النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْقَافِ

قَنَا

ج 4
ص 116

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 4 · ص 116

النص

( قَنَا ) ( س ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : كَانَ أَقْنَى الْعِرْنِينِ ، الْقَنَا فِي الْأَنْفِ : طُولُهُ وَرِقَّةُ أَرْنَبَتِهِ مَعَ حَدَبٍ فِي وَسَطِهِ ، وَالْعِرْنِينُ : الْأَنْفُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : يَمْلِكُ رَجُلٌ أَقْنَى الْأَنْفِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ أَقْنَى وَامْرَأَةٌ قَنْوَاءُ .
* وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ :
قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ
* وَفِيهِ : أَنَّهُ خَرَجَ فَرَأَى أَقْنَاءً مُعَلَّقَةً ، قِنْوٌ مِنْهَا حَشَفٌ ، الْقِنْوُ : الْعِذْقُ بِمَا فِيهِ مِنَ الرُّطَبِ ، وَجَمْعُهُ : أَقْنَاءٌ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
[4/117]( س ) وَفِيهِ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا اقْتَنَاهُ فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَالًا وَلَا وَلَدًا ، أَيِ : اتَّخَذَهُ وَاصْطَفَاهُ . يُقَالُ : قَنَاهُ يَقْنُوهُ ، وَاقْتَنَاهُ إِذَا اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ دُونَ الْبَيْعِ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَاقْنُوهُمْ " أَيْ : عَلِّمُوهُمْ وَاجْعَلُوا لَهُمْ قُنْيَةً مِنَ الْعِلْمِ ، يَسْتَغْنُونَ بِهِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ قَنِيِّ الْغَنَمِ " قَالَ أَبُو مُوسَى : هِيَ الَّتِي تُقْتَنَى لِلدَّرِّ وَالْوَلَدِ ، وَاحِدَتُهَا : قِنْوَةٌ ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ ، وَبِالْيَاءِ أَيْضًا ، يُقَالُ : هِيَ غَنَمُ قِنْوَةٍ وَقِنْيَةٍ .
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْقَنِيُّ وَالْقَنِيَّةُ : مَا اقْتُنِيَ مِنْ شَاةٍ أَوْ نَاقَةٍ " فَجَعَلَهُ وَاحِدًا ، كَأَنَّهُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، يُقَالُ : قَنَوْتُ الْغَنَمَ وَغَيْرَهَا قِنْوَةً وَقُنْوَةً ، وَقَنَيْتُ أَيْضًا قُنْيَةً وَقِنْيَةً : إِذَا اقْتَنَيْتَهَا لِنَفْسِكَ لَا لِلتِّجَارَةِ ، وَالشَّاةُ قَنِيَّةٌ ، فَإِنْ كَانَ جَعَلَ الْقَنِيَّ جِنْسًا لِلْقَنِيَّةِ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا فِعْلَةٌ وَفُعْلَةٌ فَلَمْ يُجْمَعَا عَلَى فَعِيلٍ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " لَوْ شِئْتَ أَمَرْتَ بِقَنِيَّةٍ سَمِينَةٍ فَأُلْقِي عَنْهَا شَعَرَهَا " .
* وَفِيهِ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْقُنِيُّ الْعُشُورُ ، الْقُنِيُّ : جَمْعُ قَنَاةٍ ، وَهِيَ الْآبَارُ الَّتِي تُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ مُتَتَابِعَةً لِيُسْتَخْرَجَ مَاؤُهَا وَيَسِيحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرِضِ .
وَهَذَا الْجَمْعُ أَيْضًا إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا جُمِعَتِ الْقَنَاةُ عَلَى قَنًا ، وَجُمِعَ الْقَنَا عَلَى : قُنِيٍّ ، فَيَكُونُ جَمْعَ الْجَمْعِ ، فَإِنَّ فَعَلَةً لَمْ تُجْمَعْ عَلَى فُعُولٍ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " الْقَنَا : جَمْعُ قَنَاةٍ ، وَهِيَ الرُّمْحُ ، وَيُجْمَعُ عَلَى قَنَوَاتٍ وَقُنِيٍّ . وَكَذَلِكَ الْقَنَاةُ الَّتِي تُحْفَرُ " .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَنَزَلْنَا بِقَنَاةٍ (مكان)" وَهُوَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ ، (مكان)عَلَيْهِ حَرْثٌ وَمَالٌ وَزَرْعٌ ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ : وَادِي قَنَاةٍ (مكان)، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ .
* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَصَبْغِهِ : " فَغَلَّفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَا لَوْنُهَا " أَيِ : احْمَرَّ ، يُقَالُ : قَنَا لَوْنُهَا يَقْنُو قُنُوًّا وَهُوَ أَحْمَرُ قَانٍ .
[4/118]( س ) وَفِي حَدِيثِ وَابِصَةَ : وَالْإِثْمُ مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَقْنَاكَ النَّاسُ عَنْهُ وَأَقْنَوْكَ ، أَيْ : أَرْضَوْكَ .
وَحَكَى أَبُو مُوسَى أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ قَالَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْمَحْفُوظَ بِالْفَاءِ وَالتَّاءِ ؛ أَيْ : مِنَ الْفُتْيَا .
وَالَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَا فِي " الْفَائِقِ " فِي بَابِ الْحَاءِ وَالْكَافِ : " أَفْتَوْكَ " بِالْفَاءِ ، وَفَسَّرَهُ بِأَرْضَوْكَ . وَجَعَلَ الْفُتْيَا إِرْضَاءً مِنَ الْمُفْتِي .
عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ الْقَنَا : الرِّضَا ، وَأَقْنَاهُ إِذَا أَرْضَاهُ .