النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْخَاءِ

خَطَرَ

ج 2
ص 46

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 2 · ص 46

النص

( خَطَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ وَاللَّهِ مَا يَخْطِرُ لَنَا جَمَلٌ أَيْ مَا يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ هُزَالًا لِشِدَّةِ الْقَحْطِ وَالْجَدْبِ . يُقَالُ : خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ : إِذَا رَفَعَهُ وَحَطَّهُ . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الشِّبَعِ وَالسِّمَنِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتُهُ وَإِنَّهُ لَأَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ جِلْدَةِ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ، وَلَكِنْ لَا يَخْطِرُ فَحْلَانِ فِي شَوْلٍ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْحَبٍ فَخَرَجَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ أَيْ يَهُزُّهُ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ مُتَعَرِّضًا لِلْمُبَارَزَةِ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَخْطِرُ فِي مِشْيَتِهِ : أَيْ يَتَمَايَلُ وَيَمْشِي مِشْيَةَ الْمُعْجَبِ وَسَيْفُهُ فِي يَدِهِ ، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَخْطِرُ وَسَيْفُهُ مَعَهُ ، وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ لَمَّا نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى مَكَّةَ (مكان): خَطَّارَةٌ كَالَجَمَلِ الْفَنِيقِ
شَبَّهَ رَمْيَهَا بِخَطَرَانِ الْجَمَلِ .
* وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ : حَتَّى يَخْطِرَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ . يُرِيدُ الْوَسْوَسَةَ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطْرَةً ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ .
( هـ ) وَفِيهِ أَلَا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا أَيْ لَا عِوَضَ لَهَا وَلَا مِثْلَ . وَالْخَطَرُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْأَصْلِ : الرَّهْنُ وَمَا يُخَاطَرُ عَلَيْهِ . وَمِثْلُ الشَّيْءِ وَعِدْلُهُ . وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وَمَزِيَّةٌ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَلَا رَجُلٌ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ أَيْ يُلْقِيهِمَا فِي الْهَلَكَةِ بِالْجِهَادِ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فِي قِسْمَةِ وَادِي الْقُرَى (مكان)فَكَانَ لِعُثْمَانَ مِنْهُ خَطَرٌ ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ خَطَرٌ أَيْ حَظٌّ وَنَصِيِبٌ .
[2/47]( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمَجُوسَ - قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَّةً وَمَتَاعًا ، وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمُ الْإِسْلَامَ ، فَنَافِحُوا عَنْ دِينِكُمْ الرِّثَّةُ : رَدِيءُ الْمَتَاعِ . الْمَعْنَى أَنَّهُمْ قَدْ شَرَطُوا لَكُمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوهُ رَهْنًا مِنْ جَانِبِهِمْ ، وَجَعَلْتُمْ رَهْنَكُمْ دِينَكُمْ ، أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يُعَرِّضُوا لِلْهَلَاكِ إِلَّا مَتَاعًا يَهُونُ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْتُمْ عَرَّضْتُمْ لَهُمْ أَعْظَمَ الْأَشْيَاءِ قَدْرًا وَهُوَ الْإِسْلَامُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى عَمَّارٍ وَقَالَ : جُرُّوا لَهُ الْخَطِيِرَ مَا انْجَرَّ وَفِي رِوَايَةٍ مَا جَرَّهُ لَكُمُ . الْخَطِيرُ : الْحَبْلُ . وَقِيلَ : زِمَامُ الْبَعِيرِ . الْمَعْنَى اتَّبِعُوهُ مَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُتَّبَعٌ ، وَتَوَقَّوْا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى إِخْطَارِ النَّفْسِ وَإِشْرَاطِهَا فِي الْحَرْبِ : أَيِ اصْبِرُوا لِعَمَّارٍ مَا صَبَرَ لَكُمْ .