النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الزَّايِ

زَكَا

ج 2
ص 307

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 307

النص

( زَكَا ) ( هـ ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الزَّكَاةِ وَالتَّزْكِيَةِ وَأَصْلُ الزَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ الطَّهَارَةُ وَالنَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَالْمَدْحُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، وَوَزْنُهَا فَعَلَةٌ كَالصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا انْقَلَبَتْ أَلِفًا .
وَهِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُخْرَجِ وَالْفِعْلِ ، فَتُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ ، وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنَ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِهَا ، وَعَلَى الْمَعْنَى ، وَهُوَ التَّزْكِيَةُ . وَمِنَ الْجَهْلِ بِهَذَا الْبَيَانِ أُتِيَ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالطَّعْنِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ذَاهِبًا إِلَى الْعَيْنِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ التَّزْكِيَةُ ، فَالزَّكَاةُ طُهْرَةٌ لِلْأَمْوَالِ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلْأَبْدَانِ .
* وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ ، فَغَيَّرَهُ ، وَقَالَ : تُزَكِّي نَفْسَهَا ! زَكَّى الرَّجُلُ نَفْسَهُ إِذَا وَصَفَهَا وَأَثْنَى عَلَيْهَا .
[2/308]* وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ أَنَّهُ قَالَ : زَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا يُرِيدُ طَهَارَتُهَا مِنَ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ وَأَشْبَاهِهِ بِأَنْ يَجِفَّ وَيَذْهَبَ أَثَرُهُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ (مكان)بِمَالٍ ، فَسَأَلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقِيلَ : إِنَّهُ بِمَكَّةَ (مكان)فَأَزْكَى الْمَالَ وَمَضَى فَلَحِقَ الْحَسَنَ ، فَقَالَ : قَدِمْتُ بِمَالٍ ، فَلَمَّا بَلَغَنِي شُخُوصُكَ أَزَكَيْتُهُ ، وَهَا هُوَ ذَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَوْعَيْتُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ . هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو مُوسَى .