النص
[ بسل ]
بسل : بَسَلَ الرَّجُلُ يَبْسُلُ بُسُولًا ، فَهُوَ بَاسِلٌ وَبَسْلٌ وَبَسِيلٌ وَتَبَسَّلَ ، كِلَاهُمَا : عَبَسَ مِنَ الْغَضَبِ أَوِ الشَّجَاعَةِ ، وَأَسَدٌ بَاسِلٌ . وَتَبَسَّلَ لِي فُلَانٌ إِذَا رَأَيْتَهُ كَرِيهَ الْمَنْظَرِ . وَبَسَّلَ فُلَانٌ وَجْهَهُ تَبْسِيلًا إِذَا كَرَّهَهُ . وَتَبَسَّلَ وَجْهُهُ : كَرُهَتْ مَرْآتُهُ وَفَظُعَتُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ قَبْرًا :
فَكُنْتُ ذَنُوبَ الْبِئْرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ وَسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي .
لَمَّا تَبَسَّلَتْ أَيْ كَرُهَتْ ; وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
إِذَا غَلَبَتْهُ الْكَأْسُ لَا مُتَعَبِّسٌ حَصُورٌ ، وَلَا مِنْ دُونِهَا يَتَبَسَّلُ .
وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : لَمَّا تَنَسَّلَتْ ، وَكَذَلِكَ ضَبْطُهُ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ . وَالْبَاسِلُ : الْأَسَدُ لِكَرَاهَةِ مَنْظَرِهِ وَقُبْحِهِ . وَالْبَسَالَةُ : الشَّجَاعَةُ . وَالْبَاسِلُ : الشَّدِيدُ . وَالْبَاسِلُ : الشُّجَاعُ ، وَالْجَمْعُ بُسَلَاءُ وَبُسْلٌ ، وَقَدْ بَسُلَ ، بِالضَّمِّ ، بَسَالَةً وَبَسَالًا ، فَهُوَ بَاسِلٌ أَيْ بَطُلَ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
وَأَحْلَى مِنَ التَّمْرِ الْحَلِيِّ ، وَفِيهِمُ بَسَالَةُ نَفْسٍ إِنْ أُرِيدَ بَسَالُهَا .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : عَلَى أَنَّ بَسَالًا هُنَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بَسَالَتَهَا فَحُذِفَ ، كَقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ! هَلْ تَنَظَّرَ خَالِدٌ عِيَادِي عَلَى الْهِجْرَانِ ، أَمْ هُوَ يَائِسُ ؟
أَيْ عِيَادَتِي . وَالْمُبَاسَلَةُ : الْمُصَاوَلَةُ فِي الْحَرْبِ . وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ : قَالَ لِعُثْمَانَ : أَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ هَمْدَانَ (مكان)فَأَنْجَادٌ بُسْلٌ ، أَيْ شُجْعَانٌ ، وَهُوَ جَمْعُ بَاسِلٍ ، وَسُمِّيَ بِهِ الشُّجَاعُ ; لِامْتِنَاعِهِ مِمَّنْ يَقْصِدُهُ . وَلَبَنٌ بَاسِلٌ : كَرِيهُ الطَّعْمِ حَامِضٌ ، وَقَدْ بَسَلَ وَكَذَلِكَ النَّبِيذُ : إِذَا اشْتَدَّ وَحَمُضَ . الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ حَذَقَ : خَلٌّ بَاسِلٌ وَقَدْ بَسَلَ بُسُولًا إِذَا طَالَ تَرْكُهُ فَأَخْلَفَ طَعْمُهُ وَتَغَيَّرَ ، وَخَلٌ مُبَسَّلٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ضَافَ أَعْرَابِيٌّ قَوْمًا فَقَالَ : ائْتُونِي بِكُسَعٍ جَبِيزَاتٍ ، وَبِبَسِيلٍ مِنْ قَطَامِيٍّ نَاقِسٍ ; قَالَ : الْبَسِيلُ الْفَضْلَةُ ، وَالْقَطَامِيُّ النَّبِيذُ ، وَالنَّاقِسُ الْحَامِضُ ، وَالْكُسَعُ الْكِسَرُ ، وَالْجَبِيزَاتُ الْيَابِسَاتُ . وَبَاسِلُ الْقَوْلِ : شَدِيدُهُ وَكَرِيهُهُ ، قَالَ أَبُو بُثَيْنَةَ الْهُذَلِيُّ :
نُفَاثَةً أَعْنِي لَا أُحَاوِلُ غَيْرَهَمْ وَبَاسِلُ قَوْلِي لَا يَنَالُ بَنِي عَبْدِ .
وَيَوْمٌ بَاسِلٌ : شَدِيدٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :
نَفْسِي فِدَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، إِذَا أَبْدَى النَّوَاجِذَ يَوْمٌ بَاسِلٌ ذَكَرُ .
وَالْبَسْلُ : الشِّدَّةُ ، وَبَسَّلَ الشَّيْءَ : كَرَّهَهُ . وَالْبَسِيلُ : الْكَرِيهُ الْوَجْهِ . وَالْبَسِيلَةُ : عُلَيْقِمَةٌ فِي طَعْمِ الشَّيْءِ . وَالْبَسِيلَةُ : التُّرْمُسُ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ; قَالَ : وَأَحْسَبُهَا سُمِّيَتْ بَسِيلَةً لِلْعُلَيْقِمَةِ الَّتِي فِيهَا . وَحَنْظَلٌ مُبَسَّلٌ : أُكِلَ وَحْدَهُ فَتُكُرِّهَ طَعْمُهُ وَهُوَ يُحْرِقُ الْكَبِدَ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
بِئْسِ الطَّعَامُ الْحَنْظَلُ الْمُبَسَّلُ تَيْجَعُ مِنْهُ كَبِدِي وَأَكْسَلُ .
وَالْبَسْلُ : نَخْلُ الشَّيْءِ فِي الْمُنْخُلِ . وَالْبَسِيلَةُ وَالْبَسِيلُ : مَا يَبْقَى مِنْ شَرَابِ الْقَوْمِ فَيَبِيتُ فِي الْإِنَاءِ ; قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : دَعَانِي إِلَى بَسِيلَةٍ لَهُ . وَأَبْسَلَ نَفْسَهُ لِلْمَوْتِ وَاسْتَبْسَلَ : وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ وَاسْتَيْقَنَ . وَأَبْسَلَهُ لِعَمَلِهِ وَبِهِ : وَكَلَهُ إِلَيْهِ . وَأَبْسَلْتُ فُلَانًا إِذَا أَسْلَمْتَهُ لِلْهَلَكَةِ فَهُوَ مُبْسَلٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ; قَالَ الْحَسَنُ : أُبْسِلُوا أُسْلِمُوا بِجَرَائِرِهِمْ ، وَقِيلَ : أَيْ ارْتُهِنُوا ، وَقِيلَ : أُهْلِكُوا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : فُضِحُوا ، وَقَالَ قَتَادَةُ : حُبِسُوا ، أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ; أَيْ تُسْلَمُ لِلْهَلَاكِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَيْ لِئَلَّا تُسْلَمَ نَفْسٌ إِلَى الْعَذَابِ بِعَمَلِهَا ، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
وَنَحْنُ رَهَنَّا بِالْأُفَاقَةِ عَامِرًا بِمَا كَانَ فِي الدَّرْدَاءِ ، رَهْنًا فَأُبْسِلَا .
وَالدَّرْدَاءُ : كَتِيبَةٌ كَانَتْ لَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : مَاتَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَأُبْسِلَ مَالُهُ أَيْ أُسْلِمَ بِدَيْنِهِ وَاسْتَغْرَقَهُ ، وَكَانَ نَخْلًا فَرَدَّهُ عُمَرُ وَبَاعَ ثَمَرَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَقَضَى دَيْنَهُ . وَالْمُسْتَبْسِلُ : الَّذِي يَقَعُ فِي مَكْرُوهٍ وَلَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ فَيَسْتَسْلِمُ مُوقِنًا لِلْهَلَكَةِ ، وَقَالَ الشَّنْفَرَى :
هُنَالِكَ لَا أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّنِي سَمِيرَ اللَّيَالِي مُبْسَلًا لِجَرَائِرِي .
أَيْ مُسْلَمًا . الْجَوْهَرِيُّ : الْمُسَتَبْسِلُ الَّذِي يُوَطِّنُ نَفْسَهُ عَلَى الْمَوْتِ وَالضَّرْبِ . وَقَدِ اسْتَبْسَلَ أَيْ اسْتَقْتَلَ وَهُوَ أَنْ يَطْرَحَ نَفْسَهُ فِي الْحَرْبِ ، يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يُقْتَلُ لَا مَحَالَةَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ; أَيْ تُحْبَسُ فِي جَهَنَّمَ . أَبُو الْهَيْثَمِ : يُقَالُ : أَبْسَلْتُهُ بِجَرِيرَتِهِ ; أَيْ أَسْلَمْتُهُ بِهَا ; قَالَ : وَيُقَالُ : جَزَيْتُهُ بِهَا . ابْنُ سِيدَهْ : أَبْسَلَهُ لِكَذَا رَهِقَهُ .
وَعَرَّضَهُ ، قَالَ عَوْفُ بْنُ الْأَحْوَصِ بْنِ جَعْفَرٍ :
وَإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ بَعَوْنَاهُ ، وَلَا بِدَمٍ قِرَاضِ .
وَفِي الصِّحَاحِ : بِدَمٍ مُرَاقٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَكَانَ حَمَلَ عَنْ غَنِيٍّ لِبَنِي قُشَيْرٍ دَمِ ابْنِيِ السَّجَفِيَّةِ ، فَقَالُوا : لَا نَرْضَى بِكَ ، فَرَهَنَهُمْ بَنِيهِ طَلَبًا لِلصُّلْحِ . وَالْبَسْلُ مِنَ الْأَضْدَادِ : وَهُوَ الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، قَالَ الْأَعْشَى فِي الْحَرَامِ :
أَجَارَتُكُمْ بَسْلٌ عَلَيْنَا مُحَرَّمٌ وَجَارَتُنَا حِلٌّ لَكُمْ وَحَلِيلُهَا ؟
وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِضَمْرَةَ النَّهْشَلِيِّ :
بَكَرَتْ تَلُومُكَ ، بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى [2/89]بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلَامَتِي وَعِتَابِي .
وَقَالَ ابْنُ هَمَّامٍ فِي الْبَسْلِ بِمَعْنَى الْحَلَالِ :
أَيَثْبُتُ مَا زِدْتُمْ وَتُلْغَى زِيَادَتِي ؟ دَمِي ، إِنْ أُحِلَّتْ هَذِهِ ، لَكُمُ بَسْلُ .
أَيْ حَلَالٌ ، وَلَا يَكُونُ الْحَرَامُ هُنَا ; لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْتِ لَا يُسَوِّغُنَا ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبَسْلُ الْمُخَلَّى فِي هَذَا الْبَيْتِ . أَبُو عَمْرٍو : الْبَسْلُ : الْحَلَالُ ، وَالْبَسْلُ : الْحَرَامُ ، وَالْإِبْسَالُ : التَّحْرِيمُ . وَالْبَسْلُ : أَخْذُ الشَّيْءِ قَلِيلًا قَلِيلًا . وَالْبَسْلُ عُصَارَةُ الْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ . وَالْبَسْلُ : الْحَبْسُ . وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الْبَسْلُ يَكُونُ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ فِي الْمَلَامِ مِثْلَ قَوْلِكَ : تَبًّا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ لِابْنٍ لَهُ عَزَمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : عَسْلًا وَبَسْلًا ! أَرَادَ بِذَلِكَ لَحْيَهُ وَلَوْمَهُ . وَالْبَسْلُ : ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ حُرُمٍ كَانَتْ لِقَوْمٍ لَهُمْ صِيتٌ وَذِكْرٌ فِي غَطَفَانَ وَقَيْسٍ ، يُقَالُ لَهُمْ : الْهَبَاءَاتُ ، مِنْ سِيَرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . وَالْبَسْلُ : اللَّحْيُ وَاللَّوْمُ . وَالْبَسْلُ أَيْضًا فِي الْكِفَايَةِ ، وَالْبَسْلُ أَيْضًا فِي الدُّعَاءِ . ابْنُ سِيدَهْ : قَالُوا فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ : بَسْلًا وَأَسْلًا ! كَقَوْلِهِمْ : تَعْسًا وَنُكْسًا ! وَفِي التَّهْذِيبِ : يُقَالُ : بَسْلًا لَهُ ! كَمَا يُقَالُ : وَيْلًا لَهُ ! وَأَبْسَلَ الْبُسْرَ : طَبَخَهُ وَجَفَّفَهُ . وَالْبُسْلَةُ ، بِالضَّمِّ ، أُجْرَةُ الرَّاقِي خَاصَّةً . وَابْتَسَلَ : أَخَذَ بُسْلَتَهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَعْطِ الْعَامِلَ بُسْلَتَهُ لَمْ يَحْكِهَا إِلَّا هُوَ . اللَّيْثُ : بَسَلْتُ الرَّاقِي أَعْطَيْتُهُ بُسْلَتَهُ ، وَهِيَ أُجْرَتُهُ . وَابْتَسَلَ الرَّجُلُ : إِذْا أَخَذَ عَلَى رُقْيَتِهِ أَجْرًا . وَبَسَلَ اللَّحْمُ : مِثْلَ خَمَّ . وَبَسَلَنِي عَنْ حَاجَتِي بَسْلًا : أَعْجَلَنِي . وَبَسْلٌ فِي الدُّعَاءِ : بِمَعْنَى آمِينَ ، قَالَ الْمُتَلَمِّسُ :
لَا خَابَ مِنْ نَفْعِكَ مَنْ رَجَاكَا بَسْلًا وَعَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاكَا .
وَأَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّي بَسْلٌ بِالرَّفْعِ ، وَقَالَ : هُوَ بِمَعْنَى آمِينَ . أَبُو الْهَيْثَمِ : يَقُولُ الرَّجُلُ : بَسْلًا ، إِذَا أَرَادَ آمِينَ فِي الِاسْتِجَابَةِ . وَالْبَسْلُ : بِمَعْنَى الْإِيجَابِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ عُمَرُ يَقُولُ فِي آخِرِ دُعَائِهِ : آمِينَ وبَسْلًا ، أَيْ إِيجَابًا يَا رَبِّ . وَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ يَقُولُ : قَطَعَ اللَّهُ مَطَاهُ ، فَيَقُولُ الْآخَرُ : بَسْلًا بَسْلًا ، أَيْ آمِينَ آمِينَ . وَبَسَلْ : بِمَعْنَى أَجَلْ . وَبَسِيلٌ (مكان): قَرْيَةٌ بِحَوْرَانَ (مكان)، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
فَبِيدُ الْمُنَقَّى فَالْمَشَارِبُ دُونَهُ فَرَوْضَةٌ بُصْرَى أَعْرَضَتْ ، فَبَسِيلُهَا .
بسل : بَسَلَ الرَّجُلُ يَبْسُلُ بُسُولًا ، فَهُوَ بَاسِلٌ وَبَسْلٌ وَبَسِيلٌ وَتَبَسَّلَ ، كِلَاهُمَا : عَبَسَ مِنَ الْغَضَبِ أَوِ الشَّجَاعَةِ ، وَأَسَدٌ بَاسِلٌ . وَتَبَسَّلَ لِي فُلَانٌ إِذَا رَأَيْتَهُ كَرِيهَ الْمَنْظَرِ . وَبَسَّلَ فُلَانٌ وَجْهَهُ تَبْسِيلًا إِذَا كَرَّهَهُ . وَتَبَسَّلَ وَجْهُهُ : كَرُهَتْ مَرْآتُهُ وَفَظُعَتُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ قَبْرًا :
فَكُنْتُ ذَنُوبَ الْبِئْرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ وَسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي .
لَمَّا تَبَسَّلَتْ أَيْ كَرُهَتْ ; وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
إِذَا غَلَبَتْهُ الْكَأْسُ لَا مُتَعَبِّسٌ حَصُورٌ ، وَلَا مِنْ دُونِهَا يَتَبَسَّلُ .
وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : لَمَّا تَنَسَّلَتْ ، وَكَذَلِكَ ضَبْطُهُ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ . وَالْبَاسِلُ : الْأَسَدُ لِكَرَاهَةِ مَنْظَرِهِ وَقُبْحِهِ . وَالْبَسَالَةُ : الشَّجَاعَةُ . وَالْبَاسِلُ : الشَّدِيدُ . وَالْبَاسِلُ : الشُّجَاعُ ، وَالْجَمْعُ بُسَلَاءُ وَبُسْلٌ ، وَقَدْ بَسُلَ ، بِالضَّمِّ ، بَسَالَةً وَبَسَالًا ، فَهُوَ بَاسِلٌ أَيْ بَطُلَ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
وَأَحْلَى مِنَ التَّمْرِ الْحَلِيِّ ، وَفِيهِمُ بَسَالَةُ نَفْسٍ إِنْ أُرِيدَ بَسَالُهَا .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : عَلَى أَنَّ بَسَالًا هُنَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بَسَالَتَهَا فَحُذِفَ ، كَقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ! هَلْ تَنَظَّرَ خَالِدٌ عِيَادِي عَلَى الْهِجْرَانِ ، أَمْ هُوَ يَائِسُ ؟
أَيْ عِيَادَتِي . وَالْمُبَاسَلَةُ : الْمُصَاوَلَةُ فِي الْحَرْبِ . وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ : قَالَ لِعُثْمَانَ : أَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ هَمْدَانَ (مكان)فَأَنْجَادٌ بُسْلٌ ، أَيْ شُجْعَانٌ ، وَهُوَ جَمْعُ بَاسِلٍ ، وَسُمِّيَ بِهِ الشُّجَاعُ ; لِامْتِنَاعِهِ مِمَّنْ يَقْصِدُهُ . وَلَبَنٌ بَاسِلٌ : كَرِيهُ الطَّعْمِ حَامِضٌ ، وَقَدْ بَسَلَ وَكَذَلِكَ النَّبِيذُ : إِذَا اشْتَدَّ وَحَمُضَ . الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ حَذَقَ : خَلٌّ بَاسِلٌ وَقَدْ بَسَلَ بُسُولًا إِذَا طَالَ تَرْكُهُ فَأَخْلَفَ طَعْمُهُ وَتَغَيَّرَ ، وَخَلٌ مُبَسَّلٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ضَافَ أَعْرَابِيٌّ قَوْمًا فَقَالَ : ائْتُونِي بِكُسَعٍ جَبِيزَاتٍ ، وَبِبَسِيلٍ مِنْ قَطَامِيٍّ نَاقِسٍ ; قَالَ : الْبَسِيلُ الْفَضْلَةُ ، وَالْقَطَامِيُّ النَّبِيذُ ، وَالنَّاقِسُ الْحَامِضُ ، وَالْكُسَعُ الْكِسَرُ ، وَالْجَبِيزَاتُ الْيَابِسَاتُ . وَبَاسِلُ الْقَوْلِ : شَدِيدُهُ وَكَرِيهُهُ ، قَالَ أَبُو بُثَيْنَةَ الْهُذَلِيُّ :
نُفَاثَةً أَعْنِي لَا أُحَاوِلُ غَيْرَهَمْ وَبَاسِلُ قَوْلِي لَا يَنَالُ بَنِي عَبْدِ .
وَيَوْمٌ بَاسِلٌ : شَدِيدٌ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :
نَفْسِي فِدَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، إِذَا أَبْدَى النَّوَاجِذَ يَوْمٌ بَاسِلٌ ذَكَرُ .
وَالْبَسْلُ : الشِّدَّةُ ، وَبَسَّلَ الشَّيْءَ : كَرَّهَهُ . وَالْبَسِيلُ : الْكَرِيهُ الْوَجْهِ . وَالْبَسِيلَةُ : عُلَيْقِمَةٌ فِي طَعْمِ الشَّيْءِ . وَالْبَسِيلَةُ : التُّرْمُسُ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ; قَالَ : وَأَحْسَبُهَا سُمِّيَتْ بَسِيلَةً لِلْعُلَيْقِمَةِ الَّتِي فِيهَا . وَحَنْظَلٌ مُبَسَّلٌ : أُكِلَ وَحْدَهُ فَتُكُرِّهَ طَعْمُهُ وَهُوَ يُحْرِقُ الْكَبِدَ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
بِئْسِ الطَّعَامُ الْحَنْظَلُ الْمُبَسَّلُ تَيْجَعُ مِنْهُ كَبِدِي وَأَكْسَلُ .
وَالْبَسْلُ : نَخْلُ الشَّيْءِ فِي الْمُنْخُلِ . وَالْبَسِيلَةُ وَالْبَسِيلُ : مَا يَبْقَى مِنْ شَرَابِ الْقَوْمِ فَيَبِيتُ فِي الْإِنَاءِ ; قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : دَعَانِي إِلَى بَسِيلَةٍ لَهُ . وَأَبْسَلَ نَفْسَهُ لِلْمَوْتِ وَاسْتَبْسَلَ : وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ وَاسْتَيْقَنَ . وَأَبْسَلَهُ لِعَمَلِهِ وَبِهِ : وَكَلَهُ إِلَيْهِ . وَأَبْسَلْتُ فُلَانًا إِذَا أَسْلَمْتَهُ لِلْهَلَكَةِ فَهُوَ مُبْسَلٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ; قَالَ الْحَسَنُ : أُبْسِلُوا أُسْلِمُوا بِجَرَائِرِهِمْ ، وَقِيلَ : أَيْ ارْتُهِنُوا ، وَقِيلَ : أُهْلِكُوا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : فُضِحُوا ، وَقَالَ قَتَادَةُ : حُبِسُوا ، أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ; أَيْ تُسْلَمُ لِلْهَلَاكِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَيْ لِئَلَّا تُسْلَمَ نَفْسٌ إِلَى الْعَذَابِ بِعَمَلِهَا ، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
وَنَحْنُ رَهَنَّا بِالْأُفَاقَةِ عَامِرًا بِمَا كَانَ فِي الدَّرْدَاءِ ، رَهْنًا فَأُبْسِلَا .
وَالدَّرْدَاءُ : كَتِيبَةٌ كَانَتْ لَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : مَاتَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَأُبْسِلَ مَالُهُ أَيْ أُسْلِمَ بِدَيْنِهِ وَاسْتَغْرَقَهُ ، وَكَانَ نَخْلًا فَرَدَّهُ عُمَرُ وَبَاعَ ثَمَرَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَقَضَى دَيْنَهُ . وَالْمُسْتَبْسِلُ : الَّذِي يَقَعُ فِي مَكْرُوهٍ وَلَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ فَيَسْتَسْلِمُ مُوقِنًا لِلْهَلَكَةِ ، وَقَالَ الشَّنْفَرَى :
هُنَالِكَ لَا أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّنِي سَمِيرَ اللَّيَالِي مُبْسَلًا لِجَرَائِرِي .
أَيْ مُسْلَمًا . الْجَوْهَرِيُّ : الْمُسَتَبْسِلُ الَّذِي يُوَطِّنُ نَفْسَهُ عَلَى الْمَوْتِ وَالضَّرْبِ . وَقَدِ اسْتَبْسَلَ أَيْ اسْتَقْتَلَ وَهُوَ أَنْ يَطْرَحَ نَفْسَهُ فِي الْحَرْبِ ، يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يُقْتَلُ لَا مَحَالَةَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ; أَيْ تُحْبَسُ فِي جَهَنَّمَ . أَبُو الْهَيْثَمِ : يُقَالُ : أَبْسَلْتُهُ بِجَرِيرَتِهِ ; أَيْ أَسْلَمْتُهُ بِهَا ; قَالَ : وَيُقَالُ : جَزَيْتُهُ بِهَا . ابْنُ سِيدَهْ : أَبْسَلَهُ لِكَذَا رَهِقَهُ .
وَعَرَّضَهُ ، قَالَ عَوْفُ بْنُ الْأَحْوَصِ بْنِ جَعْفَرٍ :
وَإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ بَعَوْنَاهُ ، وَلَا بِدَمٍ قِرَاضِ .
وَفِي الصِّحَاحِ : بِدَمٍ مُرَاقٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَكَانَ حَمَلَ عَنْ غَنِيٍّ لِبَنِي قُشَيْرٍ دَمِ ابْنِيِ السَّجَفِيَّةِ ، فَقَالُوا : لَا نَرْضَى بِكَ ، فَرَهَنَهُمْ بَنِيهِ طَلَبًا لِلصُّلْحِ . وَالْبَسْلُ مِنَ الْأَضْدَادِ : وَهُوَ الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، قَالَ الْأَعْشَى فِي الْحَرَامِ :
أَجَارَتُكُمْ بَسْلٌ عَلَيْنَا مُحَرَّمٌ وَجَارَتُنَا حِلٌّ لَكُمْ وَحَلِيلُهَا ؟
وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِضَمْرَةَ النَّهْشَلِيِّ :
بَكَرَتْ تَلُومُكَ ، بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى [2/89]بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلَامَتِي وَعِتَابِي .
وَقَالَ ابْنُ هَمَّامٍ فِي الْبَسْلِ بِمَعْنَى الْحَلَالِ :
أَيَثْبُتُ مَا زِدْتُمْ وَتُلْغَى زِيَادَتِي ؟ دَمِي ، إِنْ أُحِلَّتْ هَذِهِ ، لَكُمُ بَسْلُ .
أَيْ حَلَالٌ ، وَلَا يَكُونُ الْحَرَامُ هُنَا ; لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْتِ لَا يُسَوِّغُنَا ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبَسْلُ الْمُخَلَّى فِي هَذَا الْبَيْتِ . أَبُو عَمْرٍو : الْبَسْلُ : الْحَلَالُ ، وَالْبَسْلُ : الْحَرَامُ ، وَالْإِبْسَالُ : التَّحْرِيمُ . وَالْبَسْلُ : أَخْذُ الشَّيْءِ قَلِيلًا قَلِيلًا . وَالْبَسْلُ عُصَارَةُ الْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ . وَالْبَسْلُ : الْحَبْسُ . وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الْبَسْلُ يَكُونُ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ فِي الْمَلَامِ مِثْلَ قَوْلِكَ : تَبًّا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ لِابْنٍ لَهُ عَزَمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : عَسْلًا وَبَسْلًا ! أَرَادَ بِذَلِكَ لَحْيَهُ وَلَوْمَهُ . وَالْبَسْلُ : ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ حُرُمٍ كَانَتْ لِقَوْمٍ لَهُمْ صِيتٌ وَذِكْرٌ فِي غَطَفَانَ وَقَيْسٍ ، يُقَالُ لَهُمْ : الْهَبَاءَاتُ ، مِنْ سِيَرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . وَالْبَسْلُ : اللَّحْيُ وَاللَّوْمُ . وَالْبَسْلُ أَيْضًا فِي الْكِفَايَةِ ، وَالْبَسْلُ أَيْضًا فِي الدُّعَاءِ . ابْنُ سِيدَهْ : قَالُوا فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ : بَسْلًا وَأَسْلًا ! كَقَوْلِهِمْ : تَعْسًا وَنُكْسًا ! وَفِي التَّهْذِيبِ : يُقَالُ : بَسْلًا لَهُ ! كَمَا يُقَالُ : وَيْلًا لَهُ ! وَأَبْسَلَ الْبُسْرَ : طَبَخَهُ وَجَفَّفَهُ . وَالْبُسْلَةُ ، بِالضَّمِّ ، أُجْرَةُ الرَّاقِي خَاصَّةً . وَابْتَسَلَ : أَخَذَ بُسْلَتَهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَعْطِ الْعَامِلَ بُسْلَتَهُ لَمْ يَحْكِهَا إِلَّا هُوَ . اللَّيْثُ : بَسَلْتُ الرَّاقِي أَعْطَيْتُهُ بُسْلَتَهُ ، وَهِيَ أُجْرَتُهُ . وَابْتَسَلَ الرَّجُلُ : إِذْا أَخَذَ عَلَى رُقْيَتِهِ أَجْرًا . وَبَسَلَ اللَّحْمُ : مِثْلَ خَمَّ . وَبَسَلَنِي عَنْ حَاجَتِي بَسْلًا : أَعْجَلَنِي . وَبَسْلٌ فِي الدُّعَاءِ : بِمَعْنَى آمِينَ ، قَالَ الْمُتَلَمِّسُ :
لَا خَابَ مِنْ نَفْعِكَ مَنْ رَجَاكَا بَسْلًا وَعَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاكَا .
وَأَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّي بَسْلٌ بِالرَّفْعِ ، وَقَالَ : هُوَ بِمَعْنَى آمِينَ . أَبُو الْهَيْثَمِ : يَقُولُ الرَّجُلُ : بَسْلًا ، إِذَا أَرَادَ آمِينَ فِي الِاسْتِجَابَةِ . وَالْبَسْلُ : بِمَعْنَى الْإِيجَابِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ عُمَرُ يَقُولُ فِي آخِرِ دُعَائِهِ : آمِينَ وبَسْلًا ، أَيْ إِيجَابًا يَا رَبِّ . وَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ يَقُولُ : قَطَعَ اللَّهُ مَطَاهُ ، فَيَقُولُ الْآخَرُ : بَسْلًا بَسْلًا ، أَيْ آمِينَ آمِينَ . وَبَسَلْ : بِمَعْنَى أَجَلْ . وَبَسِيلٌ (مكان): قَرْيَةٌ بِحَوْرَانَ (مكان)، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
فَبِيدُ الْمُنَقَّى فَالْمَشَارِبُ دُونَهُ فَرَوْضَةٌ بُصْرَى أَعْرَضَتْ ، فَبَسِيلُهَا .