تأويل مختلف الحديث

مُقَدِّمَةُ ابْنِ قُتَيْبَةَ

الْاقْتِدَاءُ بِالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ

ج 1
ص 65

المرجع

الناشر
المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق
الطبعة
الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة 1419هـ - 1999م
موضع الطبعة
ج 1 · ص 65

النص

[1/65]الْاقْتِدَاءُ بِالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ .
وَأَمَّا الِايتِّسَاءُ فَبِالْعُلَمَاءِ الْمُبَرَّزِينَ ، وَالْفُقَهَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَالْعُبَّادِ الْمُجْتَهِدِينَ الَّذِينَ لَا يُجَارَوْنَ ، وَلَا يُبْلَغُ شَأْوُهُمْ ، مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَشُعْبَةَ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَكَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، وَسُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ ، وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، وَدَاوُدَ الطَّائِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ [1/66]الْحَارِثِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَبِشْرٍ الْحَافِي وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ قَرُبَ مِنْ زَمَانِنَا .
فَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَهُمُ الْإِحْصَاءُ وَيَحُوزَهُمُ الْعَدَدُ . ثُمَّ بِسَوَادِ النَّاسِ وَدَهْمَائِهِمْ وَعَوَامِّهِمْ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَفِي كُلِّ عَصْرٍ ، فَإِنَّ مِنْ أَمَارَاتِ الْحَقِّ إِطْبَاقَ قُلُوبِهِمْ عَلَى الرِّضَاءِ بِهِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي مَجَامِعِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ بِمَذَاهِبِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا إِجْمَاعَهُمْ عَلَيْهَا مَا كَانَ فِي جَمِيعِهِمْ لِذَلِكَ مُنْكِرٌ وَلَا عَنْهُ نَافِرٌ ، وَلَوْ قَامَ بِشَيْءٍ مِمَّا يَعْتَقِدُهُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَا ارْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ إِلَّا مَعَ خُرُوجِ نَفْسِهِ .