النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الرَّاءِ

رَحَمَ

ج 2
ص 210

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 210

النص

( رَحَمَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَهُمَا اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ ، مِثْلَ نَدْمَانَ وَنَدِيمٍ ، وَهُمَا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . وَرَحْمَانُ أَبْلَغُ مِنْ رَحِيمٍ . وَالرَّحْمَنُ خَاصٌّ لِلَّهِ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ ، وَلَا يُوصَفُ . وَالرَّحِيمُ يُوصَفُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيُقَالُ : رَجُلٌ رَحِيمٌ ، وَلَا يُقَالُ : رَحْمَنُ .
( هـ ) * وَفِيهِ ثَلَاثٌ يَنْقُصُ بِهِنَّ الْعَبْدُ فِي الدُّنْيَا ، وَيُدْرِكُ بِهِنَّ فِي الْآخِرَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ : الرُّحْمُ ، وَالْحَيَاءُ ، وَعِيُّ اللِّسَانِ الرُّحْمُ بِالضَّمِّ : الرَّحْمَةُ ، يُقَالُ : رَحِمَ رُحْمًا ، وَيُرِيدُ بِالنُّقْصَانِ مَا يَنَالُ الْمَرْءُ بِقَسْوَةِ الْقَلْبِ ، وَوَقَاحَةِ الْوَجْهِ ، وَبَسْطَةِ اللِّسَانِ الَّتِي هِيَ أَضْدَادُ تِلْكَ الْخِصَالِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الدُّنْيَا .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكَّةَ (مكان)هِيَ أُمُّ رُحْمٍ أَيْ أَصْلُ الرَّحْمَةِ .
* وَفِيهِ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ ذُو الرَّحِمِ هُمُ الْأَقَارِبُ ، وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ ، وَيُطْلَقُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ ، يُقَالُ : ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَمُحَرَّمٍ [2/211]وَهُمْ مَنْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ . وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْأَوْلَادُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَالْوَالِدَانِ وَالْإِخْوَةُ ، وَلَا يُعْتَقُ غَيْرُهُمْ .