النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الصَّادِ

صَكُكَ

ج 3
ص 42

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 3 · ص 42

النص

( بَابُ الصَّادِ مَعَ الْكَافِ )
( صَكُكَ ) * فِيهِ : أَنَّهُ مَرَّ بِجَدْيٍ أَصَكَّ مَيِّتٍ . الصَّكَكُ : أَنْ تَضْرِبَ إِحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ الْأُخْرَى عِنْدَ الْعَدْوِ فَتُؤَثِّرَ فِيهِمَا أَثَرًا ، كَأَنَّهُ لَمَّا رَآهُ مَيِّتًا قَدْ تَقَلَّصَتْ رُكْبَتَاهُ وَصَفَهُ بِذَلِكَ ، أَوْ كَانَ شَعَرُ رُكْبَتَيْهِ قَدْ ذَهَبَ مِنَ الِاصْطِكَاكِ وَانْجَرَدَ فَعَرَفَهُ بِهِ . وَيُرْوَى بِالسِّينِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
( س ) * وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : " قَاتَلَكَ اللَّهُ أُخَيْفِشَ الْعَيْنَيْنِ أَصَكَّ الرِّجْلَيْنِ " .
[3/43]* وَفِيهِ : " حَمَلَ عَلَى جَمَلٍ مِصَكٍّ " . هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ ، وَهُوَ الْقَوِيُّ الْجِسْمِ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الصَّكَكِ : احْتِكَاكِ الْعُرْقُوبَيْنِ .
* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ : " فَأَصُكُّ سَهْمًا فِي رِجْلِهِ " . أَيْ : أَضْرِبُهُ بِسَهْمٍ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَاصْطَكُّوا بِالسُّيُوفِ " . أَيْ : تَضَارَبُوا بِهَا ، وَهُوَ افْتَعَلُوا مِنَ الصَّكِّ ، قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الصَّادِ .
( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " الصَّكِيكِ " وَهُوَ الضَّعِيفُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، مِنَ الصَّكِّ : الضَّرْبِ . أَيْ : يَضْرِبُ كَثِيرًا لِاسْتِضْعَافِهِ .
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " قَالَ لِمَرْوَانَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ " . هِيَ جَمْعُ صَكٍّ وَهُوَ الْكِتَابُ . وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَرَاءَ كَانُوا يَكْتُبُونَ لِلنَّاسِ بِأَرْزَاقِهِمْ وَأَعْطَيَاتِهِمْ كُتُبًا فَيَبِيعُونَ مَا فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا تَعَجُّلًا ، وَيُعْطُونَ الْمُشْتَرِيَ الصَّكَّ لِيَمْضِيَ وَيَقْبِضَهُ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ .
( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ صَكَّةَ عُمَيٍّ " . يُرِيدُ فِي الْهَاجِرَةِ . وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ عُمَيًّا مُصَغَّرٌ مُرَخَّمٌ ، كَأَنَّهُ تَصْغِيرُ أَعْمَى . وَقِيلَ : إِنَّ عُمَيًّا اسْمُ رَجُلٍ مِنْ عَدْوَانَ كَانَ يُفِيضُ بِالْحَاجِّ عِنْدَ الْهَاجِرَةِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَغَارَ عَلَى قَوْمِهِ فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ فَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ فِيمَنْ يَخْرُجُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، يُقَالُ : لَقِيتُهُ صَكَّةَ عُمَيٍّ . وَكَانَتْ هَذِهِ الْجَفْنَةُ لِابْنِ جُدْعَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُطْعِمُ فِيهَا النَّاسَ ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا الْقَائِمُ وَالرَّاكِبُ لِعِظَمِهَا . وَكَانَ لَهُ مُنَادٍ يُنَادِي : هَلُمَّ إِلَى الْفَالُوذِ ، وَرُبَّمَا حَضَرَ طَعَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .