شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن بيع الرطب بالتمر

ج 15
ص 467

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 15 · ص 467

النص

[15/467]1001 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه ، عن بيع الرطب بالتمر .
7270 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب : أن مالك بن أنس ، وأسامة بن زيد أخبراه ، عن عبد الله بن يزيد ، مولى الأسود بن سفيان ، أن زيدا أبا عياش أخبره .
أنه سأل سعدا عن السلت بالبيضاء ، فقال سعد : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الرطب بالتمر ، فقال : أينقص الرطب إذا جف ؟ فقالوا : نعم . فقال : فلا إذا ، وكرهه .
فأما حديث مالك بن أنس ، عن عبد الله بن يزيد هذا ، فلا [15/468]اختلاف عنه فيه أنه كما رويناه عنه .
7271 - وقد حدثنا أيضا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن عبد الله بن يزيد ، مولى الأسود بن سفيان ، أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سئل سعد بن أبي وقاص ، ثم ذكر مثله سواء .
[15/469]7272 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو عامر العقدي ، وعثمان بن عمر بن فارس ، وسعيد بن منصور ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، واللفظ لبشر بن عمر قالوا : أخبرنا مالك بن أنس ، عن عبد الله بن يزيد ، عن زيد أبي عياش قال :
سئل سعد بن مالك عن البيضاء بالسلت ، فقال : بينهما ، فضل ؟ فقلت : نعم . فقال : فلا إذا . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرطب - رجع إلى لفظ بشر بن عمر - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الرطب بالتمر ، فقال لمن حوله : أينقص الرطب إذا يبس قالوا : نعم . فنهى عنه .
7273 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو المطرف ، وإبراهيم ابنا أبي الوزير قالا : حدثنا مالك ، عن عبد الله بن يزيد ، عن زيد أبي عياش .
عن سعد بن أبي وقاص قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسئل عن الرطب بالتمر ، فسأل من عنده : أينقص الرطب إذا يبس قالوا : نعم . فنهى عنه .
[15/470]7274 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عثمان بن عمر ، وأبو عامر قالا : حدثنا مالك ، عن عبد الله بن يزيد ، عن أبي عياش .
عن سعد بن أبي وقاص : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرطب بالتمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن حوله : أينقص الرطب إذا جف ؟ قالوا : نعم . فنهى عنه .
7275 - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري ، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، حدثنا مالك ، عن عبد الله بن يزيد ، عن أبي عياش .
عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرطب بالتمر ، فقال لمن حوله : أينقص إذا يبس؟ قالوا : نعم قال : فلا إذا .
7276 - وحدثنا الحسن بن غليب الأزدي ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا عبد الرحيم بن سيلمان الرازي ، عن مالك بن أنس ، عن عبد الله بن يزيد ، مولى الأسود بن سفيان قال : حدثنا أبو عياش مولى [15/471]سعد بن أبي وقاص .
عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرطب بالتمر ، فقال : هل ينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم . فنهى عنه .
هكذا روى هذا الحديث مالك بن أنس لا اختلاف بين رواته فيه ، ولا زيادة لبعضهم فيه على بعض ، إلا بما في حديث الحسن بن غليب من قوله : مولى سعد بن أبي وقاص ، فإنا لم نجد ذلك في حديث غيره .
وأما أسامة بن زيد ؛ فقد رواه عنه ابن وهب كما ذكرنا في هذا الباب .
وقد رواه الليث بن سعد عنه ، فخالفه في إسناده .
7277 - كما حدثنا المطلب بن شعيب بن حيان الأزدي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، حدثني أسامة بن زيد ، وغيره ، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن .
عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رطب بتمر ، فقال : أينقص الرطب ؟ فقالوا : نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا [15/472]يباع الرطب باليابس .
فاختلف الليث بن سعد ، وابن وهب على أسامة في إسناد هذا الحديث .
ثم نظرنا هل روى هذا الحديث ، عن عبد الله بن يزيد غيرهما ؟ .
7278 - فوجدنا إسماعيل بن يحيى المزني قد حدثنا قال : حدثنا الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عبد الله بن يزيد ، عن أبي عياش الزرقي .
عن سعد : أنه سئل عن رجلين تبايعا سلتا بشعير ، فقال سعد : تبايع رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر ، ورطب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم . فنهى عنه .
[15/473]هكذا رواه ابن عيينة ، وهذا محال ؛ لأن أبا عياش الزرقي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جليل المقدار ، وليس لعبد الله بن يزيد لقاء مثله إنما يروي عن أبي سلمة ، وأمثاله ، وهذا اضطراب شديد ، ولا سيما روى الثوري هذا الحديث ، عن إسماعيل ، عن عبد الله بن يزيد ، عن رجل لم يسمه ، غير أن أبا حذيفة سماه .
7279 - كما حدثنا فهد قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عبد الله بن يزيد ، مولى عياش [15/474]عن سعد بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكره .
وهذا أيضا مما قد زاد في وهائه ، واضطرابه ؛ لأن عياشا هذا لا نعرفه .
ثم نظرنا هل رواه عن عبد الله بن يزيد غير من ذكرنا ؟ .
7280 - فوجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حدثنا قال : حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن يزيد أن زيدا أبا عياش أخبره .
عن سعد بن أبي وقاص : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالرطب نسيئة .
7281 - ووجدنا محمد بن عبدة بن عبد الله المروزي قد حدثنا [15/475]قال : حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، حدثنا معاوية بن سلام ، عن يحيى بن أبي كثير قال : أخبرني عبد الله أن أبا عياش أخبره .
أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة .
فكان يحيى بن أبي كثير لا يتجاوزه أحد في الجلالة ممن روى هذا الحديث ، عن عبد الله بن يزيد ، فأثبت أن النهي كان من النبي صلى الله عليه وسلم عما نهى عنه فيه كان على النسيئة ، وفي ذلك ما قد دل على فساد متنه مما تقدم في هذا الباب من فساد أسانيده .
ثم وجدنا هذا الحديث قد روي عن رجل أضيف ولاؤه إلى بني مخزوم ، ولم يسم الذي روى عنه عمران بن أبي أنس ، فالذي رواه عن عمران بن أبي أنس ليس بدون يحيى بن أبي كثير ، وهو ابن الأشج .
7282 - كما حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن [15/476]الحارث أن بكير بن عبد الله ابن الأشج ، حدثه عن عمران بن أبي أنس ، حدثه أن مولى لبني مخزوم حدثه .
أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف من الرجل الرطب بالتمر إلى أجل ، فقال سعد : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا . قال بكير : وهذا ننهى عنه .
فبان بحمد الله ، ونعمته ، فساد هذا الحديث في إسناده ، وفي متنه جميعا ، وأنه لا حجة على من خالفه من أبي حنيفة ، ومن تابعه على خلافه فيه .
وكان القياس أيضا يوجبه ؛ لأن السنة قد أجازت بيع الرطب بالرطب مثلا بمثل ، ولم ينظر في ذلك إلى ما يعود إليه بالحقوق من الاستواء ، ومن الاختلاف ، فدل ذلك أنه كذلك الرطب بالتمر إذا بيعا مثلا بمثل سواء بسواء أن يكونا جائزين ، وأن لا ينظر في ذلك إلى ما يعود إليه الرطب منها بعد الجفوف من النقصان ، عن التمر المبيع به [15/477]وأجازت السنة أيضا بيع التمر بالتمر مثلا بمثل ، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل ، والشعير بالشعير مثلا بمثل ، وهي أشياء مما يحيط العلم بتغيرها بعد البيع بالجفوف ، والنقصان ، فلم ينظر إلى ذلك فيها ، ونظر إلى أحوالها التي تكون عليها يوم يقع البيع عليها لا ما سوى ذلك منها ، مع أن في فساد الأصل الذي تعلق به الذاهبون إلى ذلك القول ما يقطع حجتهم ، ويمنع ما كانوا يحتجون به مما بان عليهم فساده كما ذكرنا مما ذكرنا ، وبالله التوفيق .