النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الشِّينِ

شَرَرَ

ج 2
ص 458

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 458

النص

( شَرَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ الْخَيْرُ بِيَدَيْكَ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَيْ أَنَّ الشَّرَّ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ ، وَلَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُكَ ، أَوْ أَنَّ الشَّرَّ لَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ ، وَإِنَّمَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ الطَّيِّبُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ .
وَهَذَا الْكَلَامُ إِرْشَادٌ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ، وَأَنْ تُضَافَ إِلَيْهِ مَحَاسِنُ الْأَشْيَاءِ دُونَ مَسَاوِيهَا ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ نَفْيَ شَيْءٍ عَنْ قُدْرَتِهِ وَإِثْبَاتِهِ لَهَا ، فَإِنَّ هَذَا فِي الدُّعَاءِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ .
يُقَالُ : يَا رَبَّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَلَا يُقَالُ : يَا رَبَّ الْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ رَبَّهَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا .
* وَفِيهِ وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ قِيلَ : هَذَا جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَوْسُومًا بِالشَّرِّ . وَقِيلَ هُوَ عَامٌّ . وَإِنَّمَا صَارَ وَلَدُ الزِّنَا شَرًّا مِنْ وَالِدَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ شَرُّهُمْ أَصْلًا وَنَسَبًا وَوِلَادَةً ، وَلِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ ، فَهُوَ مَاءٌ خَبِيثٌ . وَقِيلَ لِأَنَّ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ تَمْحِيصًا لَهُمَا ، وَهَذَا لَا يُدْرَى مَا يُفْعَلُ بِهِ فِي ذُنُوبِهِ .
( س ) وَفِيهِ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْهُ فَقِيلَ : مَا بَالُ زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ زَمَانِ الْحَجَّاجِ ؟ فَقَالَ : لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ تَنْفِيسٍ . يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ يُنَفِّسُ عَنْ عِبَادِهِ وَقْتًا مَا ، وَيَكْشِفُ الْبَلَاءَ عَنْهُمْ حِينًا .
( هـ ) فِيهِ إِنَّ لِهَذَا الْقُرْآنِ شِرَّةً ، ثُمَّ إِنَّ لِلنَّاسِ عَنْهُ فَتْرَةً الشِّرَّةُ : النَّشَاطُ وَالرَّغْبَةُ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةٌ .
[2/459]( س ) وَفِيهِ لَا تُشَارِّ أَخَاكَ هُوَ تُفَاعِلُ مِنَ الشَّرِّ : أَيْ لَا تَفْعَلْ بِهِ شَرًّا يُحْوِجُهُ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ بِكَ مِثْلَهُ . وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ مَا فَعَلَ الَّذِي كَانَتِ امْرَأَتُهُ تُشَارُّهُ وَتُمَارُّهُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ لَهَا كِظَّةٌ تَشْتَرُّ يُقَالُ : اشْتَرَّ الْبَعِيرُ وَاجْتَرَّ ، وَهِيَ الْجِرَّةُ لِمَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ جَوْفِهِ إِلَى فَمِهِ وَيَمْضَغُهُ ثُمَّ يَبْتَلِعُهُ . وَالْجِيمُ وَالشِّينُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ .