النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الشِّينِ

شَعَبَ

ج 2
ص 477

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 477

النص

( بَابُ الشِّينِ مَعَ الْعَيْنِ )
( شَعَبَ ) * فِيهِ الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ الشُّعْبَةُ : الطَّائِفَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِحَيَائِهِ عَنِ الْمَعَاصِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ ، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ إِنَّمَا جَعَلَهُ شُعْبَةً مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ يُزِيلُ الْعَقْلَ ، وَكَذَلِكَ الشَّبَابُ قَدْ يُسْرِعُ إِلَى قِلَّةِ الْعَقْلِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَيْلِ إِلَى الشَّهَوَاتِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى الْمَضَارِّ .
( هـ ) وَفِيهِ إِذَا قَعَدَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ هِيَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ . وَقِيلَ الرِّجْلَانِ وَالشُّفْرَانِ ، فَكَنَى بِذَلِكَ عَنِ الْإِيلَاجِ .
* وَفِي الْمَغَازِي خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قُرَيْشًا وَسَلَكَ شُعْبَةً (مكان)هِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مَوْضِعٌ قُرْبَ يَلْيَلَ (مكان)، وَيُقَالُ لَهُ شُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ : مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي شَعَبَتِ النَّاسَ أَيْ فَرَّقَتْهُمْ . يُقَالُ : شَعَبَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ يَشْعَبُهُ إِذَا فَرَّقَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ تَشَعَّبَتْ بِالنَّاسِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَصَفَتْ أَبَاهَا يَرْأَبُ شَعْبَهَا أَيْ يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَ أَمْرِ الْأُمَّةِ وَكَلِمَتَهَا . وَقَدْ يَكُونُ الشَّعْبُ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ أَيْ صَلَاحٌ قَلِيلٌ مِنْ فَسَادٍ كَثِيرٍ .
* وَفِيهِ اتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً أَيْ مَكَانَ الصَّدْعِ وَالشَّقِّ الَّذِي فِيهِ .
[2/478]( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الشُّعُوبِ أَسْلَمَ ، فَكَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الشُّعُوبُ هَاهُنَا الْعَجَمُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّعْبَ مَا تَشَعَّبَ مِنْهُ قَبَائِلُ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ ، فَخُصَّ بِأَحَدِهِمَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ الشُّعُوبِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي يُصَغِّرُ شَأْنَ الْعَرَبِ وَلَا يَرَى لَهُمْ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِمْ ، كَقَوْلِهِمُ : الْيَهُودُ وَالْمَجُوسُ فِي جَمْعِ الْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ فَمَا زِلْتُ وَاضِعًا رِجْلِي عَلَى خَدِّهِ حَتَّى أَزَرْتُهُ شَعُوبَ شَعُوبُ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَنِيَّةِ غَيْرَ مَصْرُوفٍ ، وَسُمِّيَتْ شَعُوبَ لِأَنَّهَا تُفَرِّقُ ، وَأَزَرْتُهُ مِنَ الزِّيَارَةِ .