لسان العرب

حَرْفُ الْأَلِف

أوب

ج 1
ص 188

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 1 · ص 188

النص

[ أوب ]
أوب : الْأَوْبُ : الرُّجُوعُ . آبَ إِلَى الشَّيْءِ : رَجَعَ ، يَئُوبُ أَوْبًا وَإِيَابًا وَأَوْبَةً وَأَيْبَةً ، عَلَى الْمُعَاقَبَةِ وَإِيبَةً ، بِالْكَسْرِ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : رَجَعَ . وَأَوَّبَ وَتَأَوَّبَ وَأَيَّبَ كُلُّهُ : رَجَعَ . وَآبَ الْغَائِبُ يَئُوبُ مَآبًا إِذَا رَجَعَ ، وَيُقَالُ : لِيَهْنِئْكَ أَوْبَةُ الْغَائِبِ أَيِ إِيَابُهُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ : آيِبُونَ تَائِبُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، وَهُوَ جَمْعُ سَلَامَةٍ لِآيِبٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ، أَيْ حُسْنَ الْمَرْجَعِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ شَمِرٌ : كُلُّ شَيْءٍ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَدْ آبَ يَئُوبُ إِيَابًا إِذَا رَجَعَ . أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ سَرِيعُ الْأَوْبَةِ أَيِ الرُّجُوعِ . وَقَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الْوَاوَ يَاءً فَيَقُولُونَ : سَرِيعُ الْأَيْبَةِ . وَفِي دُعَاءِ السَّفَرِ : تَوْبًا لِرَبِّنَا أَوْبًا أَيْ تَوْبًا رَاجِعًا مُكَرَّرًا ، يُقَالُ مِنْهُ : آبَ يَئُوبُ أَوْبًا ، فَهُوَ آيِبٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ، وَإِيَّابَهُمْ أَيْ رُجُوعَهُمْ ، وَهُوَ فِيعَالٌ مِنْ أَيَّبَ فَيْعَلَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : ، وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ خَطَأٌ . قَالَ الزَّجَّاجُ : قُرِئَ إِيَّابَهُمْ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ مَصْدَرُ أَيَّبَ إِيَّابًا ، عَلَى مَعْنَى فَيْعَلَ فِيعَالًا ، مِنْ آبَ يَئُوبُ ، وَالْأَصْلُ إِيوَابًا ، فَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي [1/189]الْوَاوِ ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ إِلَى الْيَاءِ ، لِأَنَّهَا سُبِقَتْ بِسُكُونٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَدْرِي مَنْ قَرَأَ إِيَّابَهُمْ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَالْقُرَّاءُ عَلَى إِيَابَهُمْ مُخَفَّفًا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ، وَيُقْرَأُ أُوبِي مَعَهُ ، فَمَنْ قَرَأَ أَوِّبِي مَعَهُ ، فَمَعْنَاهُ يَا جِبَالُ سَبِّحِي مَعَهُ وَرَجِّعِي التَّسْبِيحَ ، لِأَنَّهُ قَالَ : سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ ; وَمَنْ قَرَأَ أُوبِي مَعَهُ ، فَمَعْنَاهُ عُودِي مَعَهُ فِي التَّسْبِيحِ كُلَّمَا عَادَ فِيهِ . وَالْمَآبُ الْمَرْجِعُ . وَأْتَابَ : مِثْلُ آبَ ، فَعَلَ وَافْتَعَلَ بِمَعْنًى . قَالَ الشَّاعِرُ :
وَمَنْ يَتَّقْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعْهُ وَرِزْقُ اللَّهِ مُؤْتَابٌ وَغَادِي
وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ عَجْلَانَ :
أَلَا يَا لَهْفَ أَفْلَتَنِي حُصَيْبٌ فَقَلْبِي ، مِنْ تَذَكُّرِهِ بَلِيدُ فَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكَ حِينَ أَرْمِي لَآبَكَ مُرْهَفٌ مِنْهَا حَدِيدُ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آبَكَ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ أَيْ جَاءَكَ مُرْهَفٌ ، نَصْلٌ مُحَدَّدٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ آبَ إِلَيْكَ ، فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ . وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أُوَّابٍ وَأُيَّابٍ وَأَوْبٍ ، الْأَخِيرَةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، وَقِيلَ : جَمْعُ آيِبٍ . وَأَوَّبَهُ إِلَيْهِ وَآبَ بِهِ ، وَقِيلَ لَا يَكُونُ الْإِيَابُ إِلَّا الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ لَيْلًا . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَرْجِعُ بِاللَّيْلِ إِلَى أَهْلِهِ : قَدْ تَأَوَّبَهُمْ وَأْتَابَهُمْ ، فَهُوَ مُؤْتَابٌ وَمُتَأَوِّبٌ ، مِثْلُ ائْتَمَرَهُ . وَرَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أَوْبٍ ، وَأَوَّابٌ : كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ ذَنْبِهِ . وَالْأَوْبَةُ : الرُّجُوعُ ، كَالتَّوْبَةِ . وَالْأَوَّابُ : التَّائِبُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي قَوْلِهِمْ رَجُلٌ أَوَّابٌ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ قَوْمٌ : الْأَوَّابُ الرَّاحِمُ ; وَقَالَ قَوْمٌ : الْأَوَّابُ التَّائِبُ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : الْأَوَّابُ الْمُسَبِّحُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : الْأَوَّابُ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : الْأَوَّابُ الْمُطِيعُ ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : الْأَوَّابُ الَّذِي يَذْكُرُ ذَنْبَهُ فِي الْخَلَاءِ ، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْأَوَّابُ الرَّجَّاعُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالطَّاعَةِ ، مَنْ آبَ يَئُوبُ إِذَا رَجَعَ . قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ، . قَالَ عُبَيْدٌ :
وَكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ وَغَائِبُ الْمَوْتِ لَا يَئُوبُ
، وَقَالَ : تَأَوَّبَهُ مِنْهَا عَقَابِيلُ أَيْ رَاجَعَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : الْأَوَّابُ الْحَفِيظُ الَّذِي لَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ ، هُوَ جَمْعُ أَوَّابٍ ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالتَّوْبَةِ ; وَقِيلَ هُوَ الْمُطِيعُ ; وَقِيلَ هُوَ الْمُسَبِّحُ يُرِيدُ صَلَاةَ الضُّحَى عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ . وَآبَتِ الشَّمْسُ تَئُوبُ إِيَابًا وَأُيُوبًا ، الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ : غَابَتْ فِي مَآبِهَا أَيْ فِي مَغِيبِهَا ، كَأَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَى مَبْدَئِهَا . قَالَ تُبَّعٌ :
فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَآبِهَا فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدَ
، وَقَالَ عُتَيْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَرْبُوعِيُّ :
تَرَوَّحْنَا مِنَ اللَّعْبَاءِ عَصْرًا وَأَعْجَلْنَا الْإِلَاهَةَ أَنْ تَئُوبَا
أَرَادَ : قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ . وَقَالَ :
يُبَادِرُ الْجَوْنَةَ أَنْ تَئُوبَا
وَفِي الْحَدِيثِ : شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ نَارًا ، أَيْ غَرَبَتْ ، مِنَ الْأَوْبِ الرُّجُوعِ ، لِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِالْغُرُوبِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَعَتْ مِنْهُ ، وَلَوِ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي طُلُوعِهَا لَكَانَ وَجْهًا لَكِنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ . وَتَأَوَّبَهُ وَتَأَيَّبَهُ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ : أَتَاهُ لَيْلًا ، وَهُوَ الْمُتَأَوِّبُ وَالْمُتَأَيِّبُ . وَفُلَانٌ سَرِيعٌ الْأَوْبَةِ . وَقَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الْوَاوَ يَاءً ، فَيَقُولُونَ : سَرِيعُ الْأَيْبَةِ . وَأُبْتُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ ، وَتَأَوَّبْتُهُمْ إِذَا أَتَيْتَهُمْ لَيْلًا . وَتَأَوَّبْتُ إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، فَأَنَا مُتَأَوِّبٌ وَمُتَأَيِّبٌ . وَأُبْتُ الْمَاءَ وَتَأَوَّبْتُهُ وَأْتَبْتُهُ : وَرَدْتُهُ لَيْلًا . قَالَ الْهُذَلِيُّ :
أَقَبَّ رَبَاعٍ بِنُزْهِ الْفَلَا ةَ لَا يَرِدُ الْمَاءَ إِلَّا ائْتِيَابَا
وَمَنْ رَوَاهُ انْتِيَابًا ، فَقَدَ صَحَّفَهُ . وَالْأَيِبَةُ : أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ الْمَاءَ كُلَّ لَيْلَةٍ . أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
لَا تَرِدَنَّ الْمَاءَ إِلَّا آيِبَهْ أَخْشَى عَلَيْكَ مَعْشَرًا قَرَاضِبَهْ سُودَ الْوُجُوهِ يَأْكُلُونَ الْآهِبَهْ
وَالْآهِبَةُ : جَمْعُ إِهَابٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالتَّأْوِيبُ فِي السَّيْرِ نَهَارًا نَظِيرُ الْإِسْآدِ فِي السَّيْرِ لَيْلًا . وَالتَّأْوِيبُ : أَنْ يَسِيرَ النَّهَارَ أَجْمَعَ وَيَنْزِلَ اللَّيْلَ . وَقِيلَ : هُوَ تَبَارِي الرِّكَابِ فِي السَّيْرِ . قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ :
يَوْمَانِ : يَوْمُ مُقَامَاتٍ وَأَنْدِيَةٍ ، وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلَى الْأَعْدَاءِ ، تَأْوِيبِ
التَّأْوِيبُ : فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : سَيْرُ النَّهَارِ كُلِّهِ إِلَى اللَّيْلِ . يُقَالُ : أَوَّبَ الْقَوْمُ تَأْوِيبًا أَيْ سَارُوا بِالنَّهَارِ ، وَأَسْأَدُوا إِذَا سَارُوا بِاللَّيْلِ . وَالْأَوْبُ : السُّرْعَةُ . وَالْأَوْبُ : سُرْعَةُ تَقْلِيبِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي السَّيْرِ . قَالَ :
كَأَنَّ أَوْبَ مَائِحٍ ذِي أَوْبِ أَوْبُ يَدَيْهَا بِرَقَاقٍ سَهْبِ
وَهَذَا الرَّجَزُ أَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ الْبَيْتَ الثَّانِيَ مِنْهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَوْبٌ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، لِأَنَّهُ خَبَرُ كَأَنَّ . وَالرَّقَاقُ : أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ لَيِّنَةُ التُّرَابِ صُلْبَةُ مَا تَحْتَ التُّرَابِ . وَالسَّهْبُ : الْوَاسِعُ وَصَفَهُ ; بِمَا هُوَ اسْمُ الْفَلَاةِ ، وَهُوَ السَّهْبُ . وَتَقُولُ : نَاقَةٌ أَءُوبٌ عَلَى فَعُولٍ . وَتَقُولُ : مَا أَحْسَنَ أَوْبَ دَوَاعِي هَذِهِ النَّاقَةِ ، وَهُوَ رَجْعُهَا قَوَائَمَهَا فِي السَّيْرِ ، وَالْأَوْبُ : تَرْجِيعُ الْأَيْدِي وَالْقَوَائِمِ . قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا وَقَدْ عَرِقَتْ وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ أَوْبُ يَدَيْ نَاقَةٍ شَمْطَاءَ مُعْوِلَةٍ نَاحَتْ وَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ
قَالَ : وَالْمُآوَبَةُ : تَبَارِي الرِّكَابِ فِي السَّيْرِ . وَأَنْشَدَ :
وَإِنْ تُؤَاوِبْهُ تَجِدْهُ مِئْوَبَا
[1/190]وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ مَآبٍ وَمُسْتَقَرٍّ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَآبَ إِلَيْهِ نَاسٌ أَيْ جَاءُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ . وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ وَوَجْهٍ وَنَاحِيَةٍ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا رَمَى الْوَحْشَ :
طَوَى شَخْصَهُ حَتَّى إِذَا مَا تَوَدَّفَتْ عَلَى هِيلَةٍ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ نِفَالُهَا
عَلَى هِيلَةٍ أَيْ عَلَى فَزَعٍ ، وَهَوْلٍ لِمَا مَرَّ بِهَا مِنَ الصَّائِدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . مِنْ كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، لِأَنَّهُ لَا مَكْمَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَمِنْ خَلْفِهَا . وَرَمَى أَوْبًا أَوْ أَوْبَيْنِ أَيْ وَجْهًا أَوْ وَجْهَيْنِ . وَرَمَيْنَا أَوْبًا أَوْ أَوْبَيْنِ أَيْ رِشْقًا أَوْ رِشْقَيْنِ . وَالْأَوْبُ : الْقَصْدُ وَالِاسْتِقَامَةُ . وَمَا زَالَ ذَلِكَ أَوْبَهُ أَيْ عَادَتَهُ وَهِجِّيرَاهُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْأَوْبُ : النَّحْلُ ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ كَأَنَّ الْوَاحِدَ آيِبٌ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ :
رَبَّاءُ شَمَّاءُ لَا يَأْوِي لِقُلَّتِهَا إِلَّا السَّحَابُ وَإِلَّا الْأَوْبُ وَالسَّبَلُ
، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : سُمِّيَتْ أَوْبًا لِإِيَابِهَا إِلَى الْمَبَاءَةِ . قَالَ : وَهِيَ لَا تَزَالُ فِي مَسَارِحِهَا ذَاهِبَةً وَرَاجِعَةً ، حَتَّى إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ آبَتْ كُلُّهَا ، حَتَّى لَا يَتَخَلَّفَ مِنْهَا شَيْءٌ . وَمَآبَةُ الْبِئْرِ : مِثْلُ مَبَاءَتِهَا ، حَيْثُ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمَاءُ فِيهَا . وَآبَهَ اللَّهُ : أَبْعَدُهُ ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ إِذَا أَمَرْتَهُ بِخُطَّةٍ فَعَصَاكَ ثُمَّ وَقَعَ فِيمَا تَكْرَهُ ، فَأَتَاكَ فَأَخْبَرَكَ بِذَلِكَ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ لَهُ : آبَكَ اللَّهُ ، وَأَنْشَدَ :
فَآبَكَ هَلًّا وَاللَّيَالِي بِغِرَّةٍ تُلِمُّ وَفِي الْأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولٌ
، وَقَالَ الْآخَرُ :
فَآبَكِ أَلَّا كُنْتِ آلَيْتِ حَلْفَةً عَلَيْهِ وَأَغْلَقْتِ الرِّتَاجَ الْمُضَبَّبَا
وَيُقَالُ لِمَنْ تَنْصَحُهُ وَلَا يَقْبَلُ ، ثُمَّ يَقَعُ فِيمَا حَذَّرْتَهُ مِنْهُ : آبَكَ . مِثْلَ وَيْلَكَ . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
آبَكَ أَيِّهْ بِيَ أَوْ مُصَدِّرِ مِنْ حُمُرِ الْجِلَّةِ ، جَأْبٍ حَشْوَرِ
، وَكَذَلِكَ آبَ لَكَ . وَأَوَّبَ الْأَدِيمُ : قَوَّرَهُ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ أَنَا عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ وَحُجَيْرُهَا الْمُأَوَّبُ . قَالَ : الْمُأَوَّبُ : الْمُدَوَّرُ الْمُقَوَّرُ الْمُلَمْلَمُ ، وَكُلُّهَا أَمْثَالٌ وَفِي تَرْجَمَةِ بَيْتٍ لِلْمُتَنَخِّلِ :
قَدْ حَالَ ، بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُئَوِّبَةٌ مِسْعٌ لَهَا بِعِضَاهِ الْأَرْضِ تَهْزِيزُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مُئَوِّبَةٌ : رِيحٌ تَأْتِي عِنْدَ اللَّيْلِ . وَآبَ : مِنْ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَمَآبٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ :
فَلَا وَأَبِي مَآبُ لَنَأْتِيَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ بِهَا عَرَبٌ وَرُومُ