تأويل مختلف الحديث

مُقَدِّمَةُ ابْنِ قُتَيْبَةَ

هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ

ج 1
ص 99

المرجع

الناشر
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
الطبعة
الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة 1419هـ - 1999م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 99

النص

هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : ثُمَّ نَصِيرُ إِلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَنَجِدُهُ رَافِضِيًّا غَالِيًا . وَيَقُولُ فِي اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَقْطَارِ وَالْحُدُودِ وَالْأَشْبَارِ ، وَأَشْيَاءَ يُتَحَرَّجُ مِنْ حِكَايَتِهَا وَذِكْرِهَا ، لَا خَفَاءَ عَلَى أَهْلِ الْكَلَامِ بِهَا .
وَيَقُولُ بِالْإِجْبَارِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ الْقَائِلُونَ بِالسُّنَّةِ .
وَسَأَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ : أَتَرَى اللَّهَ تَعَالَى مَعَ رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ يُكَلِّفُنَا شَيْئًا ، ثُمَّ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَيُعَذِّبُنَا ؟ فَقَالَ : قَدْ وَاللَّهِ فَعَلَ ، وَلَكِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَكَلَّمَ . وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا خَاصَمَ الْعَبَّاسَ فِي فَدَكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَيُّهُمَا كَانَ الظَّالِمُ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا ظَالِمٌ ، [1/99]قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا ؟ قَالَ: هُمَا كَالْمَلَكَيْنِ الْمُخْتَصِمَيْنِ إِلَى دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا ظَالِمٌ ، إِنَّمَا أَرَادَا أَنْ يُعَرِّفَاهُ خَطَأَهُ وَظُلْمَهُ.
كَذَلِكَ أَرَادَ هَذَانِ أَنْ يُعَرِّفَا أَبَا بَكْرٍ خَطَأَهُ وَظُلْمَهُ .
وَمِمَّا يَعُدُّهُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ مِنْ خَطَئِهِ ، قَوْلُهُ : إِنَّ حَصَاةً يَقْلِبُهَا اللَّهُ جَبَلًا فِي رَزَانَتِهِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ ، فَتُطَبِّقُ مِنَ الْأَرْضِ فَرْسَخًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تُطَبِّقُ أُصْبُعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا عَرَضًا أَوْ جِسْمًا أَوْ يَنْتَقِصَ مِنْهَا عَرَضًا أَوْ جِسْمًا .