تأويل مختلف الحديث

أَحْكَامٌ قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهَا يُبْطِلُهَا الْقُرْآنُ وَيَحْتَجُّ بِهَا الْخَوَارِجُ

حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ عَجَبُ الرَّبِّ وَضَحِكُهُ

ج 1
ص 305

المرجع

الناشر
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
الطبعة
الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة 1419هـ - 1999م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 305

النص

[1/305]12 - قَالُوا : حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ
عَجَبُ الرَّبِّ وَضَحِكُهُ
قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَةِ إِجَابَتِهِ إِيَّاكُمْ ، وَضَحِكَ مِنْ كَذَا ، وَإِنَّمَا يَعْجَبُ وَيَضْحَكُ مَنْ لَا يَعْلَمُ ، ثُمَّ يَعْلَمُ فَيَعْجَبُ وَيَضْحَكُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْعَجَبَ وَالضَّحِكَ لَيْسَ عَلَى مَا ظَنُّوا ، وَإِنَّمَا هُوَ حَلَّ عِنْدَهُ كَذَا بِمَحَلِّ مَا يَعْجَبُ مِنْهُ وَبِمَحَلِّ مَا يَضْحَكُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الضَّاحِكَ إِنَّمَا يَضْحَكُ لِأَمْرٍ مُعْجِبٍ لَهُ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِيِّ الَّذِي ضَافَهُ ضَيْفٌ وَلَيْسَ فِي طَعَامِهِ فَضْلٌ عَنْ كِفَايَتِهِ ، فَأَمَرَ امْرَأَتَهُ بِإِطْفَاءِ السِّرَاجِ لِيَأْكُلَ الضَّيْفُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّ الْمُضِيفَ لَهُ لَا يَأْكُلُ : [1/306]لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صَنِيعِكُمَا الْبَارِحَةَ ، أَيْ : حَلَّ عِنْدَهُ مَحَلَّ مَا يَعْجَبُ النَّاسُ مِنْهُ .
وَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ، لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ عِنْدِي عَجَبٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ عَجَبٌ عِنْدَ مَنْ سَمِعَهُ .