النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْحَاءِ

حَضَرَ

ج 1
ص 398

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 1 · ص 398

النص

( حَضَرَ ) * فِي حَدِيثِ وُرُودِ النَّارِ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ، ثُمَّ كَالرِّيحِ ، ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْحُضْرُ بِالضَّمِّ : الْعَدْوُ . وَأَحْضَرَ يُحْضِرُ فَهُوَ مُحْضِرٌ إِذَا عَدَا .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ (مكان).
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ " فَانْطَلَقْتُ مُسْرِعًا أَوْ مُحْضِرًا فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْهِ " .
* وَفِيهِ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ . الْحَاضِرُ : الْمُقِيمُ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى . وَالْبَادِي : الْمُقِيمُ بِالْبَادِيَةِ . وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَأْتِيَ الْبَدَوِيُّ الْبَلْدَةَ وَمَعَهُ قُوتٌ يَبْغِي التَّسَارُعَ إِلَى بَيْعِهِ رَخِيصًا ، فَيَقُولُ لَهُ الْحَضَرِيُّ : [1/399]اتْرُكْهُ عِنْدِي لِأُغَالِيَ فِي بَيْعِهِ . فَهَذَا الصَّنِيعُ مُحَرَّمٌ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْغَيْرِ . وَالْبَيْعُ إِذَا جَرَى مَعَ الْمُغَالَاةِ مُنْعَقِدٌ . وَهَذَا إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا كَالْأَقْوَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَعُمُّ أَوْ كَثُرَ الْقُوتُ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ ، فَفِي التَّحْرِيمِ تَرَدُّدٌ ، يُعَوَّلُ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عُمُومِ ظَاهِرِ النَّهْيِ ، وَحَسْمُ بَابِ الضَّرَرِ ، وَفِي الثَّانِي عَلَى مَعْنَى الضَّرَرِ وَزَوَالِهِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى " لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ " فَقَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا .
* وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ " كُنَّا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا النَّاسُ " الْحَاضِرُ : الْقَوْمُ النُّزُولُ عَلَى مَاءٍ يُقِيمُونَ بِهِ وَلَا يَرْحَلُونَ عَنْهُ . وَيُقَالُ لِلْمَنَاهِلِ الْمَحَاضِرُ ، لِلِاجْتِمَاعِ وَالْحُضُورِ عَلَيْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رُبَّمَا جَعَلُوا الْحَاضِرَ اسْمًا لِلْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . يُقَالُ نَزَلْنَا حَاضِرَ بَنِي فُلَانٍ ، فَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ " وَقَدْ أَحَاطُوا بِحَاضِرٍ فَعْمٍ " .
( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " هِجْرَةُ الْحَاضِرِ " أَيِ الْمَكَانِ الْمَحْضُورِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
* وَفِي حَدِيثِ أَكْلِ الضَّبِّ " إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ " أَرَادَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ ، وَحَاضِرَةٌ : صِفَةُ طَائِفَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ أَيْ تَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضِرَةٌ أَيْ يَحْضُرُهَا الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ .
* وَفِيهِ قُولُوا مَا بِحَضْرَتِكُمْ أَيْ مَا هُوَ حَاضِرٌ عِنْدَكُمْ مَوْجُودٌ ، وَلَا تَتَكَلَّفُوا غَيْرَهُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ " كُنَّا بِحَضْرَةِ مَاءٍ " أَيْ عِنْدَهُ . وَحَضْرَةِ الرَّجُلِ : قُرْبُهُ .
* وَفِيهِ " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَكَرَ الْأَيَّامَ وَمَا فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَالسَّبْتُ أَحْضَرُ ، إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا " أَيْ هُوَ أَكْثَرُ شَرًّا . وَهُوَ أَفْعَلُ ، مِنَ الْحُضُورِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : [1/400]حُضِرَ فُلَانٌ وَاحْتُضِرَ : إِذَا دَنَا مَوْتُهُ . وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَقِيلَ هُوَ تَصْحِيفٌ . وَقَوْلُهُ : إِلَّا أَنَّ لَهُ أَشْطُرًا : أَيْ إِنَّ لَهُ خَيْرًا مَعَ شَرِّهِ . وَمِنْهُ الْمَثَلُ " حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ " أَيْ نَالَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ .
* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبَيْنِ حَضُورِيَّيْنِ هُمَا مَنْسُوبَانِ إِلَى حَضُورٍ (مكان)، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ (مكان).
* وَفِيهِ ذِكْرُ " حَضِيرٍ (مكان)" وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ : قَاعٌ يَسِيلُ عَلَيْهِ فَيْضُ النَّقِيعِ (مكان)، بِالنُّونِ .