النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الرَّاءِ

رَبَطَ

ج 2
ص 185

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 185

النص

( رَبَطَ ) ( هـ ) فِيهِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ . وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ الرِّبَاطُ فِي الْأَصْلِ : الْإِقَامَةُ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ بِالْحَرْبِ ، وَارْتِبَاطُ الْخَيْلِ وَإِعْدَادُهَا ، فَشَبَّهَ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَفْعَالِ الصَّالِحَةِ وَالْعِبَادَةِ .
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَصْلُ الْمُرَابَطَةِ أَنْ [2/186]يَرْبِطَ الْفَرِيقَانِ خُيُولَهُمْ فِي ثَغْرٍ ، كُلٌّ مِنْهُمَا مُعِدٌّ لِصَاحِبِهِ فَسُمِّيَ الْمُقَامُ فِي الثُّغُورِ رِبَاطًا .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ : " فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ " أَيْ أَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ كَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيَكُونُ الرِّبَاطُ مَصْدَرَ رَابَطْتُ : أَيْ لَازَمْتُ . وَقِيلَ : الرِّبَاطُ هَاهُنَا اسْمٌ لِمَا يُرْبَطُ بِهِ الشَّيْءُ : أَيْ يُشَدُّ ، يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ تَرْبُطُ صَاحِبَهَا عَنِ الْمَعَاصِي وَتَكُفُّهُ عَنِ الْمَحَارِمِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ رَبِيطَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ : زَيْنُ الْحَكِيمِ الصَّمْتُ أَيْ زَاهِدُهُمْ وَحَكِيمُهُمُ الَّذِي رَبَطَ نَفْسَهُ عَنِ الدُّنْيَا : أَيْ شَدَّهَا وَمَنَعَهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيٍّ قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَكَانَ لَنَا جَارًا وَرَبِيطًا بِالنَّهْرَيْنِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ أَسْتَبْقِي نَفْسِي . أَيْ تَأَخَّرْتُ عَنْهُ ، كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ وَشَدَّهَا .