النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْكَافِ

كَنَا

ج 4
ص 207

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 4 · ص 207

النص

( كَنَا ) ( س ) فِيهِ " إِنَّ لِلرُّؤْيَا كُنًى ، وَلَهَا أَسْمَاءٌ ، فَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا ، وَاعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا " الْكُنَى : جَمْعُ كُنْيَةٍ ، مِنْ قَوْلِكَ : كَنَيْتُ عَنِ الْأَمْرِ وَكَنَوْتُ عَنْهُ ، إِذَا وَرَّيْتَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ .
أَرَادَ : مَثِّلُوا لَهَا مِثَالًا إِذَا عَبَرْتُمُوهَا ، وَهِيَ الَّتِي يَضْرِبُهَا مَلَكُ الرُّؤْيَا لِلرَّجُلِ فِي مَنَامِهِ ; لِأَنَّهُ يَكْنِي بِهَا عَنْ أَعْيَانِ الْأُمُورِ ، كَقَوْلِهِمْ فِي تَعْبِيرِ النَّخْلِ : إِنَّهَا رِجَالٌ ذَوُو أَحْسَابٍ مِنَ الْعَرَبِ ، وَفِي الْجَوْزِ : إِنَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ ، لِأَنَّ النَّخْلَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ ، وَالْجَوْزَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ .
وَقَوْلُهُ : " فَاعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا " : أَيِ اجْعَلُوا أَسْمَاءَ مَا يُرَى فِي الْمَنَامِ عِبْرَةً وَقِيَاسًا ، كَأَنْ رَأَى رَجُلًا يُسَمَّى سَالِمًا فَأَوَّلَهُ بِالسَّلَامَةِ ، وَغَانِمًا فَأَوَّلَهُ بِالْغَنِيمَةِ .
* وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ " رَأَيْتُ عِلْجًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَقَدْ تَكَنَّى وَتَحَجَّى " أَيْ : تَسَتَّرَ ، مِنْ كَنَى عَنْهُ إِذَا وَرَّى ، أَوْ مِنَ الْكُنْيَةِ ، كَأَنَّهُ ذَكَرَ كُنْيَتَهُ عِنْدَ الْحَرْبِ لِيُعْرَفَ ، وَهُوَ مِنْ شِعَارِ الْمُبَارِزِينَ فِي الْحَرْبِ . يَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَنَا فُلَانٌ ، وَأَنَا أَبُو فُلَانٍ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ " .
وَقَوْلُ عَلِيٍّ : " أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ " .