تأويل مختلف الحديث

أَحْكَامٌ قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهَا يُبْطِلُهَا الْقُرْآنُ وَيَحْتَجُّ بِهَا الْخَوَارِجُ

حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

ج 1
ص 327

المرجع

الناشر
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
الطبعة
الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة 1419هـ - 1999م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 327

النص

[1/327]21 - قَالُوا : حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ
التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي ذَرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ وَتَشْبِيهٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْ أَتَانِي مُسْرِعًا بِالطَّاعَةِ أَتَيْتُهُ بِالثَّوَابِ أَسْرَعَ مِنْ إِتْيَانِهِ ، فَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِالْمَشْيِ وَبِالْهَرْوَلَةِ ، كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ مُوضِعٌ فِي الضَّلَالِ ، وَالْإِيضَاعُ سَيْرٌ سَرِيعٌ لَا يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يَسِيرُ ذَلِكَ السَّيْرَ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنَّهُ يُسْرِعُ إِلَى الضَّلَالِ ، فَكَنَّى بِالْوَضْعِ عَنِ الْإِسْرَاعِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ، وَالسَّعْيُ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ وَلَيْسَ يُرَادُ أَنَّهُمْ مَشَوْا دَائِمًا ، وَإِنَّمَا يُرَادُ أَنَّهُمْ أَسْرَعُوا بِنِيَّاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .