النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْبَاءِ

بَابُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ

ج 1
ص 176

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 1 · ص 176

النص

بَابُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ
أَكْثَرُ مَا تَرِدُ الْبَاءُ بِمَعْنَى الْإِلْصَاقِ لِمَا ذُكِرَ قَبْلَهَا مِنِ اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ ، وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى الْمُلَابَسَةِ وَالْمُخَالَطَةِ ، وَبِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ ، وَبِمَعْنَى فِي وَمِنْ وَعَنْ وَمَعَ ، وَبِمَعْنَى الْحَالِ ، وَالْعِوَضِ ، وَزَائِدَةً ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ . وَتُعْرَفُ بِسِيَاقِ اللَّفْظِ الْوَارِدَةِ فِيهِ .
( هـ ) فِي حَدِيثِ صَخْرٍ : أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ ، فَقَالَ : نَعَمْ أَنَا بِذَلِكَ أَيْ لَعَلَّكَ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَعَلَّكَ الْمُبْتَلَى بِذَلِكَ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ ، فَقَالَ مَنْ بِكِ " أَيْ مَنِ الْفَاعِلُ بِكِ .
[1/177]( س هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ كَانَ يَشْتَدُّ بَيْنَ هَدَفَيْنِ فَإِذَا أَصَابَ خَصْلَةً قَالَ أَنَا بِهَا " يَعْنِي إِذَا أَصَابَ الْهَدَفَ قَالَ أَنَا صَاحِبُهَا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ : مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ أَيْ فَبِالرُّخْصَةِ أَخَذَ ، لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ ، فَأُضْمِرَ ، تَقْدِيرُهُ : وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ هِيَ ، فَحَذَفَ الْمَخْصُوصَ بِالْمَدْحِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
( س ) وَفِيهِ : " فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ " الْبَاءُ هَاهُنَا لِلِالْتِبَاسِ وَالْمُخَالَطَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أَيْ مُخْتَلِطَةً وَمُلْتَبِسَةً بِهِ ، وَمَعْنَاهُ اجْعَلْ تَسْبِيحَ اللَّهِ مُخْتَلِطًا وَمُلْتَبِسًا بِحَمْدِهِ . وَقِيلَ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، كَمَا يُقَالُ اذْهَبْ بِهِ : أَيْ خُذْهُ مَعَكَ فِي الذِّهَابِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : سَبِّحْ رَبَّكَ مَعَ حَمْدِكَ إِيَّاهُ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَيْ وَبِحَمْدِهِ سَبَّحْتُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبَاءِ الْمُفْرَدَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ مَحْذُوفٍ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .