لسان العرب

حَرْفُ الْبَاءِ

بلس

ج 2
ص 140

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 2 · ص 140

النص

[ بلس ]
بلس : أَبْلَسَ الرَّجُلُ : قُطِعَ بِهِ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . وَأَبْلَسَ : سَكَتَ . وَأَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ يَئِسَ وَنَدِمَ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ إِبْلِيسُ وَكَانَ اسْمُهُ عَزَازِيلُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ . وَإِبْلِيسُ - لَعَنَهُ اللَّهُ - : مُشْتَقٌّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أُبْلِسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ أُويِسَ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَمْ يُصْرَفْ لِأَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ مَعْرِفَةٌ . وَالْبَلَاسُ : الْمِسْحُ ، وَالْجَمْعُ بُلُسٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَمِمَّا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ كَلَامِ فَارِسَ الْمِسْحُ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْبَلَاسَ ، بِالْبَاءِ الْمُشَبَّعِ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمَّوْنَ الْمِسْحَ بَلَاسًا وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَمِنْ دُعَائِهِمْ : أَرَانِيكَ اللَّهُ عَلَى الْبَلَسِ ، وَهِيَ غَرَائِرُ كِبَارٌ مِنْ مُسُوحٍ يُجْعَلُ فِيهَا التِّينُ وَيُشَهَّرُ عَلَيْهَا مَنْ يُنَكِّلُ بِهِ وَيُنَادَى عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ لِبَائِعِهِ : الْبَلَّاسُ . وَالْمُبْلِسُ : الْيَائِسُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّذِي يَسْكُتُ عِنْدَ انْقِطَاعِ حُجَّتِهِ وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ جَوَابٌ : قَدْ أَبْلَسَ ، وَقَالَ الْعَجَّاجُ :
قَالَ : نَعَمْ أَعْرِفُهُ ، وَأَبْلَسَا .
أَيْ لَمْ يُحِرْ إِلَيَّ جَوَابًا . وَنَحْوُ ذَلِكَ قِيلَ فِي الْمُبْلِسِ ، وَقِيلَ : إِنَّ إِبْلِيسَ سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهُ لَمَّا أُوِيسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَبْلَسَ يَأْسًا . وَفِي الْحَدِيثِ : فَتَأَشَّبَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ وَأَبْلَسُوا حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ ، أَبْلَسُوا أَيْ سَكَتُوا . وَالْمُبْلِسُ : السَّاكِتُ مِنَ الْحُزْنِ أَوِ الْخَوْفِ . وَالْإِبْلَاسُ : الْحَيْرَةُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا ، أَيْ تَحَيُّرَهَا وَدَهَشَهَا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْإِبْلَاسُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْقُنُوطُ وَقَطْعُ الرَّجَاءِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ; وَأَنْشَدَ :
وَحَضَرَتْ يَوْمَ خَمِيسِ الْأَخْمَاسْ وَفِي الْوُجُوهِ صُفْرَةٌ وَإِبْلَاسْ .
[2/141]وَيُقَالُ : أَبْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَطَعَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ ، وَقَالَ :
بِهِ هَدَى اللَّهُ قَوْمًا مِنْ ضَلَالَتِهِمْ وَقَدْ أُعِدَّتْ لَهُمْ إِذْ أَبْلَسُوا سَقَرُ .
وَالْإِبْلَاسُ : الِانْكِسَارُ وَالْحُزْنُ . يُقَالُ : أَبْلَسَ فُلَانٌ إِذَا سَكَتَ غَمًّا ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
يَا صَاحِ ! هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسًا ؟ قَالَ : نَعَمْ أَعْرِفُهُ ، وَأَبْلَسَا .
وَالْمُكْرَسُ : الَّذِي صَارَ فِيهِ الْكِرْسُ ، وَهُوَ الْأَبْوَالُ وَالْأَبْعَارُ . وَأَبْلَسَتِ النَّاقَةُ إِذَا لَمْ تَرْغُ مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَةِ ، فَهِيَ مِبْلَاسٌ . وَالْبَلَسُ : التِّينُ ، وَقِيلَ : الْبَلَسُ ثَمَرُ التِّينِ إِذَا أَدْرَكَ ، الْوَاحِدَةُ بَلَسَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرِقَّ قَلْبُهُ فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْبَلَسِ " ، وَهُوَ التِّينُ ، إِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاللَّامِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْبُلُسَ فَهُوَ الْعَدَسُ ، وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : الْبُلُسُ هُوَ الْعَدَسُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ صَدَقَةِ الْحَبِّ فَقَالَ : فِيهِ كُلِّهِ الصَّدَقَةُ ، فَذَكَرَ الذُّرَةَ وَالدُّخْنَ وَالْبُلُسَ وَالْجُلْجُلَانَ ; قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ الْبُلْسُنُ ، بِزِيَادَةِ النُّونِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْبَلَسُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، شَيْءٌ يُشْبِهُ التِّينَ يَكْثُرُ بِالْيَمَنِ (مكان). وَالْبُلُسُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَاللَّامِ : الْعَدَسُ ، وَهُوَ الْبُلْسُنُ . وَالْبَلَسَانُ : شَجَرٌ لِحَبِّهِ دُهْنٌ . التَّهْذِيبُ فِي الثُّلَاثِيِّ : بَلَسَانٌ شَجَرٌ يُجْعَلُ حَبُّهُ فِي الدَّوَاءِ ; قَالَ : وَلِحَبِّهِ دُهْنٌ حَارٌّ يُتَنَافَسُ فِيهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : بَلَسَانُ أُرَاهُ رُومِيًّا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : بَعَثَ اللَّهُ الطَّيْرَ عَلَى أَصْحَابِ الْفِيلِ كَالْبَلَسَانِ ، قَالَ عَبَّادُ بْنُ مُوسَى : أَظُنُّهَا الزَّرَازِيرَ . وَالْبَلَسَانُ : شَجَرٌ كَثِيرُ الْوَرَقِ يَنْبُتُ بِمِصْرَ (مكان)، وَلَهُ دُهْنٌ مَعْرُوفٌ . اللِّحْيَانِيُّ : مَا ذُقْتُ عَلُوسًا وَلَا بَلُوسًا ، أَيْ مَا أَكَلْتُ شَيْئًا .