النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْحَاءِ

حَصَرَ

ج 1
ص 395

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 1 · ص 395

النص

[1/395]( حَصَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْحَجِّ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ الْإِحْصَارُ : الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ . يُقَالُ : أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ أَوِ السُّلْطَانُ إِذَا مَنَعَهُ عَنْ مَقْصِدِهِ ، فَهُوَ مُحْصَرٌ ، وَحَصَرَهُ إِذَا حَبَسَهُ فَهُوَ مَحْصُورٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
* وَفِي حَدِيثِ زَوَاجِ فَاطِمَةَ فَلَمَّا رَأَتْ عَلِيًّا جَالِسًا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَصِرَتْ وَبَكَتْ أَيِ اسْتَحْيَتْ وَانْقَطَعَتْ ، كَأَنَّ الْأَمْرَ ضَاقَ بِهَا كَمَا يَضِيقُ الْحَبْسُ عَلَى الْمَحْبُوسِ .
* وَفِي حَدِيثِ الْقِبْطِيِّ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا بِقَتْلِهِ " قَالَ : فَرَفَعَتِ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فَإِذَا هُوَ حَصُورٌ " الْحَصُورُ : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ حُبِسَ عَنِ الْجِمَاعِ وَمُنِعَ ، فَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَجْبُوبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَذَلِكَ أَبْلَغَ فِي الْحَصْرِ لِعَدَمِ آلَةِ الْجِمَاعِ .
* وَفِيهِ أَفْضَلُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجٌّ مَبْرُورٌ ، ثُمَّ لُزُومُ الْحُصُرِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ : " هَذِهِ ثُمَّ لُزُومُ الْحُصُرِ " : أَيْ أَنَّكُنَّ لَا تَعُدْنَ تَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِكُنَّ وَتَلْزَمْنَ الْحُصُرِ ، هِيَ جَمْعُ الْحَصِيرِ الَّذِي يُبْسَطُ فِي الْبُيُوتِ ، وَتُضَمُّ الصَّادُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ " أَيْ تُحِيطُ بِالْقُلُوبِ يُقَالُ : حَصَرَ بِهِ الْقَوْمَ . أَيْ أَطَافُوا . وَقِيلَ : هُوَ عِرْقٌ يَمْتَدُّ مُعْتَرِضًا عَلَى جَنْبِ الدَّابَّةِ إِلَى نَاحِيَةِ بَطْنِهَا ، فَشَبَّهَ الْفِتَنَ بِذَلِكَ . وَقِيلَ : هُوَ ثَوْبٌ مُزَخْرَفٌ مَنْقُوشٌ إِذَا نُشِرَ أَخَذَ الْقُلُوبَ بِحُسْنِ صَنْعَتِهِ ، فَكَذَلِكَ الْفِتْنَةُ تُزَيَّنُ وَتُزَخْرَفُ لِلنَّاسِ ، وَعَاقِبَةُ ذَلِكَ إِلَى غُرُورٍ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ " أَنَّ سَعْدًا الْأَسْلَمِيَّ قَالَ : رَأَيْتُهُ بِالْخَذَوَاتِ وَقَدْ حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً فِي مُؤَخِّرَةِ الْحِصَارِ " الْحِصَارُ : حَقِيبَةٌ يُرْفَعُ مُؤَخَّرُهَا فَيُجْعَلُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ . وَيُحْشَى مُقَدَّمُهَا فَيَكُونُ كَقَادِمَتِهِ ، وَتُشَدُّ عَلَى الْبَعِيرِ وَيُرْكَبُ . يُقَالُ مِنْهُ : احْتَصَرَتِ الْبَعِيرُ [ بِالْحِصَارِ ] .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، كَانَ النَّاسُ [1/396]يَرِدُونَ مِنْهُ أَرْجَاءَ وَادٍ رَحْبٍ ، لَيْسَ مِثْلَ الْحَصِرِ الْعَقِصِ " يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ . الْحَصِرُ : الْبَخِيلُ ، وَالْعَقِصُ : الْمُلْتَوِي الصَّعْبُ الْأَخْلَاقِ .