النص
مُخَالَفَةُ النَّظَّامِ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَطَعْنُهُ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ :
وَحَكَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا عَلَى الْخَطَأِ ، قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً دُونَ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَكُلُّ نَبِيٍّ فِي الْأَرْضِ - بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى - [1/68]فَإِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ بَعْثُهُ ؛ لِأَنَّ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لِشُهْرَتِهَا تَبْلُغُ آفَاقَ الْأَرْضِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَتَّبِعَهُ .
فَخَالَفَ الرُّوَاةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ وَأَوَّلَ الْحَدِيثَ .
وَفِي مُخَالَفَةِ الرِّوَايَةِ وَحْشَةٌ فَكَيْفَ بِمُخَالَفَةِ الرِّوَايَةِ وَالْإِجْمَاعِ لِمَا اسْتُحْسِنَ .
وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّظَّامُ يَقُولُ فِي الْكِنَايَاتِ عَنِ الطَّلَاقِ كَالْخَلِيَّةِ وَالْبَرِّيَّةِ وَحَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ وَالْبَتَّةِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ ، نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ . فَخَالَفَ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَالَفَ الرِّوَايَةَ لِمَا اسْتُحْسِنَ .
وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا ظَاهَرَ بِالْبَطْنِ أَوِ الْفَرْجِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ، وَإِذَا آلَى بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَكَانَ يَقُولُ : إِذَا نَامَ الرَّجُلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى طَهَارَةٍ مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُتَوَرِّكًا أَوْ كَيْفَ نَامَ إِلَى الصُّبْحِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوؤُهُ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ .
قَالَ : وَإِنَّمَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْ نَوْمِ الضَّجْعَةِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَوَائِلَهُمْ إِذَا قَامُوا بِالْغَدَاةِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ تَطَهَّرُوا ، لِأَنَّ عَادَاتِ النَّاسِ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ مَعَ الصُّبْحِ ، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ يَسْتَيْقِظُ وَبِعَيْنِهِ رَمَصٌ وَبِفِيهِ [1/69]خَلُوفٌ ، وَهُوَ مُتَهَيِّجُ الْوَجْهِ فَيَتَطَهَّرُ لِلْحَدَثِ وَالنُّشْرَةِ لَا لِلنَّوْمِ ، وَكَمَا أَوْجَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِالْغَدَاةِ فِي حِيطَانِهِمْ ، فَإِذَا أَرَادُوا الرَّوَاحَ اغْتَسَلُوا .
فَخَالَفَ بِهَذَا الْقَوْلِ الرِّوَايَةَ وَالْإِجْمَاعَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى خَطَأٍ .
خَطَّأَ النَّظَّامُ أَبَا بَكْرِ وَعُمَرَ :
وَذَكَرَ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( لَوْ كَانَ هَذَا الدِّينُ بِالْقِيَاسِ لَكَانَ بَاطِنُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِ ) . فَقَالَ النَّظَّامُ : كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى عُمَرَ الْعَمَلُ بِمِثْلِ مَا قَالَ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا.
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْلِهِ : أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْجَدِّ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ ، ثُمَّ قَضَى فِي الْجَدِّ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ .
وَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حِينَ سُئِلَ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ : أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي أَمْ أَيْنَ أَذْهَبُ؟ أَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللَّهُ ؟
ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ : أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا [1/70]فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي - هِيَ مَا دُونَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ " . قَالَ : وَهَذَا خِلَافُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .
وَمَنِ اسْتَعْظَمَ الْقَوْلَ بِالرَّأْيِ ذَلِكَ الْاسْتِعْظَامَ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ هَذَا الْإِقْدَامَ حَتَّى يُنْفِذَ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ .
وَذَكَرَ قَوْلَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، حِينَ سُئِلَ عَنْ بَقَرَةٍ قَتَلَتْ حِمَارًا ، فَقَالَ : ( أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ وَافَقَ رَأْيِي قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَضَائِي رَذْلٌ فَسْلٌ ) .
قَالَ: وَقَالَ : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقُلْ فِي الْجَدِّ ) ثُمَّ قَضَى فِيهِ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ .
وَكَذَّبَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَاتَّهَمَهُ :
وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ : ( أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي ، وَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى ) .
قَالَ النَّظَّامُ : وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ بِالظَّنِّ ، وَالْقَضَاءُ بِالشُّبْهَةِ ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ بِالظَّنِّ حَرَامًا فَالْقَضَاءُ بِالظَّنِّ أَعْظَمُ . قَالَ : وَلَوْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَدَلَ نَظَرِهِ فِي الْفُتْيَا نَظَرَ فِي الشَّقِيِّ كَيْفَ يَشْقَى وَالسَّعِيدِ كَيْفَ يَسْعَدُ ، حَتَّى لَا يَفْحُشَ قَوْلُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يَشْتَدَّ غَلَطُهُ كَانَ أَوْلَى بِهِ .
قَالَ : وَزَعَمَ أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ وَأَنَّهُ رَآهُ ، وَهَذَا مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَشُقُّ الْقَمَرَ لَهُ وَحْدَهُ ، وَلَا لِآخَرَ مَعَهُ ، وَإِنَّمَا [1/71]يَشُقُّهُ لِيَكُونَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَحُجَّةً لِلْمُرْسَلِينَ ، وَمَزْجَرَةً لِلْعِبَادِ ، وَبُرْهَانًا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ . فَكَيْفَ لَمْ تَعْرِفْ بِذَلِكَ الْعَامَّةُ ، وَلَمْ يُؤَرِّخِ النَّاسُ بِذَلِكَ الْعَامِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ شَاعِرٌ ، وَلَمْ يُسْلِمْ عِنْدَهُ كَافِرٌ ، وَلَمْ يَحْتَجُّ بِهِ مُسْلِمٌ عَلَى مُلْحِدٍ ؟ .
قَالَ : ثُمَّ جَحَدَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سُورَتَيْنِ ، فَهَبْهُ لَمْ يَشْهَدْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمَا ، فَهَلَّا اسْتَدَلَّ بِعَجِيبِ تَأْلِيفِهِمَا ، وَأَنَّهُمَا عَلَى نَظْمِ سَائِرِ الْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ لِلْبُلَغَاءِ أَنْ يَنْظِمُوا نَظْمَهُ ، وَأَنْ يُحْسِنُوا مِثْلَ تَأْلِيفِهِ .
قَالَ النَّظَّامُ : وَمَا زَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُطَبِّقُ فِي الرُّكُوعِ إِلَى أَنْ مَاتَ ، كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ كَانَ غَائِبًا .
وَشَتَمَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ :
وَشَتَمَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِأَقْبَحِ الشَّتْمِ لَمَّا اخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ قِرَاءَتَهُ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ الْعَرْضِ .
وَعَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ :
وَعَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : [1/72]الْخِلَافُ شَرٌّ وَالْفُرْقَةُ شَرٌّ ، وَقَدْ عَمِلَ بِالْفُرْقَةِ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، وَلَمْ يَزَلِ النَّظَّامُ يَقُولُ فِي عُثْمَانَ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ مُنْذُ اخْتَارَ قِرَاءَةَ زَيْدٍ .
وَرَأَى قَوْمًا مِنَ الزُّطِّ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، ذَكَرَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
وَذَكَرَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ : كُنْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ فَقَالَ : مَا شَهِدَهَا مِنَّا أَحَدٌ .
وَذَكَرَ النَّظَّامُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالَ : جَعَلَ يَحْلِفُ لِعُثْمَانَ عَلَى أَشْيَاءَ بِاللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَهَا ، وَقَدْ سَمِعُوهُ قَالَهَا .
فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إِنِّي أَشْتَرِي دِينِي بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ كُلَّهُ ، رَوَاهُ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ .
وَطَعَنَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ :
وَذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ النَّظَّامُ : أَكْذَبَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَائِشَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -.
وَرَوَى حَدِيثًا فِي الْمَشْيِ فِي الْخُفِّ الْوَاحِدِ ، فَبَلَغَ عَائِشَةَ ، فَمَشَتْ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَقَالَتْ : لَأُخَالِفَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ .
[1/73]وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ الْكَلْبَ وَالْمَرْأَةَ وَالْحِمَارَ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : رُبَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ ، وَأَنَا عَلَى السَّرِيرِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ .
قَالَ النَّظَّامُ : وَبَلَغَ عَلِيًّا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَبْتَدِئُ بِمَيَامِنِهِ فِي الْوُضُوءِ ، وَفِي اللِّبَاسِ.
فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ وَقَالَ: لَأُخَالِفَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ .
وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ حَدَّثَنِي خَلِيلِي ، وَقَالَ خَلِيلِي ، وَرَأَيْتُ خَلِيلِي ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَتَى كَانَ النَّبِيُّ خَلِيلَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ .
قَالَ : وَقَدْ رَوَى " مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صِيَامَ لَهُ " ؛ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ فِي ذَلِكَ إِلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ يَسْأَلُهُمَا ، فَقَالَتَا : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ . فَقَالَ لِلرَّسُولِ : اذْهَبْ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَتَّى تُعْلِمَهُ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنَّمَا حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ . فَاسْتَشْهَدَ مَيِّتًا ، وَأَوْهَمَ النَّاسَ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَسْمَعْهُ .
وَحَكَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا عَلَى الْخَطَأِ ، قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً دُونَ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَكُلُّ نَبِيٍّ فِي الْأَرْضِ - بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى - [1/68]فَإِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ بَعْثُهُ ؛ لِأَنَّ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لِشُهْرَتِهَا تَبْلُغُ آفَاقَ الْأَرْضِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَتَّبِعَهُ .
فَخَالَفَ الرُّوَاةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ وَأَوَّلَ الْحَدِيثَ .
وَفِي مُخَالَفَةِ الرِّوَايَةِ وَحْشَةٌ فَكَيْفَ بِمُخَالَفَةِ الرِّوَايَةِ وَالْإِجْمَاعِ لِمَا اسْتُحْسِنَ .
وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّظَّامُ يَقُولُ فِي الْكِنَايَاتِ عَنِ الطَّلَاقِ كَالْخَلِيَّةِ وَالْبَرِّيَّةِ وَحَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ وَالْبَتَّةِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ ، نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ . فَخَالَفَ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَالَفَ الرِّوَايَةَ لِمَا اسْتُحْسِنَ .
وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا ظَاهَرَ بِالْبَطْنِ أَوِ الْفَرْجِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ، وَإِذَا آلَى بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَكَانَ يَقُولُ : إِذَا نَامَ الرَّجُلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى طَهَارَةٍ مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُتَوَرِّكًا أَوْ كَيْفَ نَامَ إِلَى الصُّبْحِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوؤُهُ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ .
قَالَ : وَإِنَّمَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْ نَوْمِ الضَّجْعَةِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَوَائِلَهُمْ إِذَا قَامُوا بِالْغَدَاةِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ تَطَهَّرُوا ، لِأَنَّ عَادَاتِ النَّاسِ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ مَعَ الصُّبْحِ ، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ يَسْتَيْقِظُ وَبِعَيْنِهِ رَمَصٌ وَبِفِيهِ [1/69]خَلُوفٌ ، وَهُوَ مُتَهَيِّجُ الْوَجْهِ فَيَتَطَهَّرُ لِلْحَدَثِ وَالنُّشْرَةِ لَا لِلنَّوْمِ ، وَكَمَا أَوْجَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِالْغَدَاةِ فِي حِيطَانِهِمْ ، فَإِذَا أَرَادُوا الرَّوَاحَ اغْتَسَلُوا .
فَخَالَفَ بِهَذَا الْقَوْلِ الرِّوَايَةَ وَالْإِجْمَاعَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى خَطَأٍ .
خَطَّأَ النَّظَّامُ أَبَا بَكْرِ وَعُمَرَ :
وَذَكَرَ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( لَوْ كَانَ هَذَا الدِّينُ بِالْقِيَاسِ لَكَانَ بَاطِنُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِ ) . فَقَالَ النَّظَّامُ : كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى عُمَرَ الْعَمَلُ بِمِثْلِ مَا قَالَ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا.
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْلِهِ : أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْجَدِّ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ ، ثُمَّ قَضَى فِي الْجَدِّ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ .
وَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حِينَ سُئِلَ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ : أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي أَمْ أَيْنَ أَذْهَبُ؟ أَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللَّهُ ؟
ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ : أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا [1/70]فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي - هِيَ مَا دُونَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ " . قَالَ : وَهَذَا خِلَافُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .
وَمَنِ اسْتَعْظَمَ الْقَوْلَ بِالرَّأْيِ ذَلِكَ الْاسْتِعْظَامَ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ هَذَا الْإِقْدَامَ حَتَّى يُنْفِذَ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ .
وَذَكَرَ قَوْلَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، حِينَ سُئِلَ عَنْ بَقَرَةٍ قَتَلَتْ حِمَارًا ، فَقَالَ : ( أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ وَافَقَ رَأْيِي قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَضَائِي رَذْلٌ فَسْلٌ ) .
قَالَ: وَقَالَ : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقُلْ فِي الْجَدِّ ) ثُمَّ قَضَى فِيهِ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ .
وَكَذَّبَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَاتَّهَمَهُ :
وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ : ( أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي ، وَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى ) .
قَالَ النَّظَّامُ : وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ بِالظَّنِّ ، وَالْقَضَاءُ بِالشُّبْهَةِ ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ بِالظَّنِّ حَرَامًا فَالْقَضَاءُ بِالظَّنِّ أَعْظَمُ . قَالَ : وَلَوْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَدَلَ نَظَرِهِ فِي الْفُتْيَا نَظَرَ فِي الشَّقِيِّ كَيْفَ يَشْقَى وَالسَّعِيدِ كَيْفَ يَسْعَدُ ، حَتَّى لَا يَفْحُشَ قَوْلُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يَشْتَدَّ غَلَطُهُ كَانَ أَوْلَى بِهِ .
قَالَ : وَزَعَمَ أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ وَأَنَّهُ رَآهُ ، وَهَذَا مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَشُقُّ الْقَمَرَ لَهُ وَحْدَهُ ، وَلَا لِآخَرَ مَعَهُ ، وَإِنَّمَا [1/71]يَشُقُّهُ لِيَكُونَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَحُجَّةً لِلْمُرْسَلِينَ ، وَمَزْجَرَةً لِلْعِبَادِ ، وَبُرْهَانًا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ . فَكَيْفَ لَمْ تَعْرِفْ بِذَلِكَ الْعَامَّةُ ، وَلَمْ يُؤَرِّخِ النَّاسُ بِذَلِكَ الْعَامِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ شَاعِرٌ ، وَلَمْ يُسْلِمْ عِنْدَهُ كَافِرٌ ، وَلَمْ يَحْتَجُّ بِهِ مُسْلِمٌ عَلَى مُلْحِدٍ ؟ .
قَالَ : ثُمَّ جَحَدَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سُورَتَيْنِ ، فَهَبْهُ لَمْ يَشْهَدْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمَا ، فَهَلَّا اسْتَدَلَّ بِعَجِيبِ تَأْلِيفِهِمَا ، وَأَنَّهُمَا عَلَى نَظْمِ سَائِرِ الْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ لِلْبُلَغَاءِ أَنْ يَنْظِمُوا نَظْمَهُ ، وَأَنْ يُحْسِنُوا مِثْلَ تَأْلِيفِهِ .
قَالَ النَّظَّامُ : وَمَا زَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُطَبِّقُ فِي الرُّكُوعِ إِلَى أَنْ مَاتَ ، كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ كَانَ غَائِبًا .
وَشَتَمَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ :
وَشَتَمَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِأَقْبَحِ الشَّتْمِ لَمَّا اخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ قِرَاءَتَهُ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ الْعَرْضِ .
وَعَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ :
وَعَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : [1/72]الْخِلَافُ شَرٌّ وَالْفُرْقَةُ شَرٌّ ، وَقَدْ عَمِلَ بِالْفُرْقَةِ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، وَلَمْ يَزَلِ النَّظَّامُ يَقُولُ فِي عُثْمَانَ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ مُنْذُ اخْتَارَ قِرَاءَةَ زَيْدٍ .
وَرَأَى قَوْمًا مِنَ الزُّطِّ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، ذَكَرَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
وَذَكَرَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ : كُنْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ فَقَالَ : مَا شَهِدَهَا مِنَّا أَحَدٌ .
وَذَكَرَ النَّظَّامُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالَ : جَعَلَ يَحْلِفُ لِعُثْمَانَ عَلَى أَشْيَاءَ بِاللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَهَا ، وَقَدْ سَمِعُوهُ قَالَهَا .
فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إِنِّي أَشْتَرِي دِينِي بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ كُلَّهُ ، رَوَاهُ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ .
وَطَعَنَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ :
وَذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ النَّظَّامُ : أَكْذَبَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَائِشَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -.
وَرَوَى حَدِيثًا فِي الْمَشْيِ فِي الْخُفِّ الْوَاحِدِ ، فَبَلَغَ عَائِشَةَ ، فَمَشَتْ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَقَالَتْ : لَأُخَالِفَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ .
[1/73]وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ الْكَلْبَ وَالْمَرْأَةَ وَالْحِمَارَ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : رُبَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ ، وَأَنَا عَلَى السَّرِيرِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ .
قَالَ النَّظَّامُ : وَبَلَغَ عَلِيًّا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَبْتَدِئُ بِمَيَامِنِهِ فِي الْوُضُوءِ ، وَفِي اللِّبَاسِ.
فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ وَقَالَ: لَأُخَالِفَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ .
وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ حَدَّثَنِي خَلِيلِي ، وَقَالَ خَلِيلِي ، وَرَأَيْتُ خَلِيلِي ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : مَتَى كَانَ النَّبِيُّ خَلِيلَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ .
قَالَ : وَقَدْ رَوَى " مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صِيَامَ لَهُ " ؛ فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ فِي ذَلِكَ إِلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ يَسْأَلُهُمَا ، فَقَالَتَا : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ . فَقَالَ لِلرَّسُولِ : اذْهَبْ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَتَّى تُعْلِمَهُ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنَّمَا حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ . فَاسْتَشْهَدَ مَيِّتًا ، وَأَوْهَمَ النَّاسَ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَسْمَعْهُ .