النص
[ بعث ]
بعث : بَعَثَهُ يَبْعَثُهُ بَعْثًا : أَرْسَلَهُ وَحْدَهُ ، وَبَعَثَ بِهِ : أَرْسَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ . وَابْتَعَثَهُ أَيْضًا أَيْ أَرْسَلَهُ فَانْبَعَثَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ ، وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً ، أَيْ مَبْعُوثُكَ الَّذِي بَعَثْتَهُ إِلَى الْخَلْقِ أَيْ أَرْسَلْتَهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زَمْعَةَ : انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ، يُقَالُ : انْبَعَثَ فُلَانٌ لِشَأْنِهِ إِذَا ثَارَ وَمَضَى ذَاهِبًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ . وَالْبَعْثُ : الرَّسُولُ ، وَالْجَمْعُ بُعْثَانٌ . وَالْبَعْثُ : بَعْثُ [2/108]الْجُنْدِ إِلَى الْغَزْوِ . وَالْبَعَثُ : الْقَوْمُ الْمَبْعُوثُونَ الْمُشْخَصُونَ ، وَيُقَالُ : هُمُ الْبَعْثُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ . وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ : ابْتَعَثْنَا الشَّامَ (مكان)عِيرًا ، إِذَا أَرَسَّلُوا إِلَيْهَا رُكَّابًا لِلْمِيرَةِ . وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : يَا آدَمُ (نبي)ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ ، أَيِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ . وَبَعَثَ الْجُنْدَ يَبْعَثُهُمْ بَعْثًا : وَجَّهَهُمْ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْبَعْثُ وَالْبَعِيثُ ، وَجَمْعُ الْبَعْثِ : بُعُوثٌ ; قَالَ :
وَلَكِنَّ الْبُعُوثَ جَرَتْ عَلَيْنَا فَصِرْنَا بَيْنَ تَطْوِيحٍ وَغُرْمِ .
وَجَمْعُ الْبَعِيثِ : بُعُثٌ . وَالْبَعْثُ : يَكُونُ بَعْثًا لِلْقَوْمِ يُبْعَثُونَ إِلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، مِثْلَ السَّفْرِ وَالرَّكْبِ . وَقَوْلُهُمْ : كُنْتُ فِي بَعْثِ فُلَانٍ ، أَيْ فِي جَيْشِهِ الَّذِي بُعِثَ مَعَهُ . وَالْبُعُوثُ : الْجُيُوشُ . وَبَعَثَهُ عَلَى الشَّيْءِ : حَمَلَهُ عَلَى فِعْلِهِ . وَبَعَثَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ : أَحَلَّهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ . وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ خَطَبَ فَقَالَ : بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ ، فَقَتَلَكُمْ يَوْمَ الْحَرَّةِ . وَانْبَعَثَ الشَّيْءُ وَتَبَعَّثَ : انْدَفَعَ . وَبَعَثَهُ مِنْ نَوْمِهِ بَعَثًا ، فَانْبَعَثَ : أَيْقَظَهُ وَأَهَبَّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي " ، أَيْ أَيْقَظَانِي مِنْ نَوْمِي . وَتَأْوِيلُ الْبَعْثِ : إِزَالَةُ مَا كَانَ يَحْبِسُهُ عَنِ التَّصَرُّفِ وَالِانْبِعَاثِ . وَانْبَعَثَ فِي السَّيْرِ أَيْ أَسْرَعَ . وَرَجُلٌ بَعِثٌ : كَثِيرُ الِانْبِعَاثِ مِنْ نَوْمِهِ . وَرَجُلٌ بَعْثٌ وَبَعِثٌ وَبَعَثٌ : لَا تَزَالُ هُمُومُهُ تُؤَرِّقُهُ ، وَتَبْعَثُهُ مِنْ نَوْمِهِ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
تَعْدُو بِأَشْعَثَ ، قَدْ وَهَى سِرْبَالُهُ بَعْثٍ تُؤَرِّقُهُ الْهُمُومُ ، فَيَسْهَرُ .
وَالْجَمْعُ : أَبْعَاثٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ؟ هَذَا وَقْفُ التَّمَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ النُّشُورِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ; قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهَذَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ ، وَقُرِئَ : ( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) ؟ أَيْ مِنْ بَعْثِ اللَّهِ إِيَّانَا مِنْ مَرْقَدِنَا . وَالْبَعْثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْإِرْسَالُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى ; مَعْنَاهُ أَرْسَلْنَا . وَالْبَعْثُ : إِثَارَةُ بَارِكٍ أَوْ قَاعِدٍ تَقُولُ : بَعَثْتُ الْبَعِيرَ فَانْبَعَثَ أَيْ أَثَرْتُهُ فَثَارَ . وَالْبَعْثُ أَيْضًا : الْإِحْيَاءُ مِنَ اللَّهِ لِلْمَوْتَى ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ : أَيْ أَحْيَيْنَاكُمْ . وَبَعَثَ الْمَوْتَى : نَشَرَهُمْ لِيَوْمِ الْبَعْثِ . وَبَعَثَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَبْعُثُهُمْ بَعْثًا : نَشَرَهُمْ ، مِنْ ذَلِكَ . وَفَتْحُ الْعَيْنِ فِي الْبَعَثِ كُلُّهُ لُغَةٌ . وَمِنْ أَسْمَائِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : الْبَاعِثُ ، هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الْخَلْقَ أَيْ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَبَعَثَ الْبَعِيرَ فَانْبَعَثَ : حَلَّ عِقَالَهُ فَأَرْسَلَهُ ، أَوْ كَانَ بَارِكًا فَهَاجَهُ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ وَوَقَفَاتٍ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ فِي وَقَفَاتِهَا فَلْيَفْعَلْ . قَوْلُهُ : بَعَثَاتٌ إِثَارَاتٌ وَتَهْيِيجَاتٌ ، جَمْعُ بَعْثَةٍ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَثَرْتَهُ فَقَدْ بَعَثْتَهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ . وَالتَّبْعَاثُ تَفْعَالٌ ، مِنْ ذَلِكَ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
أَصْدَرَهَا ، عَنْ كَثْرَةٍ الدَّاآثِ صَاحِبُ لَيْلٍ ، حَرِشُ التَّبْعَاثِ .
وَتَبَعَّثَ مِنِّي الشِّعْرُ أَيِ انْبَعَثَ ، كَأَنَّهُ سَالَ . وَيَوْمُ بُعَاثٍ ، بِضَمِّ الْبَاءِ : يَوْمٌ مَعْرُوفٌ ، كَانَ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابَيْهِمَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَذَكَرَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ هَذَا فِي كِتَابِ الْعَيْنِ ، فَجَعَلَهُ يَوْمَ بُغَاثٍ وَصَحَّفَهُ ، وَمَا كَانَ الْخَلِيلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِيَخْفَى عَلَيْهِ يَوْمُ بُعَاثٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ مَشَاهِيرِ أَيَّامِ الْعَرَبِ ، وَإِنَّمَا صَحَّفَهُ اللَّيْثُ وَعَزَاهُ إِلَى الْخَلِيلِ نَفْسِهِ ، وَهُوَ لِسَانُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنَّيَانِ بِمَا قِيلَ يَوْمَ بُعَاثٍ ، هُوَ هَذَا الْيَوْمُ . وَبُعَاثٌ (مكان): اسْمُ حِصْنٍ لِلْأَوْسِ . وَبَاعِثٌ وَبَعِيثٌ : اسْمَانِ . وَالْبَعِيثُ : اسْمُ شَاعِرٍ مَعْرُوفٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، اسْمُهُ خِدَاشُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مَالِكٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ :
تَبَعَّثَ مِنِّي مَا تَبَعَّثَ ، بَعْدَمَا اسْ تَمَرَّ فُؤَادِي ، وَاسْتَمَرَّ مَرِيرِي .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُ إِنْشَادِ هَذَا الْبَيْتِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : وَاسْتَمَرَّ عَزِيمِي ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَمَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ : أَنَّهُ قَالَ الشِّعْرَ بَعْدَمَا أَسَنَّ وَكَبِرَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ (مكان)كَتَبُوا لَهُ : إِنَّا لَا نُحْدِثُ كَنِيسَةً وَلَا قَلِيَّةً ، وَلَا نُخْرِجُ سَعَانِينَ ، وَلَا بَاعُوثًا ، الْبَاعُوثُ لِلنَّصَارَى : كَالِاسْتِسْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيٌّ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ . وَبَاعِيثًا (مكان): مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ .
بعث : بَعَثَهُ يَبْعَثُهُ بَعْثًا : أَرْسَلَهُ وَحْدَهُ ، وَبَعَثَ بِهِ : أَرْسَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ . وَابْتَعَثَهُ أَيْضًا أَيْ أَرْسَلَهُ فَانْبَعَثَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ ، وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً ، أَيْ مَبْعُوثُكَ الَّذِي بَعَثْتَهُ إِلَى الْخَلْقِ أَيْ أَرْسَلْتَهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زَمْعَةَ : انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ، يُقَالُ : انْبَعَثَ فُلَانٌ لِشَأْنِهِ إِذَا ثَارَ وَمَضَى ذَاهِبًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ . وَالْبَعْثُ : الرَّسُولُ ، وَالْجَمْعُ بُعْثَانٌ . وَالْبَعْثُ : بَعْثُ [2/108]الْجُنْدِ إِلَى الْغَزْوِ . وَالْبَعَثُ : الْقَوْمُ الْمَبْعُوثُونَ الْمُشْخَصُونَ ، وَيُقَالُ : هُمُ الْبَعْثُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ . وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ : ابْتَعَثْنَا الشَّامَ (مكان)عِيرًا ، إِذَا أَرَسَّلُوا إِلَيْهَا رُكَّابًا لِلْمِيرَةِ . وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : يَا آدَمُ (نبي)ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ ، أَيِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ . وَبَعَثَ الْجُنْدَ يَبْعَثُهُمْ بَعْثًا : وَجَّهَهُمْ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْبَعْثُ وَالْبَعِيثُ ، وَجَمْعُ الْبَعْثِ : بُعُوثٌ ; قَالَ :
وَلَكِنَّ الْبُعُوثَ جَرَتْ عَلَيْنَا فَصِرْنَا بَيْنَ تَطْوِيحٍ وَغُرْمِ .
وَجَمْعُ الْبَعِيثِ : بُعُثٌ . وَالْبَعْثُ : يَكُونُ بَعْثًا لِلْقَوْمِ يُبْعَثُونَ إِلَى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، مِثْلَ السَّفْرِ وَالرَّكْبِ . وَقَوْلُهُمْ : كُنْتُ فِي بَعْثِ فُلَانٍ ، أَيْ فِي جَيْشِهِ الَّذِي بُعِثَ مَعَهُ . وَالْبُعُوثُ : الْجُيُوشُ . وَبَعَثَهُ عَلَى الشَّيْءِ : حَمَلَهُ عَلَى فِعْلِهِ . وَبَعَثَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ : أَحَلَّهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ . وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ خَطَبَ فَقَالَ : بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ ، فَقَتَلَكُمْ يَوْمَ الْحَرَّةِ . وَانْبَعَثَ الشَّيْءُ وَتَبَعَّثَ : انْدَفَعَ . وَبَعَثَهُ مِنْ نَوْمِهِ بَعَثًا ، فَانْبَعَثَ : أَيْقَظَهُ وَأَهَبَّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي " ، أَيْ أَيْقَظَانِي مِنْ نَوْمِي . وَتَأْوِيلُ الْبَعْثِ : إِزَالَةُ مَا كَانَ يَحْبِسُهُ عَنِ التَّصَرُّفِ وَالِانْبِعَاثِ . وَانْبَعَثَ فِي السَّيْرِ أَيْ أَسْرَعَ . وَرَجُلٌ بَعِثٌ : كَثِيرُ الِانْبِعَاثِ مِنْ نَوْمِهِ . وَرَجُلٌ بَعْثٌ وَبَعِثٌ وَبَعَثٌ : لَا تَزَالُ هُمُومُهُ تُؤَرِّقُهُ ، وَتَبْعَثُهُ مِنْ نَوْمِهِ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
تَعْدُو بِأَشْعَثَ ، قَدْ وَهَى سِرْبَالُهُ بَعْثٍ تُؤَرِّقُهُ الْهُمُومُ ، فَيَسْهَرُ .
وَالْجَمْعُ : أَبْعَاثٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ؟ هَذَا وَقْفُ التَّمَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ النُّشُورِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ; قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهَذَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ ، وَقُرِئَ : ( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) ؟ أَيْ مِنْ بَعْثِ اللَّهِ إِيَّانَا مِنْ مَرْقَدِنَا . وَالْبَعْثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْإِرْسَالُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى ; مَعْنَاهُ أَرْسَلْنَا . وَالْبَعْثُ : إِثَارَةُ بَارِكٍ أَوْ قَاعِدٍ تَقُولُ : بَعَثْتُ الْبَعِيرَ فَانْبَعَثَ أَيْ أَثَرْتُهُ فَثَارَ . وَالْبَعْثُ أَيْضًا : الْإِحْيَاءُ مِنَ اللَّهِ لِلْمَوْتَى ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ : أَيْ أَحْيَيْنَاكُمْ . وَبَعَثَ الْمَوْتَى : نَشَرَهُمْ لِيَوْمِ الْبَعْثِ . وَبَعَثَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَبْعُثُهُمْ بَعْثًا : نَشَرَهُمْ ، مِنْ ذَلِكَ . وَفَتْحُ الْعَيْنِ فِي الْبَعَثِ كُلُّهُ لُغَةٌ . وَمِنْ أَسْمَائِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : الْبَاعِثُ ، هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الْخَلْقَ أَيْ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَبَعَثَ الْبَعِيرَ فَانْبَعَثَ : حَلَّ عِقَالَهُ فَأَرْسَلَهُ ، أَوْ كَانَ بَارِكًا فَهَاجَهُ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ وَوَقَفَاتٍ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ فِي وَقَفَاتِهَا فَلْيَفْعَلْ . قَوْلُهُ : بَعَثَاتٌ إِثَارَاتٌ وَتَهْيِيجَاتٌ ، جَمْعُ بَعْثَةٍ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَثَرْتَهُ فَقَدْ بَعَثْتَهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ . وَالتَّبْعَاثُ تَفْعَالٌ ، مِنْ ذَلِكَ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
أَصْدَرَهَا ، عَنْ كَثْرَةٍ الدَّاآثِ صَاحِبُ لَيْلٍ ، حَرِشُ التَّبْعَاثِ .
وَتَبَعَّثَ مِنِّي الشِّعْرُ أَيِ انْبَعَثَ ، كَأَنَّهُ سَالَ . وَيَوْمُ بُعَاثٍ ، بِضَمِّ الْبَاءِ : يَوْمٌ مَعْرُوفٌ ، كَانَ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابَيْهِمَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَذَكَرَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ هَذَا فِي كِتَابِ الْعَيْنِ ، فَجَعَلَهُ يَوْمَ بُغَاثٍ وَصَحَّفَهُ ، وَمَا كَانَ الْخَلِيلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِيَخْفَى عَلَيْهِ يَوْمُ بُعَاثٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ مَشَاهِيرِ أَيَّامِ الْعَرَبِ ، وَإِنَّمَا صَحَّفَهُ اللَّيْثُ وَعَزَاهُ إِلَى الْخَلِيلِ نَفْسِهِ ، وَهُوَ لِسَانُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنَّيَانِ بِمَا قِيلَ يَوْمَ بُعَاثٍ ، هُوَ هَذَا الْيَوْمُ . وَبُعَاثٌ (مكان): اسْمُ حِصْنٍ لِلْأَوْسِ . وَبَاعِثٌ وَبَعِيثٌ : اسْمَانِ . وَالْبَعِيثُ : اسْمُ شَاعِرٍ مَعْرُوفٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، اسْمُهُ خِدَاشُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مَالِكٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ :
تَبَعَّثَ مِنِّي مَا تَبَعَّثَ ، بَعْدَمَا اسْ تَمَرَّ فُؤَادِي ، وَاسْتَمَرَّ مَرِيرِي .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُ إِنْشَادِ هَذَا الْبَيْتِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : وَاسْتَمَرَّ عَزِيمِي ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَمَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ : أَنَّهُ قَالَ الشِّعْرَ بَعْدَمَا أَسَنَّ وَكَبِرَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ (مكان)كَتَبُوا لَهُ : إِنَّا لَا نُحْدِثُ كَنِيسَةً وَلَا قَلِيَّةً ، وَلَا نُخْرِجُ سَعَانِينَ ، وَلَا بَاعُوثًا ، الْبَاعُوثُ لِلنَّصَارَى : كَالِاسْتِسْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيٌّ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ . وَبَاعِيثًا (مكان): مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ .