تأويل مختلف الحديث

مُقَدِّمَةُ ابْنِ قُتَيْبَةَ

مَزَاعِمُ النَّظَّامِ وَأَكَاذِيبُهُ

ج 1
ص 67

المرجع

الناشر
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
الطبعة
الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة 1419هـ - 1999م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 67

النص

فَإِذَا نَحْنُ أَتَيْنَا أَصْحَابَ الْكَلَامِ ، لِمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْقِيَاسِ وَحُسْنِ النَّظَرِ وَكَمَالِ الْإِرَادَةِ ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَتَعَلَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ ، وَنَعْتَقِدَ شَيْئًا مِنْ نِحَلِهِمْ ، وَجَدْنَا ( النَّظَّامَ ) شَاطِرًا مِنَ الشُّطَّارِ ، يَغْدُو عَلَى سُكْرٍ وَيَرُوحُ عَلَى سُكْرٍ ، وَيَبِيتُ عَلَى جَرَائِرِهَا وَيَدْخُلُ فِي الْأَدْنَاسِ [1/67]وَيَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ وَالشَّائِنَاتِ وَهُوَ الْقَائِلُ :
ما زِلْتُ آخُذُ رُوحَ الزِّقِّ فِي لُطْفٍ وَأَسْتَبِيحُ دَمًا مِنْ غَيْرِ مَجْرُوحٍ حَتَّى انْثَنَيْتُ وَلِي رُوحَانِ فِي جَسَدِي وَالزِّقُّ مُطَّرَحٌ جِسْمٌ بِلَا رُوحٍ ثُمَّ نَجِدُ أَصْحَابَهُ يَعُدُّونَ مِنْ خَطَئِهِ قَوْلَهُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِثُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ غَيْرِ إِفْنَائِهَا .
قُلْنَا : فَاللَّهُ فِي قَوْلِهِ يُحْدِثُ الْمَوْجُودَ ، وَلَوْ جَازَ إِيجَادُ الْمَوْجُودِ لَجَازَ إِعْدَامُ الْمَعْدُومِ ؛ وَهَذَا فَاحِشٌ فِي ضَعْفِ الرَّأْيِ وَسُوءِ الْاخْتِيَارِ .