النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ السِّينِ

سنَهَ

ج 2
ص 413

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 413

النص

( سنَهَ ) * فِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ خَرَجْنَا نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ (مكان)فِي سَنَةٍ سَنْهَاءَ أَيْ لَا نَبَاتَ بِهَا وَلَا مَطَرَ . وَهِيَ لَفْظَةٌ مَبْنِيَّةٌ مِنَ السَّنَةِ ، كَمَا يُقَالُ لَيْلَةٌ لَيْلَاءُ وَيَوْمٌ أَيْوَمُ . وَيُرْوَى فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ ، وَسَيَجِيءُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُضَرَ بِالسَّنَةِ السَّنَةُ : الْجَدْبُ ، يُقَالُ : أَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ إِذَا أَجْدَبُوا وَأُقْحِطُوا ، وَهِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ ، نَحْوَ الدَّابَّةِ فِي الْفَرَسِ ، وَالْمَالِ فِي الْإِبِلِ : وَقَدْ خَصُّوهَا بِقَلْبِ لَامِهَا تَاءً فِي أَسْنَتُوا إِذَا أَجْدَبُوا .
[2/414]( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ نِكَاحًا عَامَ سَنَةٍ أَيْ عَامَ جَدْبٍ ، يَقُولُ : لَعَلَّ الضِّيقَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى أَنْ يَنْكِحُوا غَيْرَ الْأَكْفَاءِ .
( هـ ) وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ كَانَ لَا يَقْطَعُ فِي عَامِ سَنَةٍ يَعْنِي السَّارِقَ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فَأَصَابَتْنَا سُنَيَّةٌ حَمْرَاءُ أَيْ جَدْبٌ شَدِيدٌ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ عَلَى قُرَيْشٍ أَعْنِي عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ (نبي)هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ أَيْ سَبْعُ سِنِينَ فِيهَا قَحْطٌ وَجَدْبٌ .
( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ هُوَ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ، نَهَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ .
وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُعَاوَمَةِ . وَأَصْلُ السَّنَةِ سَهَّةٌ بِوَزْنِ جَبْهَةٍ ، فَحُذِفَتْ لَامُهَا وَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى النُّونِ فَبَقِيَتْ سَنَةً ; لِأَنَّهَا مِنْ سَنَهَتِ النَّخْلَةُ وَتَسَنَّهَتْ إِذَا أَتَى عَلَيْهَا السِّنُونُ . وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَهَا سَنَوَةٌ بِالْوَاوِ فَحُذِفَتِ الْهَاءُ ، لِقَوْلِهِمْ : تَسَنَّيْتُ عِنْدَهُ إِذَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ سَنَةً ؛ فَلِهَذَا يُقَالُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ : اسْتَأْجَرْتُهُ مُسَانَهَةً وَمُسَانَاةً .
وَتُصَغَّرُ سُنَيْهَةَ وَسُنِّيَّةَ ، وَتُجْمَعُ سَنَهَاتٍ وَسَنَوَاتٍ ، فَإِذَا جَمَعْتَهَا جَمْعَ الصِّحَّةِ كَسَرْتَ السِّينَ ، فَقُلْتَ سِنُونَ وَسِنِينَ . وَبَعْضُهُمْ يَضُمُّهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سِنِينٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ ، وَيَجْعَلُ الْإِعْرَابَ عَلَى النُّونِ الْأَخِيرَةِ .
فَإِذَا أَضَفْتَهَا عَلَى الْأَوَّلِ حَذَفْتَ نُونَ الْجَمْعِ لِلْإِضَافَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا تَحْذِفْهَا فَتَقُولُ سِنِي زَيْدٍ ، وَسِنِينُ زَيْدٍ .