شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن الإقعاء في الصلاة ما هو

ج 15
ص 478

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 15 · ص 478

النص

[15/478]1002 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن الإقعاء في الصلاة ما هو ؟ .
7283 - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة .
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التورك ، والإقعاء في الصلاة .
فلم يبين لنا ما الإقعاء المنهي عنه ؟ وقد وجدنا أهل العلم يختلفون فيه ؛ فطائفة منها ، منهم أبو حنيفة تقول في ذلك : [15/479]7284 - ما قد حدثنا أحمد بن عبد الله الكوفي ، حدثنا علي بن معبد ، حدثنا محمد بن الحسن ، عن أبي يوسف قال : قلت لأبي حنيفة : أتكره الإقعاء في الصلاة ؟ قال : نعم .
وكان ذلك الإقعاء عندهم هو جلوس الرجل على عقبيه ، في صلاته في أليتيه .
واحتجوا في ذلك .
7285 - بما قد حدثنا بكار ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا إسرائيل بن يونس .
- وما قد حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، عن سفيان ، ثم اجتمعا ، فقالا ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث .
عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ، إني أحب لك ما أحب لنفسي ، وأكره لك ما أكره لنفسي ، لا تقع على عقبيك في الصلاة .
[15/480]وما قد وجدته في كتابي .
7286 - عن بحر بن نصر قال : حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد .
عن أبي هريرة قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقعي في صلاتي إقعاء الذئب على العقبين ، وكان معنى قوله : على العقبين مع تصحيح الحديث الذي قبله يرجع إلى عقبي أبي هريرة لا إلى الذئب ؛ لأن الذئب ليست له عقبان .
ففي هذا الحديث ما قد دل على ما قالوه في كيفية الإقعاء المنهي عنه ، وذكر أبو عبيدة أن أصحاب الحديث كانوا يقولون فيه : هو أن يضع الرجل أليتيه على الأرض ناصبا فخذيه ، فكان مما يحتج لهم من ذهب إلى ذلك .
7287 - بما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي ، حدثنا القاسم بن الفضل ، حدثنا أبو نضرة .
عن أبي سعيد الخدري قال : بينما راع يرعى بالحرة إذ نهز [15/481]الذئب شاة ، فحال الراعي بين الذئب والشاة ، فأقعى الذئب على ذنبه ، فقال للراعي : ألا تتقي الله عز وجل تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي ، فقال الراعي : العجب من الذئب يقعي على ذنبه ، ويكلمني بكلام الإنس ، فقال الذئب للراعي : ألا أحدثك بأعجب مني ؟! رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق ، فساق الراعي شاءه إلى المدينة ، فزواها إلى زاوية من زواياها ، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحدثه بما قال الذئب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس ، فقال للراعي : أخبر الناس بما رأيت ، فقام الراعي يحدث الناس بما قال الذئب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الراعي ، ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع الإنس ، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الناس ، ويكلم الرجل شراك نعلمه ، وعذبة سوطه ، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده .
[15/482]7288 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن تميم بن محمود .
عن عبد الرحمن بن شبل قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب ، وإقعاء السبع ، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد ، كما يوطن البعير .
فاستدلوا بذلك على أن الإقعاء المنهي عنه في الصلاة من بني آدم هو الذي قالوه فيه ، وكان ما جاءت به هذه الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية الإقعاء المذكور في هذه الآثار إقعاء من نهي عنها ، فلا ينبغي أن يفعل المصلي واحدا منهما في صلاته .
[15/483]فإن قال قائل : فقد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي عنهم أنهم كانوا يقعون في صلاتهم فذكر .
7289 - ما قد وجدته في كتابي ، عن بحر قال يحيى بن حسان : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عطية العوفي قال :
رأيت العبادلة يقعون في الصلاة ؛ عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير .
فقال قائل : فهؤلاء قد كانوا يفعلون ذلك في صلاتهم ، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يراهم ، فلا ينهاهم عن ذلك .
فكان جوابنا له في ذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حجة الله تعالى [15/484]على خلقه ، وقد يحتمل أن يكون هؤلاء العبادلة لم يبلغهم هذا النهي ، ولو بلغهم لما خالفوه ، ولا خرجوا عنه .
[15/485]بعونه وتوفيقه تم الجزء 15 من بيان مشكل الآثار تصنيف الإمام أبي جعفر الطحاوي – رحمه الله – وبتمامه يتم الكتاب .