النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الصَّادِ

صَدَأَ

ج 3
ص 15

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 3 · ص 15

النص

( بَابُ الصَّادِ مَعَ الدَّالِ )
( صَدَأَ ) ( س ) فِيهِ : إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ . هُوَ أَنْ يَرْكَبَهَا الرَّيْنُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ ، فَيَذْهَبَ بِجَلَائِهَا ، كَمَا يَعْلُو الصَّدَأُ وَجْهَ الْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا .
( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّهُ سَأَلَ الْأَسْقُفَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ ، فَحَدَّثَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَعْتِ الرَّابِعِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ " . وَيُرْوَى صَدَعٌ . أَرَادَ دَوَامَ لُبْسِ الْحَدِيدِ لِاتِّصَالِ الْحُرُوبِ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ وَمَا مُنِيَ بِهِ مِنْ مُقَاتَلَةِ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ ، وَمُلَابَسَةِ الْأُمُورِ الْمُشْكِلَةِ وَالْخُطُوبِ الْمُعْضِلَةِ . وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَادَفْرَاهُ ، تَضَجُّرًا مِنْ ذَلِكَ وَاسْتِفْحَاشًا . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، كَأَنَّ الصَّدَا لُغَةٌ فِي الصَّدَعِ ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْجِسْمِ . أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَفِيفٌ يَخِفُّ إِلَى الْحُرُوبِ وَلَا يَكْسَلُ لِشِدَّةِ بَأْسِهِ وَشَجَاعَتِهِ .