النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْعَيْنِ

عَبَدَ

ج 3
ص 169

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 3 · ص 169

النص

( عَبَدَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " هَؤُلِاءِ عِبِدَّاكَ بِفِنَاءِ حَرَمِكَ " . الْعِبِدَّا ، بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ : جَمْعُ الْعَبْدِ ، كَالْعِبَادِ وَالْعَبِيدِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ : " أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا هَذِهِ الْعِبِدَّا حَوْلَكَ يَا مُحَمَّدُ (نبي)" . أَرَادَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الصُّفَّةِ . وَكَانُوا يَقُولُونَ : اتَّبَعَهُ الْأَرْذَلُونَ .
* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ " . هُوَ جَمْعُ عَبْدٍ أَيْضًا .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ : رَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا " . وَفِي رِوَايَةٍ : " أَعْبَدَ مُحَرَّرًا " . أَيِ : اتَّخَذَهُ عَبْدًا . وَهُوَ أَنْ يُعْتِقَهُ ثُمَّ يَكْتُمَهُ إِيَّاهُ ، أَوْ يَعْتَقِلَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهًا ، أَوْ يَأْخُذَ حُرًّا فَيَدَّعِيَهُ عَبْدًا وَيَتَمَلَّكَهُ . يُقَالُ : أَعْبَدْتُهُ وَاعْتَبَدْتُهُ . أَيِ : اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا . وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ أَعْبَدْتُهُ جَعَلْتَهُ عَبْدًا . وَيُقَالُ : تَعَبَّدَهُ وَاسْتَعْبَدَهُ . أَيْ : صَيَّرَهُ كَالْعَبْدِ .
* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ : " مَكَانَ عَبْدٍ عَبْدٌ " . كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ فِيمَنْ سُبِيَ مِنَ الْعَرَبِ [3/170]فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ عِنْدَ مَنْ سَبَاهُ أَنْ يُرَدَّ حُرًّا إِلَى نَسَبِهِ ، وَتَكُونُ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهَا إِلَى مَنْ سَبَاهُ ، فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ مِنْهُمْ رَأْسًا مِنَ الرَّقِيقِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ عَبْدَانِ " فَإِنَّهُ يُرِيدُ الرَّجُلَ الْعَرَبِيَّ يَتَزَوَّجُ أَمَةً لِقَوْمٍ فَتَلِدُ مِنْهُ وَلَدًا ، فَلَا يَجْعَلُهُ رَقِيقًا ، وَلَكِنَّهُ يُفْدَى بِعَبْدَيْنِ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى خِلَافِهِ .
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِمَمْلُوكِهِ : عَبْدِي وَأَمَتَى ، وَلْيَقُلْ : فَتَايَ وَفَتَاتِي " . هَذَا عَلَى نَفْيِ الِاسْتِكْبَارِ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يَنْسُبَ عُبُودِيَّتَهُمْ إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ رَبُّ الْعِبَادِ كُلِّهِمْ وَالْعَبِيدِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " وَقِيلَ لَهُ : أَنْتَ أَمَرْتَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ أَوْ أَعَنْتَ عَلَى قَتْلِهِ ؟ فَعَبِدَ وَضَمِدَ " . أَيْ : غَضِبَ غَضَبَ أَنَفَةٍ . يُقَالُ : عَبِدَ بِالْكَسْرِ يَعْبَدُ بِالْفَتْحِ عَبَدًا بِالتَّحْرِيكِ ، فَهُوَ عَابِدٌ وَعَبِدٌ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " عَبِدْتُ فَصَمَتُّ " . أَيْ : أَنِفْتُ فَسَكَتُّ .
( س ) وَفِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ وَشِعْرِهِ : أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْـ ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ الْعُبَيْدُ مُصَغَّرًا : اسْمُ فَرَسِهِ .