النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْمِيمِ

مَنَا

ج 4
ص 367

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 4 · ص 367

النص

( مَنَا ) ( هـ ) فِيهِ " إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ " التَّمَنِّي : تَشَهِّي حُصُولِ الْأَمْرِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ .
وَالْمَعْنَى : إِذَا سَأَلَ اللَّهَ حَوَائِجَهُ وَفَضْلَهُ فَلْيُكْثِرْ ، فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ كَثِيرٌ ، وَخَزَائِنَهُ وَاسِعَةٌ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي ، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ ، وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ " أَيْ لَيْسَ هُوَ بِالْقَوْلِ الَّذِي تُظْهِرُهُ بِلِسَانِكَ فَقَطْ ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ تُتْبِعَهُ مَعْرِفَةَ الْقَلْبِ .
وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّمَنِّي : الْقِرَاءَةِ وَالتِّلَاوَةِ ; يُقَالُ : تَمَنَّى ، إِذَا قَرَأَ .
( هـ ) وَمِنْهُ مَرْثِيَةُ عُثْمَانَ : تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَآخِرَهَا لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ
* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ : يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ " أَرَادَ أُمَّهُ ، وَهِيَ الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ ، وَهِيَ الْقَائِلَةُ : هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا أَمْ هَلْ سَبِيلٍ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ
وَكَانَ نَصْرٌ رَجُلًا جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، يَفْتَتِنُ بِهِ النِّسَاءُ ، فَحَلَقَ عُمَرُ رَأَسَهُ وَنَفَاهُ إِلَى الْبَصْرَةِ . فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيَهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ .
( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ لِلْحَجَّاجِ " إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَنْ لَا أُمَّ لَهُ ، يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ " .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " مَا تَعَنَّيْتُ ، وَلَا تَمَنَّيْتُ ، وَلَا شَرِبْتُ خَمْرًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ " .
وَفِي رِوَايَةٍ " مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ " أَيْ مَا كَذَبْتُ . التَّمَنِّي : التَّكَذُّبُ ، تَفَعُّلٌ ، مِنْ مَنَى يَمْنِي ، إِذَا قَدَّرَ ، لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُقَدِّرُ الْحَدِيثَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُهُ .
قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ دَأْبٍ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ : " أَهَذَا شَيْءٌ رُوِّيتَهُ أَمْ شَيْءٌ تَمَنَّيْتَهُ ؟ " أَيِ اخْتَلَقْتَهُ وَلَا أَصْلَ لَهُ . وَيُقَالُ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي تُتَمَنَّى : الْأَمَانِيُّ ، وَاحِدَتُهَا : أُمْنِيَّةٌ .
[4/368]* وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : فَلَا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إِنَّ الْأَمَانِيَّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ
( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّ مُنْشِدًا أَنْشَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي فَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ بِكُلِّ ذَلِكَ يَأْتِيكَ الْجَدِيدَانِ
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْإِسْلَامَ
" مَعْنَاهُ : حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يُقَدِّرُ لَكَ الْمُقَدِّرُ ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى ، يُقَالُ : مَنَى اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا يَمْنِي مَنْيًا .
* وَمِنْهُ سُمِّيَتِ " الْمَنِيَّةُ " وَهِيَ الْمَوْتُ . وَجَمْعُهَا : الْمَنَايَا ; لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
* وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْمَنِيِّ " بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ مَاءُ الرَّجُلِ . وَقَدْ مَنَى الرَّجُلُ ، وَأَمْنَى وَاسْتَمْنَى ، إِذَا اسْتَدْعَى خُرُوجَ الْمَنِيِّ .
( هـ ) وَفِيهِ " الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ مَنَا مَكَّةَ (مكان)" أَيْ بِحِذَائِهَا فِي السَّمَاءِ . يُقَالُ : دَارِي مَنَا دَارِ فُلَانٍ : أَيْ مُقَابِلُهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ " إِنَّ الْحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاهُ (مكان)مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ " أَيْ حِذَاءَهُ وَقَصْدَهُ .
* وَفِيهِ " أَنَّهُمْ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ " مَنَاةُ : صَنَمٌ كَانَ لِهُذَيْلٍ وَخُزَاعَةَ بَيْنَ مَكَّةَ (مكان)وَالْمَدِينَةِ (مكان)، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ . وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ .