النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْحَاءِ

حَيَصَ

ج 1
ص 468

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 1 · ص 468

النص

( حَيَصَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " كَانَ فِي غَزَاةٍ قَالَ : فَحَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَةً " أَيْ جَالُوا جَوْلَةً يَطْلُبُونَ الْفِرَارَ . وَالْمَحِيصُ : الْمَهْرَبُ وَالْمَحِيدُ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَةً ، قَالُوا : قُتِلَ مُحَمَّدٌ (نبي)" .
( س ) وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى " إِنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ حَيْصَةٌ مِنْ حَيَصَاتِ الْفِتَنِ " أَيْ رَوْغَةٌ مِنْهَا عَدَلَتْ إِلَيْنَا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ " أَنَّهُ خَرَجَ زَمَنَ الطَّاعُونِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : هُوَ الْمَوْتُ نُحَايِصُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ " الْمُحَايَصَةُ : مُفَاعَلَةٌ ، مِنَ الْحَيْصِ : الْعُدُولِ وَالْهَرَبِ مِنَ الشَّيْءِ . وَلَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْمَوْتِ مُحَايَصَةٌ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ فِي فَرْطِ حِرْصِهِ عَلَى الْفِرَارِ مِنَ الْمَوْتِ كَأَنَّهُ يُبَارِيهِ وَيُغَالِبُهُ ، فَأَخْرَجَهُ عَلَى الْمُفَاعَلَةِ لِكَوْنِهَا مَوْضُوعَةً لِإِفَادَةِ الْمُبَارَاةِ وَالْمُغَالَبَةِ فِي الْفِعْلِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ فَيَؤُولُ مَعْنَى نُحَايِصُهُ إِلَى قَوْلِكَ نَحْرِصُ عَلَى الْفِرَارِ مِنْهُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ " أَثْقَلْتُمْ ظَهْرَهُ وَجَعَلْتُمْ عَلَيْهِ الْأَرْضَ حَيْصَ بَيْصَ " أَيْ ضَيَّقْتُمْ عَلَيْهِ الْأَرْضَ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى التَّرَدُّدِ فِيهَا . يُقَالُ : وَقَعَ فِي حَيْصَ بَيْصَ ، إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ مَخْلَصًا . وَفِيهِ لُغَاتٌ عِدَّةٌ ، وَلَا تَنْفَرِدُ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ عَنِ الْأُخْرَى . وَحَيْصَ مِنْ حَاصَ إِذَا حَادَ ، وَبَيْصَ مِنْ بَاصَ إِذَا تَقَدَّمَ . وَأَصْلُهَا الْوَاوُ . وَإِنَّمَا قُلِبَتْ يَاءً لِلْمُزَاوَجَةِ بِحَيْصَ . وَهُمَا مَبْنِيَّانِ بَنَّاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ .