النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الطَّاءِ

طَهُرَ

ج 3
ص 147

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 3 · ص 147

النص

( بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْهَاءِ )
( طَهُرَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ . الطُّهُورُ - بِالضَّمِّ - : التَّطَهُّرُ ، وَبِالْفَتْحِ : الْمَاءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ ، كَالْوُضُوءِ وَالْوَضُوءِ ، وَالسُّحُورِ وَالسَّحُورِ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الطَّهُورُ - بِالْفَتْحِ - يَقَعُ عَلَى الْمَاءِ وَالْمَصْدَرِ مَعًا ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا التَّطَهُّرُ .
وَقَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الطَّهَارَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهِ . يُقَالُ : طَهَرَ يَطْهُرُ طُهْرًا فَهُوَ طَاهِرٌ . وَطَهُرَ يَطْهُرُ ، وَتَطَهَّرَ يَتَطَهَّرُ تَطَهُّرًا فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ . وَالْمَاءُ الطَّهُورُ فِي الْفِقْهِ : هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُزِيلُ النَّجَسَ ; لِأَنَّ فَعُولًا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ ، فَكَأَنَّهُ تَنَاهَى فِي الطَّهَارَةِ . وَالْمَاءُ الطَّاهِرُ غَيْرُ الطَّهُورِ : هُوَ الَّذِي لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يُزِيلُ النَّجَسَ ، كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ مَاءِ الْبَحْرِ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . أَيِ : الْمُطَهِّرُ .
* وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : إِنِّي أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ . هُوَ خَاصٌّ فِيمَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ رَطْبًا فَلَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ . وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ الْقَذِرَةَ ، ثُمَّ يَطَأَ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ النَّظِيفَةَ ، فَإِنَّ بَعْضَهَا يُطَهِّرُ بَعْضًا . فَأَمَّا النَّجَاسَةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ تُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ بَعْضَ الْجَسَدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ إِجْمَاعًا . وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ .