النهاية في غريب الحديث والأثر

حَرْفُ الْهَمْزَةِ

أَبَنَ

ج 1
ص 17

المرجع

الناشر
المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
عدد الأجزاء
5
موضع الطبعة
ج 1 · ص 17

النص

( أَبَنَ ) ( هـ ) فِي وَصْفِ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ " أَيْ لَا يُذْكَرْنَ بِقَبِيحٍ ، كَانَ يُصَانُ مَجْلِسُهُ عَنْ رَفَثِ الْقَوْلِ . يُقَالُ : أَبَنْتُ الرَّجُلَ آبِنُهُ وَآبُنُهُ إِذَا رَمَيْتَهُ بِخَلَّةِ سُوءٍ ، فَهُوَ مَأْبُونٌ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأُبَنِ ، وَهِيَ الْعُقَدُ تَكُونُ فِي الْقِسِيِّ تُفْسِدُهَا وَتُعَابُ بِهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِّنَتْ فِيهِ النِّسَاءُ " .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي أَيِ اتَّهَمُوهَا . وَالْأَبْنُ التُّهْمَةُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " أَنْ نُؤْبَنَ بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبَّمَا زُكِّينَا بِمَا لَيْسَ فِينَا " .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ " مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ بِرُقْيَةٍ " أَيْ مَا كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْقَى فَنَعِيبَهُ بِذَلِكَ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَا سَبَّهُ وَلَا أَبَّنَهُ " أَيْ مَا عَابَهُ .
وَقِيلَ : هُوَ أَنَّبَهُ بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْبَاءِ مِنَ التَّأْنِيبِ : اللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ " هَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ " أَيْ وَقْتُ ظُهُورِهِ ، وَالنُّونُ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ فِعَّالًا . وَقِيلَ : هِيَ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ فِعْلَانُ مِنْ أَبَّ الشَّيْءُ إِذَا تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أُبَيْنَى لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ حَقِّ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنْ تَجِيءَ فِي حَرْفِ الْبَاءِ ، لِأَنَّ هَمْزَتَهَا زَائِدَةٌ . وَأَوْرَدْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهَا . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِيغَتِهَا وَمَعْنَاهَا : فَقِيلَ : إِنَّهُ تَصْغِيرُ أَبْنَى ، كَأَعْمَى وَأُعَيْمَى ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ . وَقِيلَ : إِنَّ ابْنًا يُجْمَعُ عَلَى أُبْنَا مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا . وَقِيلَ : هُوَ تَصْغِيرُ ابْنٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍةَ : هُوَ تَصْغِيرُ بَنِيَّ جَمْعِ ابْنٍ مُضَافًا إِلَى النَّفْسِ ، فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ أُبَيْنِيَّ بِوَزْنِ سُرَيْجِيٍّ . وَهَذِهِ التَّقْدِيرَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ .
* وَفِي الْحَدِيثِ : " وَكَانَ مِنَ الْأَبْنَاءِ " الْأَبْنَاءُ فِي الْأَصْلِ جَمْعُ ابْنٍ ، وَيُقَالُ لِأَوْلَادِ فَارِسَ الْأَبْنَاءُ ، وَهُمُ [1/18]الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ كِسْرَى مَعَ سَيْفِ ابْنِ ذِي يَزَنَ لَمَّا جَاءَ يَسْتَنْجِدُهُ عَلَى الْحَبَشَةِ (مكان)فَنَصَرُوهُ وَمَلَكُوا الْيَمَنَ (مكان)وَتَدَيَّرُوهَا وَتَزَوَّجُوا فِي الْعَرَبِ ، فَقِيلَ لِأَوْلَادِهِمُ الْأَبْنَاءُ ، وَغُلِبَ عَلَيْهِمْ هَذَا الِاسْمُ لِأَنَّ أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ .
* وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الرُّومِ (مكان)أَغِرْ عَلَى أُبْنَى (مكان)صَبَاحًا هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ : اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ فِلَسْطِينَ (مكان)بَيْنَ عَسْقَلَانَ (مكان)وَالرَّمْلَةِ ، (مكان)وَيُقَالُ لَهَا : يُبْنَى بِالْيَاءِ .