النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ اللَّامِ

لَسَعَ

ج 4
ص 248

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 4 · ص 248

النص

( لَسَعَ ) * فِيهِ : لَا يُلْسَعُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا يُلْدَغُ ، اللَّسْعُ وَاللَّدْغُ سَوَاءٌ . وَالْجُحْرُ : ثَقْبُ الْحَيَّةِ ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ هَاهُنَا : أَيْ : لَا يُدْهَى الْمُؤْمِنُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّهُ بِالْأَوْلَى يَعْتَبِرُ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرْوَى بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا ، فَالضَّمُّ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتَى مِنْ جِهَةِ الْغَفْلَةِ ، فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَهُوَ لَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ .
وَالْمُرَادُ بِهِ الْخِدَاعُ فِي أَمْرِ الدِّينِ لَا أَمْرِ الدُّنْيَا .
وَأَمَّا الْكَسْرُ فَعَلَى وَجْهِ النَّهْيِ ، أَيْ : لَا يُخْدَعَنَّ الْمُؤْمِنُ وَلَا يُؤْتَيَنَّ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ ، فَيَقَعُ فِي مَكْرُوهٍ أَوْ شَرٍّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ ، وَلْيَكُنْ فَطِنًا حَذِرًا . وَهَذَا التَّأْوِيلُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لِأَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا .