النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْحَاءِ

حَنَا

ج 1
ص 453

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 1 · ص 453

النص

( حَنَا ) * فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ " لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ " أَيْ لَمْ يَثْنِهِ لِلرُّكُوعِ يُقَالُ حَنَا يَحْنِي وَيَحْنُو .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ " وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَلْيَحْنَا " هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِالْحَاءِ فَهِيَ مِنْ حَنَى ظَهْرَهُ إِذَا عَطَفَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْجِيمِ ، فَهِيَ مَنْ جَنَأَ الرَّجُلُ [1/454]عَلَى الشَّيْءِ إِذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ . وَالَّذِي قَرَأْنَاهُ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ بِالْجِيمِ . وَفِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ بِالْحَاءِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ رَجْمِ الْيَهُودِيِّ فَرَأَيْتُهُ يَحْنَى عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ : يَجْنَى ، يَعْنِي بِالْجِيمِ . وَالْمَحْفُوظُ إِنَّمَا هُوَ يَحْنَى بِالْحَاءِ : أَيْ يُكِبُّ عَلَيْهَا . يُقَالُ حَنَا يَحْنَى حُنُوًّا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " قَالَ لِنِسَائِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ - : لَا يُحْنِي عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ " أَيْ لَا يَعْطِفُ وَيُشْفِقُ . يُقَالُ حَنَا عَلَيْهِ يَحْنُو وَأَحْنَى يُحْنِي .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَا وَسَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ الْحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ " . الْحَانِيَةُ الَّتِي تُقِيمُ عَلَى وَلَدِهَا وَلَا تَتَزَوَّجُ شَفَقَةً وَعَطْفًا .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ إِنَّمَا وَحَّدَ الضَّمِيرَ وَأَمْثَالَهُ ذَهَابًا إِلَى الْمَعْنَى ، تَقْدِيرُهُ أَحْنَى مَنْ وُجِدَ أَوْ خُلِقَ ، أَوْ مَنْ هُنَاكَ . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا ، وَأَحْسَنُهُ خُلُقًا [ يُرِيدُ أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا ] ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَمِنْ أَفْصَحِ الْكَلَامِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " إِيَّاكَ وَالْحَنْوَةَ وَالْإِقْعَاءَ " يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيُقَوِّسَ ظَهْرَهُ ، مِنْ حَنَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا عَطَفْتَهُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَايَا " هِيَ جَمْعُ حَنِيَّةٍ ، أَوْ حَنِيٍّ ، وَهُمَا الْقَوْسُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ; لِأَنَّهَا مَحْنِيَّةٌ ، أَيْ مَعْطُوفَةٌ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " فَحَنَتْ لَهَا قَوْسَهَا " أَيْ وَتَرَتْ ; لِأَنَّهَا إِذَا وَتَرَتْهَا عَطَفَتْهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَنَّتْ مُشَدَّدَةً ، يُرِيدُ صَوْتَ الْقَوْسِ .
( هـ ) وَفِيهِ " كَانُوا مَعَهُ فَأَشْرَفُوا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ ، (مكان)فَإِذَا قُبُورٌ بِمَحْنِيَةٍ " أَيْ بِحَيْثُ يَنْعَطِفُ الْوَادِي ، وَهُوَ مُنْحَنَاهُ أَيْضًا . وَمَحَانِي الْوَادِي مَعَاطِفُهُ .
* وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : [1/455]شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ صَافٍ بَأَبْطَحَ أَضْحَى وَهُوَ مَشْمُولُ
خَصَّ مَاءَ الْمَحْنِيَةِ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَصْفَى وَأَبْرَدَ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ الْعَدُوَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَمَنُوا فِي أَحْنَاءِ الْوَادِي " هِيَ جَمْعُ حِنْوٍ ، وَهِيَ مُنْعَطَفُهُ ، مِثْلُ مَحَانِيهِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مُلَائِمَةٌ لِأَحْنَائِهَا " أَيْ مَعَاطِفِهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةَ الشَّبَابُ إِلَّا حَوَانِيَ الْهَرَمِ " هِيَ جَمْعُ حَانِيَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي تَحْنِي ظَهْرَ الشَّيْخِ وَتُكِبُّهُ .