَسُ مَعَهُ هِيَ أَحَبُّ الشَّجَرِ إِلَى الْحَمِيرِ . وَسَيْرٌ أَتْرَعُ : شَدِيدٌ . وَالتِّرْيَاعُ (مكان)، بِكَسْرِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ : مَوْضِعٌ .