النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الرَّاءِ

رَمَلَ

ج 2
ص 265

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 265

النص

( رَمَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ أَيْ نَفِدَ زَادُهُمْ . وَأَصْلُهُ مِنَ الرَّمْلِ ، كَأَنَّهُمْ لَصِقُوا بِالرَّمْلِ ، كَمَا قِيلَ لِلْفَقِيرِ : التَّرِبُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ كَانُوا فِي سَرِيَّةٍ وَأَرْمَلُوا مِنَ الزَّادِ .
( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ فَأَرْمَلْنَا وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رُمَالِ سَرِيرٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى رُمَالِ حَصِيرٍ الرُّمَالُ : مَا رُمِلَ أَيْ نُسِجَ . يُقَالُ : رَمَلَ الْحَصِيرَ وَأَرْمَلَهُ فَهُوَ مَرْمُولٌ وَمُرْمَلٌ ، وَرَمَّلْتُهُ ، شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَنَظِيرُهُ : الْحُطَامُ وَالرُّكَامُ ، لِمَا حُطِمَ وَرُكِمَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الرُّمَالُ جَمْعُ رَمْلٍ بِمَعْنَى مَرْمُولٍ ، كَخَلْقِ اللَّهِ بِمَعْنَى مَخْلُوقِهِ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ السَّرِيرُ قَدْ نُسِجَ وَجْهُهُ بِالسَّعَفِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّرِيرِ وِطَاءٌ سِوَى الْحَصِيرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
* وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا يُقَالُ : رَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا وَرَمَلَانًا إِذَا أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ وَهَزَّ مَنْكِبَيْهِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فِيمَ الرَّمَلَانُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ ؟ يَكْثُرُ مَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِي أَنْوَاعِ الْحَرَكَةِ ، كَالنَّزَوَانِ ، وَالنَّسَلَانِ ، وَالرَّسَفَانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ .
وَحَكَى الْحَرْبِيُّ فِيهِ قَوْلًا غَرِيبًا قَالَ : إِنَّهُ تَثْنِيَةُ الرَّمَلِ ، وَلَيْسَ مَصْدَرًا ، وَهُوَ أَنْ يَهُزَّ مَنْكِبَيْهِ وَلَا يُسْرِعَ ، وَالسَّعْيُ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ ، وَأَرَادَ بِالرَّمَلَيْنِ الرَّمَلَ وَالسَّعْيَ .
قَالَ : وَجَازَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّمَلِ وَالسَّعْيِ الرَّمَلَانِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا خَفَّ اسْمُ الرَّمَلِ وَثَقُلَ اسْمُ السَّعْيِ غُلِّبَ الْأَخَفُّ فَقِيلَ الرَّمَلَانِ ، كَمَا قَالُوا الْقَمَرَانُ ، وَالْعُمَرَانُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ ذَلِكَ الْإِمَامِ كَمَا تَرَاهُ ، فَإِنَّ الْحَالَ الَّتِي شُرِعَ فِيهَا رَمَلُ الطَّوَافِ ، وَقَوْلَ عُمَرَ فِيهِ مَا قَالَ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ ; لِأَنَّ رَمَلَ الطَّوَافِ هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ [2/266]عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ; لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ حَيْثُ قَالُوا وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ ، وَهُوَ مَسْنُونٌ فِي بَعْضِ الْأَطْوَافِ دُونَ الْبَعْضِ .
وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ شِعَارٌ قَدِيمٌ مِنْ عَهْدِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَإِذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِ عُمَرَ رَمَلَانُ الطَّوَافِ وَحْدَهُ الَّذِي سُنَّ لِأَجْلِ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ . وَكَذَلِكَ شَرَحَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ ، فَلَيْسَ لِلتَّثْنِيَةِ وَجْهٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ أَمَرَ أَنْ تُكْفَأَ الْقُدُورُ وَأَنْ يُرَمَّلَ اللَّحْمُ بِالتُّرَابِ أَيْ يُلَتَّ بِالرَّمْلِ لِئَلَّا يُنْتَفَعَ بِهِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
الْأَرَامِلُ : الْمَسَاكِينُ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ . وَيُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ أَرَامِلُ ، وَهُوَ بِالنِّسَاءِ أَخَصُّ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ، وَالْوَاحِدُ أَرْمَلُ وَأَرْمَلَةٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْأَرْمَلِ وَالْأَرْمَلَةِ فِي الْحَدِيثِ . فَالْأَرْمَلُ الَّذِي مَاتَتْ زَوْجَتُهُ ، وَالْأَرْمَلَةُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا . وَسَوَاءٌ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ .