النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْبَاءِ

بَلَهَ

ج 1
ص 154

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 1 · ص 154

النص

( بَلَهَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ : وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، بَلْهَ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ بَلْهَ [1/155]مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِمَعْنَى دَعْ وَاتْرُكْ ، تَقُولُ بَلْهَ زَيْدًا . وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ وَيُضَافُ ، فَيُقَالُ بَلْهَ زَيْدٍ ، أَيْ تَرْكَ زَيْدٍ . وَقَوْلُهُ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبَ الْمَحَلِّ وَمَجْرُورَهُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، وَالْمَعْنَى : دَعْ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَعَرَفْتُمُوهُ مِنْ لَذَّاتِهَا .
( هـ ) وَفِيهِ : أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ هُوَ جَمْعُ الْأَبْلَهِ وَهُوَ الْغَافِلُ عَنِ الشَّرِّ الْمَطْبُوعِ عَلَى الْخَيْرِ . وَقِيلَ هُمُ الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ سَلَامَةُ الصُّدُورِ وَحُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ ; لِأَنَّهُمْ أَغْفَلُوا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ فَجِهَلُوا حِذْقَ التَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَأَقْبَلُوا عَلَى آخِرَتِهِمْ فَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِهَا ، فَاسْتَحَقُّوا أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَأَمَّا الْأَبْلَهُ وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ فَغَيْرُ مُرَادٍ فِي الْحَدِيثِ .
* وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ : " خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ " يُرِيدُ أَنَّهُ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ وَهُوَ عَقُولٌ .