النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ النُّونِ

نَفَذَ

ج 5
ص 91

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 5 · ص 91

النص

[5/91]( نَفَذَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَادَ عَلَى مُسْلِمٍ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبَهُ ، أَوْ يَأْتِيَ بِنَفَذِ مَا قَالَ ، أَيْ بِالْمَخْرَجِ مِنْهُ . وَالنَّفَذُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْمَخْرَجُ وَالْمَخْلَصُ . وَيُقَالُ لِمَنْفَذِ الْجِرَاحَةِ : نَفَذٌ ، أَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يَنْفُذُكُمُ الْبَصَرُ . يُقَالُ : نَفَذَنِي بَصَرُهُ ، إِذَا بَلَغَنِي وَجَاوَزَنِي . وَأَنْفَذْتُ الْقَوْمَ ، إِذَا خَرَقْتَهُمْ ، وَمَشَيْتَ فِي وَسَطِهِمْ ، فَإِنْ جُزْتَهُمْ حَتَّى تُخَلِّفَهُمْ قُلْتَ : نَفَذْتُهُمْ ، بِلَا أَلِفٍ . وَقِيلَ : يُقَالُ فِيهَا بِالْأَلْفِ .
قِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ يَنْفُذُهُمُ بَصَرُ الرَّحْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِمْ كُلَّهُمْ .
وَقِيلَ : أَرَادَ يَنْفُذُهُمْ بَصَرُ النَّاظِرِ ; لِاسْتِوَاءِ الصَّعِيدِ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ : أَيْ يَبْلُغُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ . حَتَّى يَرَاهُمْ كُلَّهُمْ وَيَسْتَوْعِبَهُمْ ، مِنْ نَفِدَ الشَّيْءُ وَأَنْفَدْتُهُ . وَحَمْلُ الْحَدِيثَ عَلَى بَصَرِ الْمُبْصِرِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى بَصَرِ الرَّحْمَنِ ; لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ يَجْمَعُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَرْضٍ يَشْهَدُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ فِيهَا مُحَاسَبَةَ الْعَبْدِ الْوَاحِدِ عَلَى انْفِرَادِهِ ، وَيَرَوْنَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " جُمِعُوا فِي صَرْدَحٍ يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ، وَيُسْمِعُهُمُ الصَّوْتُ " .
* وَفِي حَدِيثِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ : الِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا ، أَيْ إِمْضَاءُ وَصِيَّتِهِمَا ، وَمَا عَهِدَا بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُحْرِمِ : إِذَا أَصَابَ أَهْلَهُ يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا ، أَيْ يَمْضِيَانِ عَلَى حَالِهِمَا ، وَلَا يُبْطِلَانِ حَجَّهُمَا . يُقَالُ : رُجْلٌ نَافِذٌ فِي أَمْرِهِ : أَيْ مَاضٍ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ مَعَ فُلَانٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ (مكان)الَّذِي يَلِي الْأَسْوَدَ (مكان)قَالَ لَهُ : أَلَا تَسْتَلِمُ ؟ فَقَالَ لَهُ : انْفُذْ عَنْكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَلِمْهُ " ، أَيْ دَعْهُ وَتَجَاوَزْهُ . يُقَالُ : سِرْ عَنْكَ ، وَانْفُذْ عَنْكَ : أَيِ امْضِ عَنْ مَكَانِكَ وَجُزْهُ .
[5/92]* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : حَتَّى يَنْفُذَ النِّسَاءُ ، أَيْ يَمْضِينَ وَيَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ .
* وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ ، وَانْفُذْ بِسَلَامٍ ، أَيِ انْفَصِلْ وَامْضِ سَالِمًا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " إِنَّ نَافَذْتَهُمْ نَافَذُوكَ " نَافَذْتُ الرَّجُلَ ، إِذَا حَاكَمْتَهُ : أَيْ إِنْ قُلْتَ لَهُمْ قَالُوا لَكَ . وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَزْرَقِ " أَلَا رَجُلٌ يَنْفُذُ بَيْنَنَا " أَيْ يَحْكُمُ وَيُمْضِي أَمْرَهُ فِينَا . يُقَالُ : أَمْرُهُ نَافِذٌ : أَيْ مَاضٍ مُطَاعٌ .