النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ اللَّامِ

لَفَتَ

ج 4
ص 258

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 4 · ص 258

النص

( لَفَتَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " فَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا " أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُسَارِقُ النَّظَرَ .
وَقِيلَ : أَرَادَ لَا يَلْوِي عُنُقَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الطَّائِشُ الْخَفِيفُ ، وَلَكِنْ كَانَ يُقْبِلُ جَمِيعًا وَيُدْبِرُ جَمِيعًا .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَكَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ " هِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الِالْتِفَاتِ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا تَتَزَوَّجَنَّ لَفُوتًا " هِيَ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ . فَهِيَ لَا تَزَالُ تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ ، وَتَشْتَغِلُ بِهِ عَنِ الزَّوْجِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ " أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ : إِنَّكِ كَتُونٌ لَفُوتٌ " أَيْ : كَثِيرَةُ التَّلَفُّتِ إِلَى الْأَشْيَاءِ .
[4/259][ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " وَأَنْهَزُ اللَّفُوتَ ، وَأَضُمُّ الْعَنُودَ " هِيَ النَّاقَةُ الضَّجُورُ عِنْدَ الْحَلْبِ ، تَلْتَفِتُ إِلَى الْحَالِبِ فَتَعَضُّهُ فَيَنْهَزُهَا بِيَدِهِ ، فَتَدِرُّ لِتَفْتَدِيَ بِاللَّبَنِ مِنَ النَّهْزِ . وَهُوَ الضَّرْبُ ، فَضَرَبَهَا مَثَلًا لِلَّذِي يَسْتَعْصِي وَيَخْرُجُ عَنِ الطَّاعَةِ .
* وَفِيهِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَلْفِتُ الْكَلَامَ كَمَا تَلْفِتُ الْبَقَرَةُ الْخَلَا بِلِسَانِهَا ، يُقَالُ : لَفَتَهُ يَلْفِتُهُ ، إِذَا لَوَاهُ وَفَتَلَهُ ، وَكَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ مِنْهُ ، وَلَفَتَهُ أَيْضًا ، إِذَا صَرَفَهُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ " إِنَّ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ لِلْقُرْآنِ مُنَافِقًا لَا يَدَعُ مِنْهُ وَاوًا وَلَا أَلِفًا ، يَلْفِتُهُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَلْفِتُ الْبَقَرَةُ الْخَلَا بِلِسَانِهَا " يُقَالُ : فُلَانٌ يَلْفِتُ الْكَلَامَ لَفْتًا : أَيْ : يُرْسِلُهُ وَلَا يُبَالِي كَيْفَ جَاءَ ، الْمَعْنَى : أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تَبَصُّرٍ وَتَعَمُّدٍ لِلْمَأْمُورِ بِهِ ، غَيْرَ مُبَالٍ بِمَتْلُوِّهِ كَيْفَ جَاءَ كَمَا تَفْعَلُ الْبَقَرَةُ بِالْحَشِيشِ إِذَا أَكَلَتْهُ .
وَأَصْلُ اللَّفْتِ : لَيُّ الشَّيْءِ عَنِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ .
( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ " ثَنِيَّةُ لَفْتٍ " وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ (مكان)وَالْمَدِينَةِ (مكان). وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ الْفَاءِ فَسُكِّنَتْ وَفُتِحَتْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَسَرَ اللَّامَ مَعَ السُّكُونِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " وَذَكَرَ أَمْرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنَّ أُمَّهُ اتَّخَذَتْ لَهُمْ لَفِيتَةً مِنَ الْهَبِيدِ " هِيَ الْعَصِيدَةُ الْمُغَلَّظَةُ .
وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّبِيخِ ، يُشْبِهُ الْحَسَاءَ وَنَحْوَهُ .
وَالْهَبِيدُ : الْحَنْظَلُ .