النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْوَاوِ

وَضَمَ

ج 5
ص 199

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 5 · ص 199

النص

( وَضَمَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ " إِنَّمَا النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ ، إِلَّا مَا ذُبَّ عَنْهُ " [5/199]الْوَضَمُ : الْخَشَبَةُ أَوِ الْبَارِيَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ ، تَقِيهِ مِنَ الْأَرْضِ .
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْوَضَمُ : ( كُلُّ ) مَا وَقَيْتَ بِهِ اللَّحْمَ مِنَ الْأَرْضِ " . أَرَادَ أَنَّهُنَّ فِي الضُّعْفِ مِثْلُ ذَلِكَ اللَّحْمِ الَّذِي لَا يَمْتَنِعُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يُذَبُّ عَنْهُ وَيُدْفَعَ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّمَا خَصَّ اللَّحْمَ عَلَى الْوَضْمِ وَشَبَّهَ بِهِ النِّسَاءَ ; لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا نُحِرَ بَعِيرٌ لِجَمَاعَةٍ يَقْتَسِمُونَ لَحْمَهُ أَنْ يَقْلَعُوا شَجَرًا وَيُوضَمَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَيُعَضَّى اللَّحْمُ وَيُوضَعُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُلْقَى لَحْمُهُ عَنْ عُرَاقِهِ ، وَيُقَطَّعُ عَلَى الْوَضَمِ ، هَبْرًا لِلْقَسْمِ ، وَتُؤَجَّجُ النَّارُ ، فَإِذَا سَقَطَ جَمْرُهَا اشْتَوَى مَنْ حَضَرَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ عَلَى ذَلِكَ الْجَمْرِ ، لَا يُمْنَعُ مِنْهُ أَحَدٌ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْمُقَاسِمُ حَوَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ قَسْمَهُ عَنِ الْوَضَمِ إِلَى بَيْتِهِ ، وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ أَحَدٌ . فَشَبَّهَ عُمَرُ النِّسَاءَ وَقِلَّةَ امْتِنَاعِهِنَّ عَلَى طُلَّابِهِنَّ مِنَ الرِّجَالِ بِاللَّحْمِ مَا دَامَ عَلَى الْوَضَمِ .