النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ السِّينِ

سَحَرَ

ج 2
ص 346

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 346

النص

( سَحَرَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَيْ مِنْهُ مَا يَصْرِفُ قُلُوبَ السَّامِعِينَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَقٍّ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ مَا يُكْتَسَبُ بِهِ مِنَ الْإِثْمِ مَا يَكْتَسِبُهُ السَّاحِرُ بِسِحْرِهِ ، فَيَكُونُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ ; لِأَنَّهُ يُسْتَمَالُ بِهِ الْقُلُوبُ ، وَيُتَرَضَّى بِهِ السَّاخِطُ ، وَيُسْتَنْزَلُ بِهِ الصَّعْبُ . وَالسِّحْرُ فِي كَلَامِهِمْ : صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي السَّحْرُ : الرِّئَةُ ، أَيْ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَمَا يُحَاذِي سَحْرَهَا مِنْهُ .
وَقِيلَ : السَّحْرُ مَا لَصِقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ . وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ ، وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَدَّمَهَا عَنْ صَدْرِهِ ، كَأَنَّهُ يَضُمُّ شَيْئًا إِلَيْهِ : أَيْ أَنَّهُ مَاتَ وَقَدْ ضَمَّتْهُ بِيَدَيْهَا إِلَى نَحْرِهَا وَصَدْرِهَا ، وَالشَّجْرُ : التَّشْبِيكُ ، وَهُوَ الذَّقَنُ أَيْضًا . وَالْمَحْفُوظُ الْأَوَّلُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ (مكان)قَالَ لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ : انْتَفَخَ سَحْرُكَ أَيْ رِئَتُكَ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَبَانِ .
[2/347]( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ السُّحُورِ مُكَرَّرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ . وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : إِنَّ الصَّوَابَ بِالضَّمِّ ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ . وَالْبَرَكَةُ وَالْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الطَّعَامِ .