النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الضَّادِ

ضَرُرَ

ج 3
ص 81

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 3 · ص 81

النص

( ضَرُرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الضَّارُّ " هُوَ الَّذِي يَضُرُّ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ، حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضَرِّهَا .
( هـ ) وَفِيهِ : " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ " . الضَّرُّ : ضِدُّ النَّفْعِ ، ضَرَّهُ يَضُرُّهُ ضَرًّا وَضِرَارًا وَأَضَرَّ بِهِ يُضِرُّ إِضْرَارًا . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا ضَرَرَ . أَيْ : لَا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَيَنْقُصَهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ . وَالضِّرَارُ : فِعَالٌ ، مِنَ الضَّرِّ . أَيْ : لَا يُجَازِيهِ عَلَى إِضْرَارِهِ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ . وَالضَّرَرُ : فِعْلُ الْوَاحِدِ وَالضِّرَارُ : فِعْلُ الِاثْنَيْنِ ، وَالضَّرَرُ : ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ ، وَالضِّرَارُ : الْجَزَاءُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : الضَّرَرُ : مَا تَضُرُّ بِهِ [3/82]صَاحِبَكَ وَتَنْتَفِعُ بِهِ أَنْتَ ، وَالضِّرَارُ : أَنْ تَضُرَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى ، وَتَكْرَارُهُمَا لِلتَّأْكِيدِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارِرَانِ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ " . الْمُضَارَرَةُ فِي الْوَصِيَّةِ : أَنْ لَا تُمْضَى ، أَوْ يُنْقَصَ بَعْضُهَا ، أَوْ يُوصَى لِغَيْرِ أَهْلِهَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ السُّنَّةَ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَةِ : " لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ " . يُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ، فَالتَّشْدِيدُ بِمَعْنَى لَا تَتَخَالَفُونَ وَلَا تَتَجَادَلُونَ فِي صِحَّةِ النَّظَرِ إِلَيْهِ ، لِوُضُوحِهِ وَظُهُورِهِ . يُقَالُ : ضَارَّهُ يُضَارُّهُ ، مِثْلَ ضَرَّهُ يَضُرُّهُ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " يُقَالُ : أَضَرَّنِي فُلَانٌ ; إِذَا دَنَا مِنِّي دُنُوًّا شَدِيدًا " .
فَأَرَادَ بِالْمُضَارَّةِ الِاجْتِمَاعَ وَالِازْدِحَامَ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَيْهِ . وَأَمَّا التَّخْفِيفُ فَهُوَ مِنَ الضَّيْرِ ، لُغَةٌ فِي الضُّرِّ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ كَالْأَوَّلِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لَهُ " . هَذِهِ كَلِمَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ ، ظَاهِرُهَا الْإِبَاحَةُ ، وَمَعْنَاهَا الْحَضُّ وَالتَّرْغِيبُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ : " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَأَضَرَّ بِهِ غُصْنٌ [ فَمَدَّهُ ] فَكَسَرَهُ " . أَيْ : دَنَا مِنْهُ دُنُوًّا شَدِيدًا فَآذَاهُ .
* وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ : " فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَشْكُو ضَرَارَتَهُ " . الضَّرَارَةُ هَاهُنَا : الْعَمَى . وَالرَّجُلُ ضَرِيرٌ ، وَهُوَ مِنَ الضَّرِّ : سُوءُ الْحَالِ .
* وَفِيهِ : " ابْتُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا ، وَابْتُلِينَا بِالسَّرَاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ " . الضَّرَّاءُ : الْحَالَةُ الَّتِي تَضُرُّ ، وَهِيَ نَقِيضُ السَّرَّاءِ ، وَهُمَا بِنَاآنِ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَلَا مُذَكَّرَ لَهُمَا ، يُرِيدُ إِنَّا اخْتُبِرْنَا بِالْفَقْرِ وَالشِّدَّةِ وَالْعَذَابِ فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا جَاءَتْنَا السَّرَّاءُ ، وَهِيَ الدُّنْيَا وَالسَّعَةُ وَالرَّاحَةُ بَطِرْنَا وَلَمْ نَصْبِرْ .
* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ . هَذَا يَكُونُ مِنْ [3/83]وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ طَرِيقِ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ لَا يَنْعَقِدُ ، وَالثَّانِي أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْبَيْعِ لِدَيْنٍ رَكِبَهُ أَوْ مَؤُونَةٍ تُرْهِقُهُ فَيَبِيعَ مَا فِي يَدِهِ بِالْوَكْسِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا سَبِيلُهُ فِي حَقِّ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ أَنْ لَا يُبَايَعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَكِنْ يُعَانُ وَيُقْرَضُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ ، أَوْ تُشْتَرَى سِلْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا ، فَإِنْ عُقِدَ الْبَيْعُ مَعَ الضَّرُورَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحَّ وَلَمْ يُفْسَخْ ، مَعَ كَرَاهَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ . وَمَعْنَى الْبَيْعِ هَاهُنَا الشِّرَاءُ أَوِ الْمُبَايَعَةُ ، أَوْ قَبُولُ الْبَيْعِ . وَالْمُضْطَرُّ : مُفْتَعَلٌ مِنَ الضُّرِّ ، وَأَصْلُهُ مُضْتَرِرٌ ، فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ وَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الضَّادِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " لَا تَبْتَعْ مِنْ مُضْطَرٍّ شَيْئًا " . حَمَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَأَنْكَرَ حَمْلَهُ عَلَى الْمُحْتَاجِ .
* وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : " يَجْزِي مِنَ الضَّارُورَةِ صَبُوحٌ أَوْ غَبُوقٌ " . الضَّارُورَةُ : لُغَةٌ فِي الضَّرُورَةِ . أَيْ : إِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ مِنَ الْمَيْتَةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا .
* وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : " عِنْدَ اعْتِكَارِ الضَّرَائِرِ " . الضَّرَائِرُ : الْأُمُورُ الْمُخْتَلِفَةُ ، كَضَرَائِرِ النِّسَاءِ لَا يَتَّفِقْنَ ، وَاحِدَاتُهَا : ضَرَّةٌ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ :
لَهُ بِصَرِيحٍ ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ
الضَّرَّةُ : أَصْلُ الضَّرْعِ .