الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

مقدمة المؤلف

الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ التَّرْجِيحُ بَيْنَ آثَارِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ

ج 1
ص 158

المرجع

الناشر
دار ابن حزم
عدد الأجزاء
2
موضع الطبعة
ج 1 · ص 158

النص

الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ :
أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى الْحَظْرِ ، وَالْآخَرُ يدل عَلَى الْإِبَاحَةِ ، فَهَلْ يُقَدَّمُ الْحَظْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَمْ لَا ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ .
فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يُرَجَّحُ بِهَذَا ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُبَاحِ كَإِبَاحَةِ الْمَحْظُورِ ، فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ رُجْحَانٌ .
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُرَجَّحُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ مَا يُبِيحُ وَمَا يَحْظُرُ غَلَبَ جَانِبُ الْحَظْرِ ، كَمَا فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَبَيْنَ مَا لَا يُؤْكَلُ ، وَكَاجْتِمَاعِ ذكَاةِ الْمُسْلِمِ وَالْوَثَنِيِّ فِي الشَّاةِ ، وَلِأَنَّ الْإِثْمَ حَاصِلٌ فِي فِعْلِ الْمَحْظُورِ ، وَلَا إِثْمَ فِي تَرْكِ الْمُبَاحِ ، فَكَانَ التَّرْكُ أَوْلَى .