النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْحَاءِ

حَصَا

ج 1
ص 397

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 1 · ص 397

النص

( حَصَا ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْمُحْصِي هُوَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَأَحَاطَ بِهِ ، فَلَا يَفُوتُهُ دَقِيقٌ مِنْهَا وَلَا جَلِيلٌ . وَالْإِحْصَاءُ : الْعَدُّ وَالْحِفْظُ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ أَيْ مَنْ أَحْصَاهَا عِلْمًا بِهَا وَإِيمَانًا . وَقِيلَ : أَحْصَاهَا : أَيْ حَفِظَهَا عَلَى قَلْبِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحَادِيثِ رَسُولِهِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعُدَّهَا لَهُمْ ، إِلَّا مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَكَلَّمُوا فِيهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ أَطَاقَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا ، مِثْلُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَيَكُفُّ لِسَانَهُ وَسَمْعَهُ عَمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْأَسْمَاءِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ أَخْطَرَ بِبَالِهِ عِنْدَ ذِكْرِهَا مَعْنَاهَا ، وَتَفَكَّرَ فِي مَدْلُولِهَا مُعَظِّمًا لِمُسَمَّاهَا ، وَمُقَدِّسًا مُعْتَبِرًا بِمَعَانِيهَا ، وَمُتَدَبِّرًا رَاغِبًا فِيهَا وَرَاهِبًا . وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي كُلِّ اسْمٍ يُجْرِيهِ عَلَى لِسَانِهِ يَخْطُرُ بِبَالِهِ الْوَصْفُ الدَّالُّ عَلَيْهِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَيْ لَا أُحْصِي نِعَمَكَ وَالثَّنَاءَ بِهَا عَلَيْكَ ، وَلَا أَبْلُغُ الْوَاجِبَ فِيهِ .
* وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَكُلَّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتَ ؟ أَيْ حَفِظْتَ .
[1/398]* وَقَوْلُهُ لِلْمَرْأَةِ أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ أَيِ احْفَظِيهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ أَيِ اسْتَقِيمُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا تَمِيلُوا ، وَلَنْ تُطِيقُوا الِاسْتِقَامَةَ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أَيْ لَنْ تُطِيقُوا عَدَّهُ وَضَبْطَهُ .
( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي : إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ مِنَ السِّلَعِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ حَصَاتُكَ إِذَا رَمَيْتَ بِهَا ، أَوْ بِعْتُكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي حَصَاتُكَ ، وَالْكُلُّ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُلُّهَا غَرَرٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الْجَهَالَةِ . وَجَمْعُ الْحَصَاةِ : حَصًى .
* وَفِيهِ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ هُوَ جَمْعُ حَصَاةِ اللِّسَانِ ، وَهِيَ ذَرَابَتُهُ . وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حَصَاةٌ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَعْرُوفُ : حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .