النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الدَّالِ

دَوَا

ج 2
ص 142

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 142

النص

( دَوَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ أَيْ كُلُّ عَيْبٍ يَكُونُ فِي الرِّجَالِ فَهُوَ فِيهِ . فَجَعَلَتِ الْعَيْبَ دَاءً . وَقَوْلُهَا " لَهُ دَاءٌ " خَبَرٌ لِـ " كُلُّ " . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ " دَاءٍ " وَ " دَاءٌ " الثَّانِيَةُ خَبَرٌ لِـ " كُلُّ " أَيْ كُلُّ دَاءٍ فِيهِ بَلِيغٌ مُتَنَاهٍ ، كَمَا يُقَالُ : إِنَّ هَذَا الْفَرَسَ فَرَسٌ .
( هـ س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ أَيْ أَيُّ عَيْبٍ أَقْبَحُ مِنْهُ : وَالصَّوَابُ أَدْوَأُ بِالْهَمْزِ ، وَمَوْضِعُهُ أَوَّلُ الْبَابِ ، وَلَكِنْ هَكَذَا يُرْوَى ، إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بَابِ دَوِيَ يَدْوَى دَوًى فَهُوَ دَوٍ : إِذَا هَلَكَ بِمَرَضٍ بَاطِنٍ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ هُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ فِي السِّلْعَةِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي .
( س ) وَفِيهِ إِنَّ الْخَمْرَ دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الدَّاءِ فِي الْإِثْمِ كَمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الْعَيْبِ .
( هـ ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ، الْبَغْضَاءُ وَالْحَسَدُ فَنَقَلَ الدَّاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ [2/143]إِلَى الْمَعَانِي ، وَمِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ . وَقَالَ : وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَوَاءٌ مِنْ بَعْضِ الْأَمْرَاضِ ، عَلَى التَّغْلِيبِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الذَّمِّ . وَهَذَا كَمَا نُقِلَ الرَّقُوبُ ، وَالْمُفْلِسُ ، وَالصُّرَعَةُ وَغَيْرُهَا لِضَرْبٍ مِنَ التَّمْثِيلِ وَالتَّخْيِيلِ .
* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَى مَرْعًى وَبِيٍّ وَمَشْرَبٍ دَوِيٍّ أَيْ فِيهِ دَاءٌ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى دَوٍ ، مِنْ دَوِيَ بِالْكَسْرِ يَدْوَى .
( س ) وَفِي حَدِيثِ جُهَيْشٍ وَكَأَيِّنْ قَطَعْنَا إِلَيْكَ مِنْ دَوِّيَّةِ سَرْبَخٍ الدَّوُّ : الصَّحْرَاءُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا ، وَالدَّوِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا ، وَقَدْ تُبْدَلُ مِنْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ أَلِفٌ ، فَيُقَالُ : دَاوِيَّةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، نَحْوَ طَائِيٍّ فِي النَّسَبِ إِلَى طَيٍّ .
* وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ الدَّوِيُّ : صَوْتٌ لَيْسَ بِالْعَالِي ، كَصَوْتِ النَّحْلِ وَنَحْوِهِ .
وَمِنْهُ خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ : قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِعُصْلَبَيِّ أَرْوَعَ خَرَّاجٍ مِنَ الدَّاوِيِّ
يَعْنِي الْفَلَوَاتِ ، جَمْعُ دَاوِيَّةٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ صَاحِبُ أَسْفَارٍ وَرِحَلٍ ، فَهُوَ لَا يَزَالُ يَخْرُجُ مِنَ الْفَلَوَاتِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ بَصِيرٌ بِالْفَلَوَاتِ فَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا .