النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الصَّادِ

صَنَعَ

ج 3
ص 55

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 3 · ص 55

النص

( صَنَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ . هَذَا أَمْرٌ يُرَادُ بِهِ الْخَبَرُ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي الْحَاءِ .
[3/56]* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " حِينَ جُرِحَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي ، فَقَالَ : غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : الصَّنَعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . يُقَالُ : رَجُلٌ صَنَعٌ وَامْرَأَةٌ صَنَاعٌ ; إِذَا كَانَ لَهُمَا صَنْعَةٌ يَعْمَلَانِهَا بِأَيْدِيهِمَا وَيَكْسِبَانِ بِهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " الْأَمَةُ غَيْرُ الصَّنَاعِ " .
( هـ ) وَفِيهِ : " اصْطَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ " . أَيْ : أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُ . كَمَا تَقُولُ : اكْتَتَبَ . أَيْ : أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ . وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ لِأَجْلِ الصَّادِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : " قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُوقِدُوا بِلَيْلٍ نَارًا " . ثُمَّ قَالَ : " أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا " . أَيِ : اتَّخِذُوا صَنِيعًا ، يَعْنِي : طَعَامًا تُنْفِقُونَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ آدَمَ (نبي): " قَالَ لِمُوسَى (نبي)- عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - : أَنْتَ كَلِيمُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَنَعَكَ لِنَفْسِهِ " . هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ مَنْزِلَةِ التَّقْرِيبِ وَالتَّكْرِيمِ . وَالِاصْطِنَاعُ : افْتِعَالٌ مِنَ الصَّنِيعَةِ ، وَهِيَ الْعَطِيَّةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْإِحْسَانُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " كَانَ يُصَانِعُ قَائِدَهُ " . أَيْ : يُدَارِيهِ . وَالْمُصَانَعَةُ : أَنْ تَصْنَعَ لَهُ شَيْئًا لِيَصْنَعَ لَكَ شَيْئًا آخَرَ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الصُّنْعِ .
( س ) وَفِيهِ : " مَنْ بَلَغَ الصِّنْعَ بِسَهْمٍ " . الصِّنْعُ - بِالْكَسْرِ - : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ ، وَجَمْعُهُ أَصْنَاعٌ . وَيُقَالُ لَهَا : مَصْنَعٌ وَمَصَانِعُ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالصِّنْعِ هَاهُنَا الْحِصْنَ . وَالْمَصَانِعُ : الْمَبَانِي مِنَ الْقُصُورِ وَغَيْرِهَا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " لَوْ أَنَّ لِأَحَدِكُمْ وَادِيَ مَالٍ ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ صُنُعٍ لَكَلَّفَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهَا " . كَذَا قَالَ : " صُنُعٍ " . قَالَ الْحَرْبِيُّ : وَأَظُنُّهُ : " صِيغَةً " . أَيْ : مُسْتَوِيَةً مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ .