شرح مشكل الآثار

باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه عن قتل أصحاب الصوامع

ج 15
ص 435

المرجع

الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى - 1415 هـ، 1494 م
عدد الأجزاء
16 (15 وجزء للفهارس)
موضع الطبعة
ج 15 · ص 435

النص

[15/435]995 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نهيه عن قتل أصحاب الصوامع .
7243 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة .
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيوشه قال : اخرجوا باسم الله ، قاتلوا من كفر بالله ، لا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تغلوا ، ولا تقتلوا الولدان ، ولا أصحاب الصوامع .
[15/436]قال أبو جعفر : ولا نعلمه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن قتل أصحاب الصوامع غير هذا الحديث ، وكان مداره على إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي .
وقد روي عن أبي بكر ما يوافق هذا المعنى .
7244 - كما حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، حدثني سعيد بن المسيب .
أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لما بعث الجنود نحو الشام ؛ يزيد بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وشرحبيل بن حسنة كان فيما وصاهم به : أن لا يقتلوا الولدان ، ولا الشيوخ ، ولا النساء ، وقال : ستجدون قوما حبسوا أنفسهم على الصوامع ، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم ، وستجدون آخرين اتخذ الشيطان في أوساط رؤوسهم مفاحص ، فإذا وجدتم أولئك ، فاضربوا أعناقهم إن شاء الله .
[15/437]ووجدنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا المعنى .
7245 - كما حدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن عبد الله بن ذكوان ، عن مرقع بن صيفي .
عن حنظلة الكاتب قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمررنا بامرأة لها خلق ، وقد اجتمعوا عليها ، فلما جاء أفرجوا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كانت هذه تقاتل ، ثم أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا : أن لا يقتل امرأة ، ولا عسيفا .
[15/438]قال أبو جعفر : فكان هذا الحديث مردودا إلى حنظلة الكاتب ، ولا نعلم أحدا تابع الثوري على روايته كذلك .
فممن خالفه في ذلك : المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي .
7246 - كما حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، حدثني مرقع بن صيفي ، أخبرني جدي رباح بن الربيع أخو حنظلة الكاتب .
أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ، وعلى مقدمته خالد بن الوليد ، فمر رباح ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مجتمعون على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة ، فوقفوا عليها ينظرون إليها ، ويتعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له ، فأفرجوا ، عن المرأة ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ها ، ما كانت هذه تقاتل ، ثم نظر في وجوه القوم ، فقال لأحدهم : الحق خالد بن الوليد ، فقل له : لا تقتلن ذرية ، ولا عسيفا .
[15/439]ومنهم عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه .
7247 - كما حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال : حدثني المرقع بن صيفي .
أن جده رباح بن الربيع أخا حنظلة الكاتب أخبره أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ، ثم ذكر مثله .
وقال يونس : رباح بن الربيع ، ولم يقل : الربيع بن رباح .
فكان في هذا الحديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة : ما كانت هذه تقاتل ، وقد يكون غير القتال للمسلمين من القتال ، وهو التدبير في الحرب ، والتحريض للقتال ، فمن كان كذلك حل قتله من رجل ، وامرأة ، وفيما ذكرنا ما قد دل على هذا المعنى .