النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْيَاءِ

يَدٌ

ج 5
ص 293

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 5 · ص 293

النص

[5/293]بَابُ الْيَاءِ مَعَ الدَّالِ
( يَدٌ ) ( هـ ) فِيهِ " عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْفُسْطَاطِ " الْفُسْطَاطُ : الْمِصْرُ الْجَامِعُ . وَيَدُ اللَّهِ : كِنَايَةٌ عَنِ الْحِفْظِ وَالدِّفَاعِ عَنْ أَهْلِ الْمِصْرِ ، كَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِوَاقِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ دِفَاعِهِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ " أَيْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُتَّفِقَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي كَنَفِ اللَّهِ ، وَوِقَايَتُهُ فَوْقَهُمْ ، وَهُمْ بَعِيدٌ مِنَ الْأَذَى وَالْخَوْفِ ، فَأُقِيمُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهُمْ .
وَأَصْلُ الْيَدِ : يَدْيٌ ، فَحُذِفَتْ لَامُهَا .
( هـ ) وَفِيهِ " الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " الْعُلْيَا : الْمُعْطِيَةُ . وَقِيلَ : الْمُتَعَفِّفَةُ وَالسُّفْلَى : السَّائِلَةُ . وَقِيلَ : الْمَانِعَةُ .
( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي مُنَاجَاتِهِ رَبَّهُ : وَهَذِهِ يَدِي لَكَ " أَيِ اسْتَسْلَمْتُ إِلَيْكَ وَانْقَدْتُ لَكَ ، كَمَا يُقَالُ فِي خِلَافِهِ : نَزَعَ يَدَهُ مِنَ الطَّاعَةِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " هَذِهِ يَدِي لِعَمَّارٍ " أَيْ أَنَا مُسْتَسْلِمٌ لَهُ مُنْقَادٌ ، فَلْيَحْتَكِمْ عَلَيَّ .
( هـ ) وَفِيهِ " الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ " ، أَيْ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ ، لَا يَسَعُهُمُ التَّخَاذُلُ ، بَلْ يُعَاوِنُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ أَيْدِيهِمُ يَدًا وَاحِدَةً ، وَفِعْلَهُمْ فِعْلًا وَاحِدًا .
* وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ " قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي ، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ " أَيْ لَا قُدْرَةَ وَلَا طَاقَةَ . يُقَالُ : مَالِي بِهَذَا الْأَمْرِ يَدٌ وَلَا يَدَانِ ، لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ وَالدِّفَاعَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْيَدِ ، فَكَأَنَّ يَدَيْهِ مَعْدُومَتَانِ ، لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِهِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ " وَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ " إِنْ أُرِيدَ بِالْيَدِ يَدُ الْمُعْطِي ، فَالْمَعْنَى : عَنْ يَدٍ [5/294]مُوَاتِيَةٍ مُطِيعَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ ; لِأَنَّ مَنْ أَبَى وَامْتَنَعَ لَمْ يُعْطِ يَدَهُ . وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا يَدُ الْآخِذِ ، فَالْمَعْنَى : عَنْ يَدٍ قَاهِرَةٍ مُسْتَوْلِيَةٍ ، أَوْ عَنْ إِنْعَامٍ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ قَبُولَ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ وَتَرْكَ أَرْوَاحِهِمْ لَهُمْ نِعْمَةٌ عَلَيْهِمْ .
( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِنِسَائِهِ : أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا " كَنَى بِطُولِ الْيَدِ عَنِ الْعَطَاءِ وَالصَّدَقَةِ . يُقَالُ : فُلَانٌ طَوِيلُ الْيَدِ ، وَطَوِيلُ الْبَاعِ ، إِذَا كَانَ سَمْحًا جَوَادًا ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ ، وَهِيَ مَاتَتْ قَبْلَهُنَّ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَبِيصَةَ " مَا رَأَيْتُ أَعْطَى لِلْجَزِيلِ عَنْ ظَهْرِ يَدٍ مِنْ طَلْحَةَ " أَيْ عَنْ إِنْعَامٍ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكَافَأَةٍ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " مَرَّ قَوْمٌ مِنَ الشُّرَاةِ بِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : بِكُمُ الْيَدَانِ " أَيْ حَاقَ بِكُمْ مَا تَدْعُونَ بِهِ وَتَبْسُطُونَ بِهِ أَيْدِيَكُمْ ; تَقُولُ الْعَرَبُ : كَانَتْ بِهِ الْيَدَانِ : أَيْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ مَا يَقُولُهُ لِي .
* وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ الْأَشْتَرِ قَالَ : لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ " هَذِهِ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ بِالسُّوءِ ، مَعْنَاهُ : كَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ : أَيْ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى يَدَيْهِ وَفِيهِ .
* وَفِيهِ " اجْعَلِ الْفُسَّاقَ يَدًا يَدًا ، وَرِجْلًا رِجْلًا ، فَإِنَّهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ بِالشَّرِّ " ، أَيْ فَرِّقْ بَيْنَهُمْ .
* وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ " تَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبَا وَأَيَادِي سَبَا " أَيْ تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ .
( ه س ) وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ " فَأَخَذَ بِهِمْ يَدُ الْبَحْرِ " أَيْ طَرِيقَ السَّاحِلِ .