شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أفسدت المواشي شيئا من الزرع في الليل وفي النهار

ج 15
ص 461

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 15 · ص 461

النص

[15/461]1000 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أفسدت المواشي شيئا من الزرع في الليل ، وفي النهار .
7265 - حدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار ، حدثنا معاوية بن هشام ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، وعبد الله بن عيسى ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة .
عن البراء : أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئا ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن حفظ الثمار على أهلها بالنهار ، وضمن أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل .
[15/462]7266 - وحدثنا محمد بن سنان الشيزري ، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، حدثنا شعيب بن إسحاق ، عن الأوزاعي قال أخبرني الزهري ، عن حرام بن محيصة الأنصاري أنه أخبره .
أن البراء بن عازب كانت له ناقة ضارية قد دخلت حائطا ، فأفسدت فيه ، فكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن حفظ الحوائط على أهلها بالنهار ، وحفظ المواشي على أهلها بالليل ، وأن على أهل الماشية ما أصابت بالليل .
[15/463]7267 - وحدثنا محمد بن سنان الشيزري ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا بقية ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن حرام ، ثم ذكر مثله .
فكان في روايتي شعيب ، وبقية ، عن الأوزاعي هذا الحديث ما يدل على أنه لا تحقيق فيه لأخذ حرام إياه عن البراء ؛ لأنه قال : " أن " ، والفرق فيما بين " عن " ، و" أن " في الحديث أن معنى عن : على السماع حتى يعلم ما سواه ، وأن معنى أن : على الانقطاع حتى يعلم ما سواه .
[15/464]ولما تضاد حديث الأوزاعي على ما ذكرنا لم يكن ما يوجب معنى من هذين الحديثين ، والمعنيين أولى مما يوجبه الآخر منهما فيه .
ثم رجعنا إلى رواية الأثبات في الزهري الذين لا أمثال لهم فيها لنقف على روايتهم إياه عنه كيف هي ؟ .
7268 - فوجدنا المزني قد حدثنا قال : حدثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، [ عن الزهري ] ، عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء دخلت حائط رجل ، فأفسدت فيه ، ثم ذكر بقية الحديث .
7269 - ووجدنا المزني قد حدثنا قال : حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وحرام بن سعد بن [15/465]محيصة أن ناقة للبراء دخلت حائط رجل ، فأفسدت فيه ، ثم ذكر بقية الحديث .
فعاد الحديث إلى الانقطاع كما رواه مالك ، وابن عيينة عليه عن الزهري ، وكان ما رواه عنه عبد الله بن عيسى ، وإسماعيل بن أمية ، عن الزهري ، وإن كان مقدارهما مقدارا جليلا لا يجب أن يضاد به ما رواه الحجة في الزهري مما يخالف ما روياه ، ثم تأملنا هذا الحديث ، فوجدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وعلى أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل ، فكان ذلك دليلا أن عليهم ضمان ما أصابت بالليل من الزرع ، ومن بني آدم وممن سواهم ؛ لأن من كان عليه حفظ شيء كان عليه ضمان ما يخرج من حفظه إلى الجناية عليه .
ووجدنا أهل العلم جميعا لا يختلفون أنه لا يجب على أهلها ما أصابت في الليل من بني آدم ، فظاهر الحديث يخالف ذلك ، فعقلنا بذلك أن هذا الحديث قد نسخه قول النبي صلى الله عليه وسلم العجماء جبار .
[15/466]وما كان جبارا كان هدرا ، وهكذا يقول : فيما أصابت المواشي أبو حنيفة ، وأصحابه ، فأما الحجازيون ، فعلى القول الأول ، والله تعالى الموفق .